نتائج سريرية واعدة لجهاز يعالج سرطان البروستاتا بالليزر | الشرق للأخبار

باحثون: نتائج سريرية واعدة لجهاز يعالج سرطان البروستاتا بالليزر

time reading iconدقائق القراءة - 7
علاج سرطان البروستاتا بالجهاز الجديد أُجري تحت التخدير العام كإجراء ليوم واحد فقط. - https://bjui-journals.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/bju.70150
علاج سرطان البروستاتا بالجهاز الجديد أُجري تحت التخدير العام كإجراء ليوم واحد فقط. - https://bjui-journals.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/bju.70150
القاهرة -

أعلن باحثون بمستشفى "نيبين" في أستراليا عن نتائج واعدة لتجارب سريرية أجريت على جهاز طبي مبتكر يعالج سرطان البروستاتا بالليزر الموجه لمرضى يخشون من الآثار الجانبية التقليدية للجراحات والعلاجات الإشعاعية.

وتعتمد التقنية الجديدة، المعروفة باسم ProFocal، على مفهوم "العلاج البؤري"، وهو أسلوب يستهدف الورم السرطاني مباشرة بدقة عالية، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بغدة البروستاتا.

وتعالج التقنية الجديدة المعضلة الكبرى في العلاجات التقليدية، مثل الاستئصال الكامل أو الإشعاع الشامل، والتي غالباً ما تتسبب في أضرار جانبية طويلة الأمد تؤثر على جودة حياة المريض.

وشهد تشخيص سرطان البروستاتا، خلال العقود الثلاثة الماضية، تحولاً جذرياً، مدفوعاً بارتفاع معدلات الوعي الصحي، وانتشار فحوصات المستضد البروستاتي النوعي PSA، وهو بروتين يُنتَج بشكل طبيعي في غدة البروستاتا لدى الرجال، بالإضافة إلى التقدم الكبير في تقنيات التصوير، وعلى رأسها التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد المعايير، الأمر الذي يتيح اكتشاف سرطان البروستاتا في مراحل مبكرة نسبياً، وغالباً قبل ظهور أعراض سريرية واضحة.

ورغم أن المراقبة النشطة أصبحت الخيار المفضل للمرضى ذوي الخطورة المنخفضة، ما زال المرضى المصنفين ضمن فئة الخطورة المتوسطة يوجهون في الغالب إلى العلاجات الجذرية الشاملة، مثل الاستئصال الجراحي الكامل للبروستاتا أو العلاج الإشعاعي. 

شعور الندم

وترتبط هذه العلاجات، ورغم فعاليتها العالية في السيطرة على الورم، بمعدلات معتبرة من المضاعفات طويلة الأمد، أبرزها السلس البولي واضطرابات الوظيفة الجنسية، وهي آثار قد تؤثر بعمق على جودة حياة المرضى، بل وتخلف شعوراً دائماً بالندم لدى نسبة غير قليلة منهم.

ومؤخرا، تزايد الاهتمام خلال السنوات الأخيرة بما يعرف بـ"العلاج البؤري"، وهو نهج علاجي يستهدف بؤرة الورم فقط مع الحفاظ على النسيج السليم المحيط، سعياً لتحقيق توازن دقيق بين السيطرة على السرطان وتقليل العبء الوظيفي والنفسي للعلاج. 

وفي العلاج البؤري بالليزز، يتم توجيه طاقة الليزر مباشرة إلى نسيج الورم لإحداث تلف حراري غير قابل للعكس في الخلايا السرطانية، غير أن الأنظمة التقليدية للعلاج بالليزر واجهت عدة تحديات، من بينها ارتفاع درجة حرارة ألياف الليزر، وتكون التكلسات الحرارية داخل النسيج، ما يؤدي إلى توزيع غير متوقع للطاقة ويقلل من دقة الاستئصال.

إلا أن الجهاز الجديد الذي طور في أستراليا، يقدم حلاً مبتكراً لهذه المشكلات من خلال نظام تبريد مستمر بمحلول ملحي بدرجة حرارة الغرفة، يمنع احتراق الألياف ويضمن انتشاراً متجانساً للطاقة الحرارية.

كما يتيح الجهاز مراقبة مباشرة وفورية لدرجة حرارة النسيج من خلال مستشعر حراري مدمج في طرف أداة الاستئصال، وهو ما يميزه عن تقنيات أخرى تعتمد على قياسات غير مباشرة عبر الرنين المغناطيسي داخل غرفة العمليات، وهي تقنيات مكلفة ومحدودة التوفر.

وشملت الدراسة السريرية، التي نشرت نتائجها في المجلة الدولية لجراحة المسالك البولية، نحو 100 مشارك. 

وتعتبر تلك التجربة أول دراسة محورية من المرحلة الثانية التي تُجرى على البشر، وتهدف إلى تقييم كفاءة جهاز الليزر المبرد المبتكر في تحقيق نتائج أورامية إيجابية قصيرة المدى لمرضى سرطان البروستاتا الموضعي، مع التركيز بشكل أساسي على إثبات سلامة الإجراء ومراقبة معدل المضاعفات خلال الأشهر الأولى، بالإضافة إلى قياس التأثير الوظيفي للعلاج على جودة حياة المرضى، خاصة فيما يتعلق بالتبول والوظيفة الجنسية، لضمان تقديم بديل علاجي فعال يقلل من الأضرار الجانبية المرتبطة بالتدخلات التقليدية.

إجراء بسيط

أجري العلاج تحت التخدير العام كإجراء ليوم واحد فقط. واعتمد التخطيط المسبق لمنطقة الاستئصال على صور الرنين المغناطيسي، مع إضافة هامش أمان لا يقل عن 5 ملليمتر حول الورم.

واستخدمت تقنيات توجيه مختلفة، شملت التوجيه الروبوتي في غالبية الحالات، أو دمج صور الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي مع الموجات فوق الصوتية.

وتم ضبط طاقة الليزر بحد أقصى 15 واط، مع استهداف درجة حرارة نسيجية بين 60 و100 درجة مئوية، وهي درجات كافية لإحداث تلف خلوي دائم دون التسبب في تفحم النسيج.

وأظهرت نتائج التجربة نجاحاً ملموساً، حيث تأكد خلو 77% من المرضى من أي سرطان ذي أهمية سريرية في جميع الخزعات، بينما بلغت النسبة 84% عند فحص منطقة الاستئصال تحديداً، وهي نتائج تتماشى بوضوح مع التحليلات العالمية لتقنيات العلاج البؤري.

ورغم تسجيل حالات فشل جزئي ناتجة عن التحدي المعتاد في تقدير مدى انتشار الورم بدقة قبل البدء، إلا أن الكفاءة العامة للجهاز أثبتت قدرته على تقديم سيطرة ممتازة على المرض مع الحفاظ على سلامة الأنسجة المحيطة.

مضاعفات محدودة

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تماثل كفاءة الأجهزة العلاجية الأخرى، لكنها تفوقت عليها في "ملف السلامة"، حيث سجلت التقنية الجديدة معدلات منخفضة للغاية في حالات سلس البول، وهو أحد أكبر المخاوف التي تواجه المرضى، إذ يفقد المصابون بسلس البول القدرة على التحكم في خروج البول، ما يعني حدوث التبول بشكل غير إرادي. 

وسجلت مضاعفات لدى نسبة محدودة من المرضى، معظمها من الدرجة الأولى أو الثانية، مثل الدم في البول واضطرابات التبول المؤقتة. وسجلت حالة واحدة فقط من الدرجة الثالثة، تبين لاحقاً أنها مرتبطة بخطأ في الوقاية بالمضادات الحيوية، وليس بالجهاز نفسه.

هذه التكنولوجيا الجديدة واعدة للغاية فهي تمنحنا سيطرة ممتازة على السرطان، وفي الوقت نفسه تحافظ على جودة حياة المريض

المؤلف الرئيسي في الدراسة "جوناثان كام"

ولم تسجل أي حالات ناسور مستقيمي إحليلي أو إصابات مستقيمية، وهي مضاعفات خطيرة لوحظت في بعض تقنيات الليزر الأخرى.

وتشير نتائج التجربة إلى أن العلاج البؤري بالليزر المبرد يحقق توازناً واعداً بين الفعالية والسلامة الوظيفية. فعلى الرغم من أن معدلات السيطرة على الورم قد لا ترقى بعد إلى العلاجات الجذرية الشاملة، إلا أن انخفاض معدلات المضاعفات قد يجعل هذا الخيار جذاباً لشريحة واسعة من المرضى الذين يفضلون الحفاظ على جودة حياتهم.

ويقول المؤلف الرئيسي في الدراسة "جوناثان كام" الطبيب في مستشفى "نيبين" في أستراليا إن هذه التكنولوجيا الجديدة واعدة للغاية "فهي تمنحنا سيطرة ممتازة على السرطان، وفي الوقت نفسه تحافظ على جودة حياة المريض".

وأضاف أن العمليات التقليدية لاستئصال البروستاتا أو العلاج الإشعاعي تؤدي غالباً إلى معدلات عالية من سلس البول والضعف الجنسي، "أما مع تقنية الليزر الجديدة، يمكن للمرضى الحصول على العلاج اللازم مع تقليل مخاطر المعاناة من هذه الآثار الجانبية بشكل كبير جداً".

تصنيفات

قصص قد تهمك