
كشفت كوريا الشمالية عن نموذج أولي لطائرة مسيرة شبحية كبيرة ذات قدرة على التخفي، في معرض محلي عن الطائرات المسيرة، إلى جانب مجموعة متنامية ومتنوعة من الطائرات المسيرة المخصصة لمهام الاستطلاع والهجوم.
وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، الطائرة المسيرة الشبحية، والتي تعتبر نموذجاً أولياً لتصميم جناح طائر بدون ذيل.
ووفقاً لموقع The War Zone، لا توجد أدلة على امتلاك كوريا الشمالية القدرة على تطوير طائرة مسيّرة شبحية بتصميم الجناح الطائر قادرة على التحليق، فضلاً عن تشغيلها بوصفها منصة منخفضة البصمة الرادارية ذات فاعلية عملياتية. ومع ذلك، فإن ترسانة بيونج يانج من الطائرات المسيّرة تشهد تطوراً ملحوظاً، خصوصاً الأنواع الصغيرة والأقل تعقيداً، التي تُعد الأكثر أهمية من الناحية العملية.
ولا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول مدى كون النموذج الأولي جزءاً من برنامج واقعي.
وحتى لو تمكنت من إطلاقه جواً، فلا يوجد دليل على امتلاكها القدرات اللازمة لإتقان تقنيات التخفي الفعالة، فضلاً عن وظائف القيادة والسيطرة والعناصر الأخرى الضرورية لتشغيله بطريقة تكتيكية فعالة.
وانطلق معرض "تطوير تكنولوجيا الطيران المسير 2026"، يوم 29 أكتوبر الماضي. ودعا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون إلى تحقيق "تفوق مطلق" في تكنولوجيا الطائرات المسيرة.
كما أعلن إجراءات، لم يُفصح عن تفاصيلها، لتسريع تطوير أنظمة الطيران المسيرة والذكاء الاصطناعي العسكري.
تصميم جديد
جرى وضع نموذج الطائرة الجديدة في مكان بارز في قاعة المعرض، مما يشير إلى أن بيونج يانج تعتبره على الأقل مؤشراً على طموحاتها الأوسع.
واستناداً إلى الصور المتوفرة، قدّر هونج مين، الباحث الرئيسي في المعهد الكوري للاتحاد الوطني، في مقابلة مع موقع NK News، طول جناحي الطائرة بما يتراوح بين 56 و66 قدماً، وارتفاعها بما يتراوح بين 10 و11.5 قدماً.
ومن أبرز سماتها مدخل هواء علوي، وقسم مركزي كبير نسبياً من جسم الطائرة مدمج في الجناح الطائر، وعجلات هبوط ثلاثية قابلة للسحب.
ومن حيث التصميم العام، توجد أوجه تشابه مع طائرة X-47B التي تطورها شركة Northrop Grumman، وهي طائرة قتالية تجريبية تابعة للبحرية الأميركية تُطلق من حاملات الطائرات.
وحتى هذه المرحلة، لم تقدم كوريا الشمالية أي معلومات فنية حول نظام دفع الطائرة أو حمولتها أو مهمتها المقصودة أو أداء طيرانها.
وعلى الرغم من أن الشكل الخارجي يتوافق مع تصميم طائرة قتالية مسيرة متخفية، إلا أن تصميم الجناح الطائر وحده ليس سوى جزء من لغز أكثر تعقيداً لتحقيق بصمة رادارية منخفضة للغاية.
وتشمل العوامل الأخرى تصميم مداخل المحرك ومخارجه، والمواد الممتصة لموجات الرادار، ومعالجات الأسطح، ودقة التصنيع، ومحاذاة الحواف والأسطح، وانخفاض احتمالية اعتراض الاتصالات، وغير ذلك الكثير.
ترسانة واسعة من المسيرات
لم تكن الطائرة ذات الجناح الطائر (تصميم دون ذيل)، سوى جزء واحد من عرض أكبر بكثير. وكشفت كوريا الشمالية عن أكثر من 30 نوعاً من الطائرات المسيرة في المعرض، مما يعكس جهودها لتنويع قدراتها في مجال الطيران المسير.
وشوهدت بعض هذه التصاميم من قبل، بما في ذلك Saetbyol-4 وSaetbyol-9. وتم عرضها لأول مرة في عام 2023، وهي من حيث المظهر نسخ طبق الأصل من طائرتي RQ-4 Global Hawk وMQ-9 Reaper الأميركيتين، على التوالي.
وأظهرت الصور التي نُشرت لطائرة Saetbyol-9 أنها تحمل وتطلق أنواعاً متعددة من الأسلحة جو-أرض. وتشمل هذه الأسلحة صاروخاً موجهاً بالليزر شبيهاً بصاروخ Hellfire، بالإضافة إلى صواريخ أصغر حجماً وذخائر موجهة أخرى محتملة.
وشملت المعروضات الأخرى ذخائر متسكعة تشبه Harop الإسرائيلية وLancet الروسية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة أصغر حجماً بتكوينات مشابهة لعائلة Switchblade الأميركية الصنع.
وعُرضت مئات الطائرات المسيرة الصغيرة رباعية المراوح على رفوف التخزين. وبدا أن بعضها يحمل حاويات أسطوانية مرتبطة بأنظمة التحكم بالألياف الضوئية، وهي تقنية برزت بشكل متزايد في الحرب الروسية الأوكرانية.
ينبغي النظر إلى اهتمام كوريا الشمالية المتزايد بالطائرات المسيرة في ضوء أوجه القصور في أسطولها الجوي المقاتل المتقادم، وذلك وفقاً لموقع TWZ.
وتوفر الطائرات المسيرة، ذات التكلفة المنخفضة نسبياً، فرصاً للاستطلاع وشن هجمات على البنية التحتية العسكرية دون تعريض الطيارين للدفاعات الجوية المعادية.
وتُشكل الذخائر الهجومية أحادية الاتجاه والطائرات المسيرة الصغيرة، التي يُمكن إنتاجها بكميات كبيرة وتطويرها بسرعة، تهديداً حقيقياً لكوريا الجنوبية.
ويرجح أن تُواصل كوريا الشمالية زيادة استثماراتها في هذه الأنظمة، وبنائها على دفعات ضخمة لخلق ميزة غير متكافئة، وهي ميزة أثبتت صعوبة مواجهتها في الصراعات الحقيقية حول العالم.









