البنتاجون إنتاج صاروخ كروز فرط صوتي أسرع 5 أضعاف سرعة الصوت | الشرق للأخبار

البنتاجون يسعى لإنتاج صاروخ كروز فرط صوتي أسرع 5 أضعاف سرعة الصوت

البرنامج الجديد يستهدف تجاوز مشكلات التصميم والتكلفة التي عطلت برامج سابقة

time reading iconدقائق القراءة - 6
صاروخ كروز بعيد المدى من طراز Storm Shadow/SCALP في معرض باريس الجوي الدولي الرابع والخمسين. 20 يونيو 2023 - REUTERS
صاروخ كروز بعيد المدى من طراز Storm Shadow/SCALP في معرض باريس الجوي الدولي الرابع والخمسين. 20 يونيو 2023 - REUTERS

أصدرت وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة DARPA، التابعة لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) "طلب معلومات" جديد، لتطوير ما يُطلق عليه "صاروخ كروز فرط صوتي من الجيل التالي"، وهو سلاح مصمم للطيران بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت.

ولا يعتبر طلب المعلومات عقداً، ولا يضمن حصول أي شركة على مستحقاتها، بل هو وسيلة رسمية للحكومة لجمع الأفكار من الشركات الخاصة والجامعات والمختبرات الحكومية قبل اتخاذ قرار بشأن إطلاق منافسة كاملة.

وفي هذه الحالة، أكدت وكالة DARPA أن الردود ستساعد في تحديد المتطلبات التقنية، واستراتيجية الاستحواذ لما قد يصبح برنامجاً حقيقياً، وفق موقع "Defense Blog".

وتشجع الوكالة الأميركية صراحة على التعاون بين الشركات العملاقة التقليدية مثل Lockheed Martin وRaytheon والشركات الأصغر التي لا تعمل عادة في عقود الأسلحة مع "البنتاجون".

صاروخ فرط صوتي جديد

ويكمن السبب الرئيسي وراء رغبة وكالة DARPA في تطوير صاروخ فرط صوتي جديد في ظل "تطوير الدول المعادية، أنظمة دفاع جوي متكاملة متطورة بشكل متزايد، وشبكات من الرادارات، وبطاريات صواريخ، وطائرات مقاتلة مصممة لرصد وإسقاط الطائرات والصواريخ القادمة قبل وصولها إلى هدفها"، بحسب الوكالة.

وتطورت هذه الدفاعات لتصبح قادرة على تهديد فاعلية أسلحة الضربات بعيدة المدى الأميركية الحالية، وهي نوع من الصواريخ بعيدة المدى التي تسمح للقاذفات والمقاتلات بضرب الأهداف من مسافة آمنة، بدلاً من التحليق فوقها مباشرة. 

وتشير صياغة DARPA في طلبها إلى أن مفاهيم الصواريخ الفرط صوتية الحالية، حتى تلك التي أثبتت بالفعل فاعلية التكنولوجيا الأساسية، لا تُقدم سوى تحسينات طفيفة وتدريجية بدلاً من القفزة النوعية المطلوبة للبقاء في الصدارة في صراع مستقبلي ضد عدو مُحصن جيداً.

محاولات سابقة

ولا تعتبر هذه المحاولة الأولى لوكالة DARPA في تطوير هذا النوع من الأسلحة، ويستند البرنامج الجديد مباشرةً إلى الدروس المستفادة من تجربة سابقة. 

وأمضت الوكالة سنوات في تطوير واختبار صاروخ يعمل بمحرك نفاث فرط صوتي، ضمن مفهومها للأسلحة فرط الصوتية التي تعمل بالهواء المعروفة اختصاراً بـ HAWC.

وعملت DARPA على تطوير واختبار صاروخ يعمل بمحرك نفاث فرط صوتي scramjet، وهو نوع من المحركات يضغط الهواء الداخل بسرعة تفوق سرعة الصوت لإشعال الوقود دون أي أجزاء متحركة، وهو تصميم يسمح للصاروخ بالحفاظ على سرعات عالية جداً باستخدام محرك بسيط، وخفيف الوزن نسبياً.

اقرأ أيضاً

تقرير: البنتاجون يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج الأسلحة وسط حرب إيران

ذكرت "واشنطن بوست" أن وزارة الحرب الأميركية أرسلت خطابات إلى شركات الدفاع لحثها على زيادة إنتاج الأسلحة.

وجرى الاختبار النهائي لمشروع HAWC في يناير 2023 بعدما حلّق صاروخ من صنع شركة Lockheed Martin بسرعة تجاوزت 5 ماخ، على ارتفاع يزيد عن 18,300 متر، وقطع مسافة تزيد عن 350 ميلاً بحرياً.

ومقياس "ماخ" هو وحدة قياس سرعة الأجسام التي تسير بسرعات فائقة مثل الطائرات النفاثة، ويعادل 1062،17 كيلومتر.

صعوبات وتحديات مالية

ورغم هذه البداية المتقدمة، إلا أن جهود القوات الجوية لتحويل تقنية HAWC إلى سلاح ميداني فعلي واجهت صعوبات، بعدما تأخر إطلاق صاروخ كروز الهجومي فرط الصوتي، الذي بنته شركة Raytheon والمعروف باسم HACM، مراراً وتكراراً.

وأكد مكتب محاسبة الحكومة، في يوليو الماضي، أن مرحلة اختبار الطيران للبرنامج، التي جرى تقليصها بالفعل من 7 اختبارات مخططة إلى 5 لتوفير المال، لا تزال معرضة لمزيد من التأخير.

وتأجلت القدرة التشغيلية الأولية لـ HACM، وهي النقطة التي يمكن للقوات الجوية الأميركية عندها استخدام السلاح فعلياً في القتال، إلى السنة المالية 2029، أي بزيادة قدرها 18 شهراً عن الخطط السابقة، وارتفعت تكلفة تطويره الإجمالية إلى ما يقارب 2 مليار دولار، وهو مبلغ يفوق التقديرات الأصلية بكثير.

وتفسر هذه الصعوبات اتجاه القوات الجوية الأميركية لإحياء سلاح فرط صوتي أقدم، سبق تعليقه يُسمى ARRW، كخطة احتياطية في حال استمرار تعثر HACM، كما تُعطي وزناً حقيقياً لإصرار وكالة DARPA على أن البرنامج الجديد لا يمكنه ببساطة تكرار نفس نهج التصميم التطوري.

ويتجلى هذا الإصرار بوضوح في جميع بنود طلب المعلومات الصادر مؤخراً، وتحديداً في متطلب تُطلق عليه وكالة DARPA اسم "التصميم من أجل التصنيع والتجميع"، وهي فلسفة هندسية تعني تصميم السلاح منذ البداية ليجري تصنيعه بتكلفة منخفضة وسرعة عالية وعلى نطاق واسع، بدلاً من تطوير نموذج أولي باهظ الثمن، ثم التفكير لاحقاً في كيفية إنتاجه بكميات كبيرة. 

وتطلب DARPA من المصنعين استكشاف أحجام مركبات وأساليب إطلاق مختلفة جذرياً، بدءاً من صواريخ صغيرة بما يكفي لتناسب حجرة أسلحة طائرة مقاتلة، وصولاً إلى نسخ أكبر بكثير تُطلق من القاذفات، أو السفن، أو حتى منصات الإطلاق الأرضية، واقتراح تقنيات دفع جديدة كلياً، ومواد مقاومة للحرارة، وأساليب اختبار من شأنها تقليص سنوات من الجدول الزمني المعتاد لتطوير الأسلحة فرط الصوتية. 

وتعتزم وكالة DARPA عقد يوم صناعي حضوري في أرلينجتون، بولاية فرجينيا، في سبتمبر، حيث ستشارك التفاصيل التقنية، وتُعد دليلاً للشركات المهتمة.

تصنيفات

قصص قد تهمك