الصين تطور مركبات انزلاقية فرط صوتية تهدد الطائرات الأمريكية | الشرق للأخبار

الصين تطور مركبات انزلاقية فرط صوتية تهدد الطائرات الأميركية

جنود من جيش التحرير الشعبي الصيني يظهرون أمام شاشة عملاقة بينما يتحدث الرئيس الصيني شي جين بينج بمناسبة الذكرى الـ 70 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. 1 أكتوبر 2019 - reuters
جنود من جيش التحرير الشعبي الصيني يظهرون أمام شاشة عملاقة بينما يتحدث الرئيس الصيني شي جين بينج بمناسبة الذكرى الـ 70 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. 1 أكتوبر 2019 - reuters

طورت الصين مركبات انزلاقية فرط صوتية قادرة على إطلاق أسلحة "جو-جو" لاستهداف الطائرات عالية القيمة على مسافة تصل إلى آلاف الكيلومترات. 

وفي حال دخلت هذه المركبات الخدمة التشغيلية، فقد تشكل تهديداً لناقلات الوقود الأميركية وطائرات الإنذار المبكر والمنصات الجوية المخصصة للقيادة والسيطرة إلى ما هو أبعد من ساحة معركة المقاتلات التقليدية، مما يعرض طائرات الدعم الحيوية للخطر في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك وفقاً لموقع Army Recognition.

وقد يوسع هذا المفهوم القدرات الجوية الصينية المضادة إلى ما يتجاوز النطاق العملياتي البالغ نحو 1400 كيلومتر، الذي تنسبه وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) إلى مقاتلة J-16 المزودة بصاروخ PL-17 بعيد المدى.

ومن خلال الجمع بين القدرة على التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت وأجهزة الاستشعار بعيدة المدى والاستهداف أثناء الطيران، يُمكن للصين إجبار طائرات الدعم الأميركية على الابتعاد أكثر عن المجال الجوي المتنازع عليه، مما يُقلل من قدرة المقاتلات على البقاء ويُعقد العمليات الجوية خلال أي نزاع إقليمي.

ويبدو أن هذا التطور ينسجم مع مساعٍ صينية أوسع لتوسيع نطاق عمليات الدفاع الجوي وزيادة الضغط على الأصول الجوية عالية القيمة.

وتُقيم وزارة الحرب الأميركية بالفعل المقاتلة J-16 المُقترنة بصاروخ PL-17 "جو-جو" بعيد المدى، حيث تُوفر مدى عملياتي يبلغ حوالي 1400 كيلومتر لمهام الدفاع الجوي ومهام استهداف الأصول الجوية عالية القيمة.

وكشف تقييم البنتاجون لعام 2024 عن اهتمام الباحثين الصينيين بصواريخ "أرض-جو" بمدى مماثل لصاروخ DF-17، مدعومة بمعلومات استخباراتية ومراقبة واستطلاع فضائية لتحديثات الأهداف أثناء الطيران.

ووصف التقرير بحثاً صينياً حول "شبكة قتل" مستقبلية متعددة المجالات، تهدف إلى تنسيق الطائرات وأجهزة الاستشعار والصواريخ ضد أهداف الدفاع الجوي المخترقة. 

بنية عملياتية واسعة

تُعد الأهمية العملياتية المحتملة كبيرة، لأن الطيران القتالي الأميركي الحديث يعتمد على بنية دعم واسعة النطاق، وليس على الطائرات المقاتلة وحدها. 

وتُطيل طائرات التزود بالوقود جواً من قدرة المقاتلات على التحليق، وتزيد من نطاق عملياتها الفعال؛ وتُسهم طائرات الإنذار المبكر وإدارة المعارك المحمولة جواً في وظائف المراقبة والقيادة؛ وتدعم طائرات الاستخبارات والاتصالات المتخصصة الحملة الجوية الأوسع.

وسعت هذه المنصات تقليدياً إلى العمل بعيداً عن أكثر المناطق الجوية تنافساً.

وذكرت بلومبرغ أن مركبة انزلاقية فرط صوتية تطلق بواسطة صاروخ من طراز DF-17 يمكنه قطع مسافة حوالي 2414 كيلومتراً، بينما يمكن لصاروخ DF-27 الوصول إلى مسافة أبعد بكثير. 

وتشير بيانات البنتاجون الرسمية بشكل منفصل إلى أن مدى صواريخ DF-17/DF-21 يتراوح بين 1500 و2000 كيلومتر تقريباً، ومدى صواريخ DF-27 بين 5000 و8000 كيلومتر تقريباً، وذلك بالنسبة لمهام الهجوم البري والهجوم على السفن الحالية.

 ولا ينبغي تفسير هذه الأرقام على أنها نطاقات اشتباك جوي مُثبتة. وتختلف المسافة التي يمكن أن يقطعها الصاروخ فعلياً اختلافاً جوهرياً عن المسافة التي يمكنه عندها اعتراض طائرة متحركة بدقة.

ومع ذلك، أفادت بلومبرغ بأنه لا توجد دولة أخرى معروفة بتشغيل سلاح يجمع بين مركبة فرط صوتية وصاروخ "جو-جو"، مما يجعل هذا المفهوم غير مألوف للغاية في مجال الأسلحة فرط الصوتية الحالي.

سلسلة القتل بعيدة المدى

يُشكل المدى البعيد للغاية مشكلة بالغة الصعوبة في تحديد الأهداف، فالطائرة التي تبعد آلاف الكيلومترات عن نقطة الإطلاق تواصل تغيير موقعها وارتفاعها واتجاهها خلال فترة الطيران.

وأشارت بلومبرغ إلى أن سلاحاً باليستياً مُتجهاً نحو أقصى مدى قد يستغرق 20 دقيقة أو أكثر للوصول إلى منطقة الهدف، ما يعني أن حل تحديد الأهداف الأصلي قد يفقد دقته تدريجياً مع استمرار الاشتباك.

ويتطلب تقييم هذه القدرة فصل 3 مفاهيم على الأقل: المدى الفعلي للصاروخ المُعزز والمركبة الانزلاقية، والمسافة التي يُمكن خلالها الحفاظ على مسار قابل للتنفيذ بفضل أجهزة الاستشعار، ومدى الاشتباك الفعال الذي يُمكن للنظام بأكمله عنده تحقيق اعتراض موثوق به بدرجة كافية. 

وتُوفر المعلومات المُتاحة للجمهور ثقة أكبر بكثير في ما يتعلق بمدى الصواريخ الصينية مقارنة بالمعيارين الأخيرين. وبالتالي، لا ينبغي اعتبار أقصى مدى مرادفاً لأقصى فعالية قتالية.

ويضع هذا التمييز بنية القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الصينية الأوسع نطاقاً في صميم التقييم. 

شبكة القيادة والسيطرة الصينية

ويشير البنتاجون إلى أن شبكة القيادة والسيطرة والاتصالات والحوسبة والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع التابعة للجيش الصيني تحدد إلى حد كبير قدرته على إتمام عمليات الاستهداف بعيدة المدى. 

ويُقدر أن رادارات Skywave الصينية التي تعمل عبر الأفق قادرة على رصد الطائرات والسفن بين سلسلتي الجزر الأولى والثانية، في حين أن بنية الأقمار الاصطناعية الصينية المتنامية تُحسن قدرتها على مراقبة القوات الأميركية وقوات الحلفاء، ودعم الاستهداف بعيد المدى. 

وأكد البنتاجون وجود أكثر من 359 قمراً اصطناعياً صينياً للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع حتى يناير 2024، ثم قدر لاحقاً أن عدد الأقمار الاصطناعية القادرة على تنفيذ مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع تجاوز 500 قمر بعد عمليات إطلاق إضافية خلال عام 2024.

وعلى مسافات مسرح العمليات، قد لا تكون القدرة الحاسمة في نهاية المطاف هي المركبة الجوية عالية السرعة وحدها، بل الشبكة القادرة على رصد الأهداف وتحديدها وتتبعها والحفاظ على السيطرة عليها لفترة كافية تسمح للسلاح باستغلال مداه النظري.

ولا توضح التقارير العامة عدد أنظمة "جو-جو" القائمة على مركبات انزلاقية فرط صوتية، أو ما إذا كان هذا التكوين قد وصل إلى مرحلة التشغيل العملياتي، أو ما هو احتمال اعتراضها المُثبت، أو مدى تمثيل اختباراتها، أو مدى موثوقية سلاحها النهائي في تحديد هدف مناور بعد رحلة طويلة استثنائية. 

كما تتيح سلسلة الاستشعار الطويلة من المستشعر إلى المُطلق فرصاً متعددة للتشويش أو فقدان جودة الاستهداف.

وسلطت بلومبرغ الضوء أيضاً على تعقيد استراتيجي مرتبط باستخدام أنظمة إطلاق الصواريخ الباليستية في مهمة دفاع جوي؛ فقد لا يتمكن المراقب البعيد في البداية من تحديد حمولة الصاروخ أو هدفه المقصود، مما يخلق غموضاً محتملاً أثناء الأزمات الكبرى. 

تمدد المعركة الجوية

يُعد هذا التطور جديراً بالملاحظة، لا سيما وأن الولايات المتحدة تسير في نفس الاتجاه العملياتي العام، وإن كان ذلك عبر حلول مختلفة تقنياً. 

ويدرس سلاح الجو الأميركي عائلة أسلحة بعيدة المدى AFLRW، التي تضم نسخاً "جو-جو" و"جو-أرض"، بمدى أدنى يبلغ 1000 ميل بحري، أي ما يقارب 1850 كيلومتراً. 

وأعطى سلاح الجو الأميركي الأولوية للنسخة جو-جو، وكان من المقرر عقد اجتماع مع شركات الصناعات الدفاعية يومي 25 و26 أغسطس في قاعدة إيجلين الجوية.

ولم تكشف المعلومات المتاحة للجمهور عن الطائرة التي ستُطلق في نهاية المطاف، أو نظام الدفع، أو تكوين الباحث، أو التصميم النهائي للسلاح. 

ولا ينبغي وصف AFLRW بأنها النسخة الأميركية من مفهوم المركبة الانزلاقية فرط الصوتية HGV. 

وقد يُمثل سلاح جو-جو الصيني المُعتمد على مركبة النقل الثقيلة تحدياً كبيراً للعمليات الجوية الأميركية المستقبلية، إذ قد لا تكمن قيمته الاستراتيجية في استهداف المقاتلات الأمامية بقدر ما تتمثل في تهديد شبكة الدعم الجوي التي تتيح لهذه المقاتلات العمل بكفاءة عبر مسافات شاسعة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تصنيفات

قصص قد تهمك