تناول المكملات متعددة الفيتامينات يومياً قد يبطئ الشيخوخة | الشرق للأخبار

تناول المكملات متعددة الفيتامينات يومياً قد يبطئ الشيخوخة البيولوجية

time reading iconدقائق القراءة - 6
متجر لبيع الفيتامينات في مدينة سيدني الأسترالية - 9 مارس 2017 - REUTERS
متجر لبيع الفيتامينات في مدينة سيدني الأسترالية - 9 مارس 2017 - REUTERS
القاهرة -

أفادت دراسة علمية حديثة بأن تناول مكمل متعدد الفيتامينات بشكل يومي قد يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في الشيخوخة البيولوجية لدى كبار السن، وهو ما يعادل تقليل نحو 4 أشهر من التقدم في العمر الخلوي خلال فترة عامين.

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات تجربة سريرية كبيرة شارك فيها حوالي ألف شخص بمتوسط عمر 70 عاماً، باستخدام أدوات دقيقة تعرف بـ"الساعات اللاجينية" والتي تقيس التغيرات الكيميائية في الحمض النووي المرتبطة بعملية الشيخوخة.

وتعتمد الدراسة على 5 مؤشرات علمية تعرف بـ"الساعات اللاجينية"، وهي أدوات حديثة تقيس العمر البيولوجي من خلال التغيرات الكيميائية الدقيقة التي تطرأ على الحمض النووي مع التقدم في العمر.

المؤشر الأول هو ساعة هانوم اللاجينية، ويعد من أوائل المقاييس التي طورت لربط التغيرات الجينية بالعمر، ويعتمد على أنماط محددة في الحمض النووي تتغير تدريجياً مع مرور الزمن، ولذلك يستخدم بشكل أساسي لمقارنة العمر البيولوجي بالعمر الحقيقي.

ورغم أهميته، فإنه يركز أكثر على قياس الزمن البيولوجي العام ولا يرتبط بشكل مباشر بالحالة الصحية أو مخاطر الأمراض.

مقياس العمر المرتبط بالمخاطر

أما المؤشر الثاني فهو ساعة هورفاث اللاجينية، ويتميز بقدرته على قياس الشيخوخة في مختلف أنسجة الجسم، وليس في عضو واحد فقط.

ويعد من أكثر المؤشرات شمولاً وانتشاراً في الأبحاث العلمية، لأنه يعطي صورة عامة عن تقدم الجسم في العمر على المستوى الكلي، ما يجعله أداة مهمة لفهم الشيخوخة بشكل متكامل.

أما المؤشر الثالث فهو مقياس العمر الظاهري البيولوجي، الذي لا يكتفي بقياس العمر، بل يربطه بالحالة الصحية للفرد، ويعتمد على بيانات مرتبطة بوظائف الجسم والأمراض، لذلك يستخدم في تقدير مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة واحتمالات الوفاة، ويعد أكثر دقة من المؤشرات التقليدية في تقييم الصحة العامة.

كما اعتمد الباحثون على مقياس العمر المرتبط بالمخاطر، ويعتبر من أدق الأدوات الحديثة في هذا المجال، ويعتمد على مجموعة من العوامل البيولوجية المرتبطة مباشرة بخطر الوفاة، مثل بعض البروتينات الحيوية والتأثيرات المرتبطة بنمط الحياة.

وتكمن أهميته في قدرته العالية على التنبؤ بالمخاطر الصحية المستقبلية، ما يجعله ذا قيمة كبيرة في الدراسات الطبية.

وأدرج الباحثون معدل تقدم الشيخوخة الحيوية الذي لا يقيس العمر بحد ذاته، بل يقيس سرعة الشيخوخة، أي مدى تسارع أو تباطؤ التغيرات البيولوجية في الجسم مع مرور الوقت، ويستخدم هذا المؤشر لتقييم ما إذا كانت التدخلات الصحية، مثل التغذية أو المكملات، تؤثر في إبطاء عملية الشيخوخة، وهو ما جعله عنصراً أساسياً في هذه الدراسة.

وتكمن أهمية استخدام هذه المؤشرات مجتمعة في أنها توفر رؤية شاملة ودقيقة لعملية الشيخوخة، إذ يجمع بعضها بين قياس العمر، بينما يركز البعض الآخر على الصحة أو سرعة التدهور، ويمنح هذا التكامل الباحثين القدرة على تقييم تأثير التدخلات الصحية بشكل أعمق وأكثر موثوقية، خاصة أن اثنين من هذه المؤشرات يرتبطان بشكل مباشر بمعدلات الوفاة والأمراض المزمنة.

وأظهرت جميع هذه المؤشرات تحسناً لدى المجموعة التي تناولت المكملات مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الوهمي، ما يشير إلى تأثير متسق وليس عرضياً.

أهمية النتائج

وتكمن أهمية هذه النتائج في أنها تنقل النقاش عن الشيخوخة من إطارها التقليدي المرتبط بالعمر الزمني إلى إطار بيولوجي أكثر دقة وقابلية للتأثر، فالشيخوخة البيولوجية لا تسير بالضرورة بنفس وتيرة العمر الفعلي، بل يمكن أن تتسارع أو تتباطأ تبعاً لعوامل مثل التغذية، والنشاط البدني، والحالة الصحية العامة.

وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أن التدخلات البسيطة، مثل تناول الفيتامينات، قد يكون لها تأثير تراكمي على مستوى الخلايا.

ومن اللافت أن الفائدة الأكبر ظهرت لدى الأفراد الذين كانوا يعانون من تسارع في الشيخوخة البيولوجية مقارنة بأعمارهم الحقيقية عند بداية الدراسة، ما يعزز فكرة "الطب المخصص" إذ يمكن توجيه التدخلات الصحية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر لتحقيق أقصى استفادة. كما يطرح ذلك احتمال استخدام هذه المؤشرات لتحديد من هم الأكثر حاجة لمثل هذه المكملات.

ويعتقد أن الفيتامينات قد تؤثر على عمليات حيوية مثل تقليل الالتهابات، وتحسين وظائف الميتوكوندريا، ودعم آليات إصلاح الحمض النووي، وهي جميعها عوامل مرتبطة بإبطاء الشيخوخة، كما أن نقص بعض العناصر الغذائية الدقيقة قد يسرع من التدهور الخلوي، ما يجعل تعويضها عاملاً مهماً في الحفاظ على التوازن البيولوجي.

ويشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تعني أن المكملات تمثل حلاً سحرياً بل هي جزء من منظومة أوسع تشمل نمط حياة صحي.

كما أن الدراسة، رغم قوتها، لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين تناول الفيتامينات وتحسن النتائج الصحية طويلة المدى، مثل تقليل الإصابة بأمراض القلب أو السرطان، وهو ما يتطلب متابعة أطول وتحليلات إضافية.

وتفتح هذه النتائج المجال أمام أبحاث مستقبلية لفهم ما إذا كانت هذه التأثيرات تستمر بعد التوقف عن تناول المكملات، وما إذا كانت تختلف باختلاف الجنس أو الخلفية الصحية أو العادات الغذائية.

كما تثير تساؤلات بشأن الجرعات المثلى، وتركيبة الفيتامينات الأكثر فاعلية، وإمكانية دمجها مع تدخلات أخرى مثل النظام الغذائي المتوازن أو الصيام المتقطع.

وتعكس الدراسة تحولا ًمهماً في علم الشيخوخة، إذ لم يعد الهدف فقط إطالة العمر، بل تحسين نوعية الحياة خلال سنوات التقدم في السن.

ولا تزال النتائج بحاجة إلى تأكيد وتوسيع، إلا أنها تقدم مؤشراً علمياً واعداً على أن الشيخوخة قد تكون عملية قابلة للتعديل، ولو جزئياً، من خلال تدخلات بسيطة ومتاحة.

تصنيفات

قصص قد تهمك