تلوث حرائق الغابات مرتبط بارتفاع معدلات السكتة الدماغية | الشرق للأخبار

دراسة: علاقة بين حرائق الغابات وارتفاع معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية

time reading iconدقائق القراءة - 6
رجال إطفاء في موقع دمرته حرائق الغابات على طول جلينروك باريد، في كولونج على الساحل الأوسط لنيو ساوث ويلز، أستراليا. 6 ديسمبر 2025 - REUTERS
رجال إطفاء في موقع دمرته حرائق الغابات على طول جلينروك باريد، في كولونج على الساحل الأوسط لنيو ساوث ويلز، أستراليا. 6 ديسمبر 2025 - REUTERS
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن موجات تلوث الهواء التي ضربت ولاية نيوجيرسي الأمريكية نتيجة حرائق الغابات عام 2023، كانت وراء ارتفاع معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية، إضافة إلى زيادة شدة هذه الحالات لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن الأيام التي شهدت دخاناً كثيفاً من حرائق الغابات شهدت عدداً أكبر من السكتات الدماغية، كما كانت هذه الحالات أكثر خطورة.

وأكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن الحرائق تسبب السكتات الدماغية بشكل مباشر، وإنما تظهر وجود ارتباط بين الظاهرتين.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، إليزابيث سيرسيو، الطبيبة في كلية كوبر الطبية الأميركية إن دخان حرائق الغابات يحتوي على ملوثات مثل الأوزون والجسيمات الدقيقة، مشيرة إلى أن تأثيره يتجاوز كونه مصدر إزعاج ليصبح خطراً حقيقياً على الصحة العامة.

وأضافت أن حرائق الغابات الكندية في عام 2023 أدت إلى تدهور غير مسبوق في جودة الهواء في مناطق واسعة من شمال شرق الولايات المتحدة.

وتابعت سيرسيو: "تظهر نتائجنا أن التعرض القصير الأمد لمستويات مرتفعة من تلوث الهواء الناتج عن هذه الحرائق ارتبط بزيادة حدوث السكتة الدماغية وارتفاع شدتها".

واعتمد الباحثون في الدراسة على سجل طبي للسكتات الدماغية لتحديد جميع الحالات التي وقعت خلال شهري يونيو ويوليو من عام 2023، ثم قارنوها بالحالات المسجلة خلال الشهرين نفسيهما من العام السابق.

تشمل السكتات الدماغية نوعين رئيسيين، إذ تعد السكتات الإقفارية الأكثر شيوعاً، بينما تعتبر السكتات النزفية أكثر خطورة وغالباً ما تكون أكثر فتكاً.

معدل مرتفع

وحلل الباحثون بيانات وكالة حماية البيئة الأميركية المتعلقة بجودة الهواء خلال الفترتين، باستخدام أجهزة قياس جودة الهواء الموجودة في مدينة كامدن بولاية نيوجيرسي.

وركز الباحثون على قياس متوسط التعرض اليومي لغاز الأوزون، الذي قد يؤدي عند استنشاقه إلى ضيق في التنفس والسعال وتفاقم أمراض مثل الربو، إضافة إلى قياس التعرض اليومي للجسيمات الدقيقة والتي يبلغ قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل.

وأظهرت البيانات أن مستويات الأوزون بلغت ذروتها خلال حرائق الغابات في عام 2023 عند 136 جزءاً في المليار، مقارنة بمتوسط تركيز بلغ 36 جزءاً في المليار في الظروف العادية، كما ارتفعت مستويات الجسيمات الدقيقة إلى 211 ميكروجراماً لكل متر مكعب من الهواء، مقارنة بمتوسط تركيز يبلغ 48.5 ميكروجراما لكل متر مكعب.

وطابق الباحثون بيانات جودة الهواء اليومية مع توقيت حدوث كل حالة سكتة دماغية، ونظرا لأن تأثير التلوث قد يستغرق عدة أيام ليؤثر على الجسم، أخذ الباحثون أيضاً في الاعتبار مستويات التلوث في اليومين السابقين لوقوع السكتة الدماغية.

وبالنسبة لمستويات الأوزون، تبين أن 72% من الأيام كانت مستويات الأوزون فيها عند 50 جزءاً في المليار أو أقل، بينما تجاوزت النسبة الموصى بها في 28% من الأيام.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز مستويات الأوزون 50 جزءاً في المليار.

وقارن الباحثون بين 42 حالة سكتة دماغية حدثت في الأيام التي تجاوزت فيها مستويات الأوزون المتوسط، و80 حالة حدثت في الأيام التي كانت فيها المستويات أقل من المتوسط.

وأظهرت النتائج أن معدل حدوث السكتة الدماغية بلغ 1.25 حالة يومياً في الأيام التي شهدت مستويات مرتفعة من الأوزون، مقارنة بـ0.93 حالة يومياً في الأيام ذات المستويات الأقل، وبعد تعديل النتائج وفق عوامل مثل العمر والجنس والعرق وأسباب السكتة الدماغية، وجد الباحثون أن الأيام التي سجلت مستويات أعلى من الأوزون ارتبطت بزيادة قدرها 0.32 حالة سكتة دماغية إضافية يومياً.

وأفادت البيانات بأن السكتات الدماغية التي حدثت في الأيام ذات مستويات الأوزون المرتفعة شهدت نسبة أعلى من السكتات النزفية، إضافة إلى زيادة حالات تصلب الشرايين الكبيرة الناتجة عن تراكم الترسبات الدهنية في الشرايين الرئيسية.

سد فجوة معرفية

في ما يتعلق بالجسيمات الدقيقة، تبين أن 38% من الأيام سجلت مستويات أعلى من المتوسط، بينما كانت 62% من الأيام أقل من المتوسط، وقارن الباحثون بين 39 حالة سكتة دماغية وقعت في الأيام ذات مستويات الجسيمات المرتفعة و83 حالة في الأيام الأقل تلوثاً.

أظهرت النتائج أن التعرض لمستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة ارتبط بإقامة أطول في المستشفى، إضافة إلى تسجيل درجات أعلى على مقياس يقيس شدة السكتة الدماغية لدى المرضى.

وقالت "سيرسيو" إن التلوث الهوائي طويل الأمد يعرف بالفعل كعامل خطر للإصابة بالسكتة الدماغية، لكن التأثيرات الناتجة عن التعرض القصير الأمد لدخان حرائق الغابات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وأضافت: "تسد دراستنا فجوة مهمة من خلال تقديم معلومات إضافية بشأن التأثير العصبي لدخان حرائق الغابات، ويمكن أن تساعد نتائجنا في توجيه جهود الوقاية من السكتة الدماغية وتسليط الضوء على أهمية تدخلات الصحة العامة خلال فترات الحرائق".

وأوضحت الباحثة أن التحليل ركز على فترة قصيرة نسبياً من حرائق الغابات، ما يعني أن النتائج تمثل إشارة أولية وليست صورة كاملة للعلاقة بين دخان الحرائق وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، لافتة إلى أن الأبحاث المستقبلية ستدرس فترات زمنية أطول لفهم العلاقة بشكل أكثر دقة.

وأشارت الدراسة إلى وجود بعض القيود، من بينها أنها اعتمدت على متوسطات يومية لمستويات التلوث، في حين قد تكشف القياسات الأكثر تفصيلاً على مستوى الساعة عن تأثيرات إضافية لا تظهر في المتوسطات. كذلك لم تتضمن الدراسة متغيرات مناخية أخرى مثل مستوى الرطوبة والضغط الجوي.

تصنيفات

قصص قد تهمك