هل تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يصيب الأطفال بالتوحد؟ | الشرق للأخبار

هل تناول الباراسيتامول أثناء الحمل يصيب الأطفال بالتوحد؟

time reading iconدقائق القراءة - 5
سيدة حامل في منزلها. 17 ديسمبر 2020 - Getty Images
سيدة حامل في منزلها. 17 ديسمبر 2020 - Getty Images
القاهرة -

أظهرت دراسة نشرتها دورية JAMA Pediatrics أن العلاقة بين استخدام Acetaminophen (الأسيتامينوفين)، والباراسيتامول، أو البنادول أثناء الحمل وبين اضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحد ما تزال غير محسومة علمياً.

وكشفت النتائج أن الارتباطات التي ظهرت في التحليل الأولي لبيانات بعض الأطفال اختفت عندما استخدم الباحثون تحليلاً أكثر دقة؛ يقارن بين الأشقاء داخل العائلة نفسها.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من مليوني ولادة منفردة في تايوان بين عامي 2004 و2015، ما يجعلها من أكبر الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ووجد الباحثون أن نحو 48.3% من الأمهات حصلن على وصفات طبية للأسيتامينوفين مرتين على الأقل خلال فترة الحمل.

في التحليل الأولي الذي شمل جميع الأطفال، ظهر ارتباط إحصائي بين استخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل وزيادة احتمال إصابة الأطفال لاحقاً باضطراب فرط الحركة أو التوحد. كما لاحظ الباحثون أن هذا الارتباط كان أقوى لدى الأمهات اللواتي استخدمن الدواء بشكل متكرر، أو بجرعات أعلى خلال الحمل.

لكن عندما استخدم الباحثون منهجية مقارنة الأشقاء داخل العائلة نفسها، وهي طريقة تهدف إلى تقليل تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة، اختفى هذا الارتباط تقريباً. وتشير هذه النتيجة إلى أن العلاقة التي ظهرت في التحليل الأول قد تكون ناتجة عن عوامل أخرى غير مقاسة، مثل الخلفية الوراثية أو الظروف الصحية والسلوكية لدى الأم.

ومع ذلك، أظهرت التحليلات الأكثر تعقيداً نتائج متناقضة. فعندما كان الطفل الأكبر في الأسرة هو الذي تعرض للدواء أثناء الحمل، ظهر ارتباط إيجابي بزيادة خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة والتوحد. أما عندما كان الطفل الأصغر هو المعرض للدواء، فقد ظهر ارتباط عكسي يشير إلى انخفاض الخطر. ويرى الباحثون أن هذا التباين الكبير في النتائج يشير إلى وجود تحيزات إحصائية أو منهجية في تحليل الأشقاء، ما يجعل تفسير النتائج أكثر صعوبة.

تحديات خاصة

وتشير هذه النتائج إلى أن تصميم الدراسات التي تعتمد على مقارنة الأشقاء قد يواجه تحديات خاصة، مثل انخفاض القدرة الإحصائية وتأثير العوامل المتغيرة مع الزمن أو ترتيب الولادة. كما قد يؤدي هذا النوع من التحليل أحياناً إلى تضخيم بعض الأخطاء أو إدخال تحيزات جديدة في البيانات.

ويرى الباحثون أن أحد التفسيرات المحتملة للاختلاف بين نتائج الدراسات هو وجود عوامل مربكة غير مقاسة مرتبطة باستخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل، مثل الحالة الصحية للأم أو الأمراض التي تستدعي استخدام الدواء؛ فهذه العوامل قد تكون مرتبطة أيضاً بخطر اضطرابات النمو العصبي لدى الطفل، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان الدواء نفسه هو السبب.

كما أشار الباحثون إلى أن الدراسة اعتمدت على سجلات الوصفات الطبية، وهو ما قد لا يعكس الاستخدام الكامل للدواء المتاح أيضاً بدون وصفة طبية. ومع ذلك، فإن النظام الصحي في تايوان يشجع الحصول على الأدوية عبر الوصفات الطبية، ما يجعل البيانات المستخدمة في الدراسة قريبة نسبياً من الاستخدام الفعلي.

ويؤكد الباحثون أن النتائج لا تسمح بالوصول إلى استنتاج حاسم بشأن العلاقة بين استخدام الأسيتامينوفين أثناء الحمل واضطرابات النمو العصبي لدى الأطفال. ويشيرون إلى أن التباين الكبير في النتائج بين طرق التحليل المختلفة يدل على وجود مصادر تحيز لم تُعالج بالكامل في الدراسات الحالية.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى إجراء دراسات مستقبلية تستخدم طرق قياس أكثر دقة للتعرض للدواء وتشخيص الاضطرابات العصبية، مع مراعاة العوامل الوراثية والبيئية التي قد تؤثر على النتائج. ويؤكدون أن فهم هذه العلاقة بشكل أوضح يتطلب تصميمات بحثية أكثر تقدماً؛ تجمع بين البيانات السريرية والوراثية والسلوكية.

ويؤكد الباحثون على التعقيد العلمي المرتبط بدراسة تأثير الأدوية أثناء الحمل على نمو الدماغ لدى الأطفال، كما يرون أن العلاقة بين الأسيتامينوفين واضطرابات النمو العصبي لا تزال موضوعاً مفتوحاً للبحث العلمي.

تصنيفات

قصص قد تهمك