استخدام الهواتف أثناء اليوم الدراسي يضعف التحكم الذهني | الشرق للأخبار

استخدام الهواتف أثناء اليوم الدراسي قد يضعف التحكم الذهني للمراهقين

time reading iconدقائق القراءة - 5
تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف ذكي - Bloomberg
تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف ذكي - Bloomberg
القاهرة -

ربطت دراسة حديثة بين انتشار استخدام الهواتف الذكية بين المراهقين خلال اليوم الدراسي، وتراجع القدرة على التحكم المعرفي والانتباه.

وأظهرت الدراسة أن الطلاب يستخدمون هواتفهم خلال كل ساعة من ساعات اليوم الدراسي تقريباً، ويقضون ما يقارب ثلث وقت المدرسة في تفقد هواتفهم الذكية، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على التعلم، والتطور المعرفي.

وأجريت الدراسة على 79 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً في جنوب شرق الولايات المتحدة، حيث تابع الباحثون استخدام الهواتف الذكية لدى المشاركين بشكل موضوعي لمدة 14 يوماً متتالياً بين عامي 2021 و2024. 

وأظهرت النتائج أن المشاركين كانوا يستخدمون هواتفهم خلال كل ساعة من ساعات الدراسة، بمتوسط 2.22 ساعة يومياً أثناء الدوام المدرسي، وهو ما يمثل نحو 28.5% من إجمالي استخدامهم اليومي للهاتف الذي بلغ في المتوسط 7.78 ساعة يومياً. 

وتراوح الاستخدام بين 8 دقائق فقط لدى بعض الطلاب إلى أكثر من 5 ساعات خلال اليوم الدراسي لدى آخرين. كما أظهرت البيانات أنه لم يكن هناك أي مشارك لم يستخدم هاتفه خلال المدرسة.

أنماط استخدام الهواتف

وكشفت الدراسة عن فروق عمرية واضحة في أنماط الاستخدام. فقد أمضى الطلاب الأكبر سناً، بين 15 و18 عاماً، وقتاً أطول في تفقد هواتفهم أثناء المدرسة مقارنة بالطلاب الأصغر سناً الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً، كما أظهرت النتائج أن وقت استخدام الهاتف يزداد تدريجياً مع تقدم ساعات اليوم الدراسي.

وعند تحليل نوعية الاستخدام، تبين أن وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الترفيهية تشكل الغالبية العظمى من وقت الشاشة أثناء المدرسة. فقد قضى الطلاب في المتوسط 40 دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي، وقرابة 14 دقيقة على التطبيقات الترفيهية خلال ساعات الدراسة، وهو ما يمثل نحو 70% من إجمالي استخدام الهاتف خلال المدرسة. 

كما فحص الباحثون مدى ارتباط استخدام الهاتف بالقدرة على التحكم المعرفي، وهي مهارة أساسية ترتبط بالانتباه، والتنظيم الذاتي، والنجاح الأكاديمي. 

واستخدمت الدراسة اختباراً لقياس قدرة الطلاب على كبح الاستجابات غير المناسبة. وأظهرت النتائج أن عدد مرات التقاط الهاتف أو التحقق منه كان مرتبطاً بانخفاض مستوى التحكم المعرفي، في حين لم يكن إجمالي وقت الشاشة مرتبطاً بشكل واضح بهذا الانخفاض.

وكشفت الدراسة أن الطلاب كانوا يفحصون هواتفهم في المتوسط 64 مرة خلال اليوم الدراسي، مع تفاوت كبير بين المشاركين تراوح بين نحو 13 مرة وأكثر من 140 مرة. 

تجزئة الانتباه

ويشير الباحثون إلى أن هذه الانقطاعات المتكررة قد تؤدي إلى تجزئة الانتباه وإجبار الدماغ على التبديل المستمر بين المهام، وهو ما يستهلك الموارد المعرفية الضرورية للتركيز والتعلم.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تتوافق مع نظريات علم النفس المعرفي التي تشير إلى أن الانتباه مورد محدود، وأن الانقطاعات الرقمية المتكررة قد تقلل القدرة على التركيز لفترات طويلة. كما قد تؤدي إلى تحويل الانتباه بعيداً عن الأنشطة التعليمية والاجتماعية المهمة داخل المدرسة.

وأوضحت الدراسة أيضاً أن المراهقين الأصغر سناً يميلون إلى تقليل استخدام هواتفهم أثناء المدرسة مقارنة بالأيام التي لا توجد فيها دراسة، بينما لا يظهر هذا النمط لدى الطلاب الأكبر سناً، ما يشير إلى أن القيود المدرسية أو إشراف البالغين قد يكون له تأثير أكبر على سلوكيات الاستخدام لدى الفئات الأصغر.

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود في الدراسة، من بينها صغر حجم العينة وعدم القدرة على التمييز بدقة بين أوقات الدروس وأوقات الاستراحة داخل المدرسة.

كما أن الدراسة اقتصرت على مستخدمي هواتف آيفون، ولم تشمل مستخدمي نظام أندرويد، إضافة إلى أن أسباب تفقد الهاتف المتكرر لم تدرس بشكل مباشر، مثل ما إذا كان الطلاب يتحققون من الوقت أو من الإشعارات الاجتماعية.

وتؤكد النتائج أن الهواتف الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمراهقين حتى داخل البيئة المدرسية. ويرى الباحثون أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر على فرض حظر للهواتف في المدارس، بل تتطلب أيضاً سياسات تعليمية وبرامج للتثقيف الرقمي تساعد الطلاب على إدارة استخدامهم للتكنولوجيا، وتحسين قدرتهم على التركيز والتنظيم الذاتي.

تصنيفات

قصص قد تهمك