
توصلت مراجعة شاملة للأدلة إلى أن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية أن يصاب الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، أو الإعاقة الذهنية، حسبما أوردته صحيفة "الجارديان" البريطانية.
وتدحض النتائج مزاعم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في سبتمبر الماضي، التي أكد خلالها أن هذا المسكن يسبب التوحد، والتي قوبلت بإدانة واسعة من المنظمات الطبية والعلمية وصحة المرأة حول العالم، إذ أثارت تصريحاته قلق الحوامل، إذ توصي هيئات الصحة العالمية باستخدام الباراسيتامول لعلاج الألم، مثل الصداع والحمى.
وكان ترمب قد أثار الجدل في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في 22 سبتمبر الماضي، عندما أشار إلى الدواء باسمه التجاري في الولايات المتحدة، وقال: "تناول تايلينول ليس جيداً (...) يجب على جميع الحوامل التحدث مع أطبائهن حول الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل. لا تتناولوا تايلينول. لا توجد أي فائدة".
وأضاف ترمب أن "الباراسيتامول أثناء الحمل خطير إلى درجة أن إدارته كانت تخطط لإبلاغ الأطباء الأميركيين بضرورة نصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه".
وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Lancet Obstetrics, Gynaecology and Women’s Health عدم وجود دليل على أن استخدام الباراسيتامول خلال الحمل يزيد من خطر اضطراب طيف التوحد أو ADHD أو الإعاقة الذهنية لدى الأطفال.
وأُجريت الدراسة بواسطة فريق مكون من 7 باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة البروفيسور أسماء خليل، أستاذة طب النساء والتوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج في لندن، والتي تعمل أيضاً استشارية في مستشفى سانت جورج.
الباراسيتامول.. آمن للحوامل
وأوضح الباحثون أن تقييمهم لـ 43 دراسة سابقة يشكل "أكثر تحليل دقيق للأدلة حتى الآن"، إذ شملت الدراسات التي قارنت نتائج صحة الأطفال المولودين لنفس الأم، 262 ألفاً و852 طفلاً تم تقييمهم للتوحد، و335 ألفاً و225 تم تقييمهم لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، و406 آلاف و681 تم تقييمهم للإعاقة الذهنية.
وقالت خليل: "الرسالة واضحة: الباراسيتامول يظل خياراً آمناً أثناء الحمل عند استخدامه حسب الإرشادات. هذا مهم، لأن الباراسيتامول هو الدواء الأول الذي نوصي به للنساء الحوامل للتخفيف من الألم أو الحمى، ويجب أن يطمئنن بأن لديهن خياراً آمناً لتخفيف أعراضهن".
ورفض الباحثون بشكل صريح مزاعم ترمب دون ذكر اسمه، مؤكدين: "نأمل أن تضع هذه المراجعة عالية المستوى حداً لأي شكوك بشأن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ أن الامتناع عنه لعلاج الألم أو الحمى يمكن أن يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، خصوصاً الحمى غير المعالجة".
إلا أن الدراسة الجديدة أكدت أن تصريحات ترمب "لا أساس لها"، إذ لم تجد أي علاقة بين التعرض للباراسيتامول أثناء الحمل وإصابة الطفل بالتوحد أو ADHD أو الإعاقة الذهنية.
وأشار الباحثون إلى أن العوامل العائلية والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لصفات التوحد للانتقال داخل الأسر، أكثر احتمالاً لتفسير أي ارتباطات سابقة لوحظت من أي تأثير مباشر للباراسيتامول.
كما أشاروا إلى أن الحالة الصحية التي تدفع المرأة لاستخدام الباراسيتامول بشكل متكرر أثناء الحمل قد تلعب دوراً أكبر في التأثير على التطور العصبي للطفل.
وتابعوا: "عادة ما يُستخدم الباراسيتامول بشكل متقطع، والاستخدام المطول يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحالة الصحية الأساسية هي الأهم في تشكيل النتائج العصبية للطفل بدلاً من الدواء نفسه".
وزير الصحة البريطاني: تجاهلوا ترمب
ورد وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينج، على مزاعم ترمب بنصيحة النساء في المملكة المتحدة بتجاهلها، وقال لمحطة ITV : "أقول فقط للمشاهدين: لا تعيروا أي اهتمام إطلاقاً لما يقوله دونالد ترمب عن الطب".
ورحب الخبراء بالدراسة الجديدة، إذ قالت البروفيسور جراين مكألونان، أستاذة علوم الأعصاب الانتقالية في كلية كينجز لندن: "لا تحتاج الأمهات المنتظرات إلى القلق بشأن ما إذا كان الدواء الأكثر استخداماً للصداع قد يؤثر بشكل بعيد على صحة أطفالهن. وأتمنى أن تنهي نتائج هذه الدراسة هذا الجدل".
وأضاف الدكتور ستيفن كاب، محاضر أول في علم النفس بجامعة بورتسموث: "الدرس المستفاد هو أن المجتمع بحاجة للتوقف عن مطاردة حلول وهمية لمنع الإعاقات التطورية، وبدلاً من ذلك يجب أن نركز على جعل العالم أفضل للأشخاص ذوي الإعاقة".
واختتم ستريتينج بالقول: "يمكن أن تطمئن هذه المراجعة الشاملة الأمهات المنتظرات في كل مكان بأنه لا يوجد أي دليل على ربط استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل بالتوحد أو ADHD أو الإعاقات لدى الأطفال. علماءنا وأطباؤنا والمؤسسات الصحية الرائدة في البلاد واضحون تماماً: الباراسيتامول آمن للاستخدام أثناء الحمل لعلاج الألم أو الحمى".











