وسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بتدهور الصحة النفسية للأطفال | الشرق للأخبار

دراسة: وسائل التواصل الاجتماعي ترتبط بتدهور الصحة النفسية لدى الأطفال

time reading iconدقائق القراءة - 4
الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب والسلوكيات. (صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي) - الشرق
الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب والسلوكيات. (صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي) - الشرق
القاهرة -

خلصت دراسة تحليلية واسعة، شملت 153 دراسة طولية، إلى أن استخدام الوسائط الرقمية لدى الأطفال والمراهقين يرتبط بمرور الوقت بنتائج نمائية وصحية أقل إيجابية.

وأظهرت النتائج أن وسائل التواصل الاجتماعي تتصدر قائمة الأنماط الرقمية الأكثر ارتباطاً بالمشكلات النفسية والسلوكية، في حين ارتبطت ألعاب الفيديو بزيادة السلوك العدواني وبعض الاضطرابات السلوكية، مقابل تحسن محدود في الانتباه والوظائف التنفيذية.

واعتمدت الدراسة التي نُشرت في دورية JAMA Pediatrics على مراجعة منهجية وتحليل إحصائي لبيانات أبحاث تابعت الأطفال والمراهقين عبر فترات زمنية ممتدة، بهدف تقييم العلاقة بين استخدام الوسائط الرقمية - بما يشمل وسائل التواصل الاجتماعي وألعاب الفيديو وأنماط الاستخدام الأخرى - ومؤشرات الصحة النفسية والاجتماعية والمعرفية والجسدية.

وبيّنت النتائج أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بارتفاع معدلات الاكتئاب، والسلوكيات الداخلية والخارجية المضطربة، وأفكار وسلوكيات إيذاء النفس، إلى جانب الاستخدام الإشكالي للإنترنت وتعاطي المواد. كما ارتبط أيضاً بتراجع التحصيل الأكاديمي، وضعف الصورة الذاتية، وتدنّي مؤشرات النمو الإيجابي.

ولفتت الدراسة إلى أن هذه الارتباطات تبدو أكثر وضوحاً في مرحلة المراهقة المبكرة، التي تتسم بحساسية عالية تجاه التقييم الاجتماعي، وتشهد تشكّل ملامح الهوية النفسية والسلوكية.

وفي ما يتعلق بألعاب الفيديو، أشارت النتائج إلى ارتباطها بزيادة السلوكيات الخارجية، مثل الاندفاع والميل إلى المشكلات السلوكية، مقابل ارتباط محدود بتحسن الانتباه والوظائف التنفيذية - وهي مهارات مرتبطة بالتخطيط والتنظيم الذهني - من دون أن ينعكس ذلك بشكل واضح على الأداء الأكاديمي.

كما أظهرت الدراسة أن أنماطاً رقمية أخرى، مثل استخدام الأجهزة الذكية وتطبيقات المراسلة، ترتبط أيضاً بزيادة أعراض الاكتئاب، وإن بدرجات أقل مقارنة بوسائل التواصل الاجتماعي. وأرجعت ذلك إلى طبيعة المنصات الحديثة، لا سيما مع انتشار الهواتف الذكية، وما تتضمنه من تصميمات تعزز التفاعل المستمر والانخراط المطوّل.

ورغم أن أحجام التأثير التي رصدتها الدراسة وُصفت بأنها صغيرة إلى متوسطة، فإن الباحثين شددوا على أن تكرار هذه التأثيرات واستمرارها عبر الزمن، وعلى نطاق واسع، قد يمنحها أهمية ملموسة على مستوى الصحة العامة، لا سيما في ظل الانتشار الواسع للوسائط الرقمية بين الأطفال.

وأكدت الدراسة أن هذه النتائج لا تثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة، إذ لا يمكن للدراسات الطولية استبعاد جميع العوامل الأخرى أو احتمالات التأثير المتبادل. ومع ذلك، فإن اتساق النتائج عبر عدد كبير من الدراسات يعزز من وزنها في النقاشات المتعلقة بسياسات تنظيم المحتوى الرقمي وحماية الأطفال.

ودعا الباحثون إلى تبنّي مقاربات أكثر دقة تأخذ في الاعتبار العمر، وطبيعة المنصة، ونوع الاستخدام، بدلاً من الاكتفاء بتوصيات عامة حول تقليل وقت الشاشة، مشددين على أهمية دور الأسرة والمدرسة، إلى جانب الحاجة إلى تدخلات تنظيمية تستهدف خصائص التصميم الرقمي التي تعزز الاستخدام المفرط، مثل التمرير اللانهائي والتشغيل التلقائي.

وخلصت الدراسة إلى أن فهم تأثير الوسائط الرقمية لم يعد يقتصر على عدد ساعات الاستخدام، بل يتطلب تحليلاً أعمق يشمل نوع المحتوى، وسياق الاستخدام، والمرحلة العمرية، وطبيعة التفاعل داخل البيئة الرقمية، في ظل عالم أصبحت فيه هذه الوسائط جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للأطفال والمراهقين.

تصنيفات

قصص قد تهمك