
أصدرت الجمعية الأميركية لأمراض الدم، إرشادات سريرية جديدة تتعلق بالعلاج الأولي وإدارة حالات الانتكاس أو المرض المقاوم للعلاج في سرطان الدم الليمفاوي الحاد لدى فئة المراهقين والشباب، في خطوة تهدف إلى تحسين نتائج العلاج لهذه الفئة المصنفة عالية الخطورة.
نُشرت الإرشادات في دورية Blood Advances، وتستند التوصيات الجديدة إلى أدلة علمية، وقد أعدها فريق مشترك من خبراء أورام الأطفال والبالغين بالتعاون مع ممثلين عن المرضى، بهدف سد الفجوة القائمة في أساليب علاج هذه الفئة العمرية التي لا تنطبق عليها بشكل كامل بروتوكولات علاج الأطفال أو البالغين.
وقال رئيس الجمعية الأميركية لأمراض الدم، روبرت نيجرين، إن رعاية هذه الفئة من المرضى معقدة، بسبب التحديات الفريدة المرتبطة بمرحلتهم العمرية، والتي لا تنسجم بدقة مع أنظمة العلاج التقليدية للأطفال أو البالغين، وأضاف أن الإرشادات الجديدة “تهدف إلى توحيد أفضل الممارسات العلاجية وتوفير إطار معياري يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية".
ركن أساسي في العلاج
وتتضمن إرشادات العلاج الأولي، 15 توصية وعدداً من بيانات الممارسات، من أبرزها اعتماد البروتوكولات المستوحاة من علاج الأطفال بدلاً من البروتوكولات التقليدية المطبقة على البالغين، نظراً لما أظهرته من نتائج أفضل في هذه الفئة العمرية.
كما شددت الإرشادات على اعتبار عقار "الأسباراجيناز" Asparaginase، وهو دواء يستخدم بشكل أساسي في علاج سرطان الدم الليمفاوي الحاد، ركناً أساسياً في العلاج، مع تقديم توصيات تفصيلية بشأن طرق إعطائه والرعاية الداعمة المصاحبة له. ودعت كذلك إلى إعادة تقييم اللجوء إلى زراعة الخلايا الجذعية "الزرع الخيفي"، في مرحلة الهدأة الأولى، مشيرة إلى عدم وجود أدلة كافية تدعم استخدامه الروتيني في جميع الحالات.
وأكدت المؤلفة المشاركة في الدراسة، ويندي ستوك، أستاذة الطب بجامعة شيكاجو والرئيسة المشاركة للجنة إعداد الإرشادات، أن الوثيقة تتناول العديد من الجوانب الدقيقة والمعقدة في علاج المرض لدى المراهقين والشباب، بما في ذلك إدارة الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي، والدعم النفسي والاجتماعي، وقضايا النجاة طويلة الأمد مثل الخصوبة، وأشارت إلى أن المجال يشهد "تقدم ملحوظ في تطوير أساليب جديدة للعلاج والمراقبة".
أما الإرشادات الخاصة بإدارة حالات الانتكاس أو المرض المقاوم للعلاج، فتتضمن 8 توصيات، إضافة إلى توصية مخصصة للبحث العلمي. وأوصت اللجنة بإعطاء الأولوية للعلاجات المناعية على حساب العلاج الكيميائي التقليدي، في ضوء ما حققته من نتائج واعدة.
كما دعمت اللجوء إلى "الزرع الخيفي" لدى المرضى الذين يحققون هدأة بعد الانتكاس، مع التأكيد على ضرورة التقييم الفردي الدقيق وإشراك المرضى في اتخاذ القرار بناء على موازنة الفوائد والمخاطر. وفي حالات الانتكاس المعزول في الجهاز العصبي المركزي، أوصت الإرشادات باستخدام العلاج الكيميائي داخل السائل الدماغي الشوكي والمعروف باسم "الحقن داخل القراب".
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، سوميـت جوبتا، أستاذ طب الأطفال بجامعة تورنتو، إن أبرز تحديين في علاج هذه الفئة من المرضى، يتمثلان في التسارع الكبير في تطور المجال العلاجي، والحاجة إلى دمج مناهج علاج أورام الأطفال والبالغين، وأعرب عن أمله في أن تسهم الإرشادات في تعزيز التعاون بين الاختصاصيين من كلا الجانبين.
مكافحة العدوى
أكدت الإرشادات الجديدة، الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات السريرية، بما في ذلك تجارب تقارن بشكل مباشر بين أنواع العلاجات المناعية المختلفة، وأبحاث تحدد ما إذا كان بالإمكان الاستغناء عن الزرع في عدد أكبر من المرضى دون التأثير سلباً على النتائج العلاجية.
يعد سرطان الدم الليمفاوي الحاد، من السرطانات سريعة النمو التي تصيب الدم ونخاع العظم، وينشأ نتيجة الإفراط في إنتاج خلايا دم بيضاء غير ناضجة تعرف بالأرومات الليمفاوية. وتعجز هذه الخلايا عن أداء وظيفتها في مكافحة العدوى، كما تعرقل إنتاج خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من إجمالي حالات الإصابة بالمرض تسجل بين المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و39 عاماً. إلا أن هذه الفئة العمرية سجلت تاريخياً نتائج علاجية أقل مقارنة بالأطفال، الذين يتمتعون بمعدلات بقاء أعلى واحتمالات انتكاس أقل. ويعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع نسبة الأنماط البيولوجية عالية الخطورة في هذه الفئة، وزيادة السميات المرتبطة بالعلاج، فضلاً عن التباين الكبير في أساليب التدبير العلاجي.
وتأمل الجمعية الأميركية لأمراض الدم، أن تمثل هذه الإرشادات خطوة مهمة نحو توحيد الرؤية العلاجية وتحسين فرص الشفاء والبقاء لدى هذه الشريحة الحساسة من المرضى.









