
كشفت تجربة سريرية عشوائية أن دواء "أوكسيبوتينين" المعروف عادة باستخدامه لعلاج أعراض فرط نشاط المثانة، قادر على تقليل الهبات الساخنة بشكل ملحوظ لدى الرجال الذين يتلقون العلاج الهرموني لسرطان البروستاتا مقارنة بالدواء الوهمي.
وبحسب النتائج المنشورة في دورية Journal of Clinical Oncology، أظهر ذلك الدواء تحسناً واضحاً وذا أهمية سريرية في تقليل تكرار الهبات الساخنة وتحسين جودة الحياة لدى الرجال الذين يخضعون للعلاج الهرموني.
وأضاف أن هذه النتائج توفر دعماً قوياً لاستخدام الدواء كخيار فعال لإدارة هذا العرض الجانبي الصعب والذي غالباً ما يتم تجاهله أثناء علاج سرطان البروستاتا.
والهبات الساخنة لدى مرضى سرطان البروستاتا نوبات مفاجئة من الإحساس الشديد بالحرارة في الجسم، غالباً ما تكون مصحوبة بتعرق واحمرار وتسارع في ضربات القلب وقد تؤثر على النوم وجودة الحياة، وتحدث بشكل شائع عند الرجال الذين يتلقون العلاج الهرموني المعروف بحرمان الأندروجين إذ أن العلاج يقلل مستويات هرمون التستوستيرون الذي يلعب دوراً في تنظيم حرارة الجسم داخل الدماغ.
وعندما ينخفض التستوستيرون بشكل كبير يحدث اضطراب في مركز التحكم الحراري في منطقة تحت المهاد، ما يجعل الجسم يفسر التغيرات البسيطة في الحرارة كأنها ارتفاع خطير، فيطلق استجابة سريعة تشمل توسع الأوعية الدموية وزيادة التعرق لمحاولة تبريد الجسم، وهو ما يؤدي إلى حدوث الهبة الساخنة بشكل مفاجئ ومتكرر.
ويستخدم أوكسيبوتينين بشكل أساسي كخط علاج أول لحالات المثانة النشطة، ويعمل الدواء عن طريق إرخاء العضلة الطرادية في المثانة، ما يقلل من نوبات سلس البول بنسبة تصل إلى 90% عند استخدام الصيغ ممتدة المفعول.
وبالإضافة إلى استخدامه الأساسي، يوصف الدواء "خارج التسمية" لعلاج حالات التعرق المفرط، بينما تراجع استخدامه لعلاج التبول اللاإرادي عند الأطفال لعدم ثبوت فعاليته الكافية في هذا المجال.
وللدواء مجموعة من الآثار الجانبية التي تشمل جفاف الفم، والإمساك، والدوار، واضطرابات النوم، وقد يؤدي إلى تقليل التعرق، ما يزيد من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، خاصة لدى كبار السن ومرضى التصلب المتعدد.
وشملت الدراسة، وهي تجربة من المرحلة الثانية عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بالدواء الوهمي، تقييم فعالية جرعتين مختلفتين من أوكسيبوتينين بواقع 2.5 ملليجرام مرتين يومياً و5 ملليجرام مرتين يومياً، مقارنة بالدواء الوهمي، وذلك على مدار 6 أسابيع.
وتم تسجيل 88 رجلاً من 15 مركزاً للسرطان بين مؤسسات أكاديمية ومراكز مجتمعية، بينما تم إدراج 81 مشاركاً في التحليل النهائي، وبلغ متوسط أعمارهم 68.5 عاماً.
وأظهرت النتائج أن كلا الجرعتين حققتا تحسناً كبيراً في أعراض الهبات الساخنة مقارنة بالدواء الوهمي خلال فترة العلاج، فقد سجل الرجال الذين تلقوا العلاج الوهمي انخفاضاً متوسطاً قدره 2.15 هبة ساخنة يومياً مع تراجع بمقدار 4.85 نقطة في شدة الأعراض اليومية، بينما أبلغ المشاركون الذين تناولوا جرعة 2.5 ملغ مرتين يومياً عن انخفاض قدره 4.77 هبة ساخنة يومياً مع تراجع بمقدار 9.94 نقطة في الشدة.
أما المجموعة التي تلقت جرعة 5 ملغ مرتين يومياً فقد حققت أكبر تحسن، بانخفاض قدره 6.89 هبة ساخنة يومياً وتراجع بمقدار 13.95 نقطة في شدة الأعراض.
ولاحظ الباحثون أن التحسن بدأ سريعاً، وغالباً خلال الأسبوع الأول من العلاج، واستمر طوال مدة الدراسة.
كما ارتفعت نسبة المرضى الذين حققوا انخفاضاً لا يقل عن 50% في درجات الهبات الساخنة بشكل واضح لدى من تناولوا أوكسيبوتينين، إذ بلغت النسبة 57% في مجموعة الجرعة الأقل و79% في مجموعة الجرعة الأعلى، مقارنة بـ32% فقط في مجموعة الدواء الوهمي.
وأكدت الدراسة أن العلاج كان مقبولاً بشكل عام من حيث السلامة والتحمل، وكان جفاف الفم هو الأثر الجانبي الأكثر شيوعاً بين المشاركين.
ويقول الباحثون إن النتائج مشجعة للغاية، فالرجال الذين يعانون من الهبات الساخنة الناتجة عن العلاج الهرموني أصبح لديهم خيار علاجي إضافي لتخفيف الأعراض وتحسين حياتهم اليومية، مؤكدين أن الأبحاث المستقبلية ستسعى إلى توسيع الفهم حول أفضل الخيارات العلاجية الممكنة لهذه الفئة من المرضى.









