
كشفت دراسة حديثة عن اهتمام متزايد لدى المرضى من كبار السن بإجراء اختبارات الدم الحديثة للكشف المبكر عن خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
أفادت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة "نورث ويسترن" الأميركية، بأن هذه الاختبارات لا تزال في طور التقييم العلمي من حيث الدقة والاستخدام الأمثل، إلا أن المرضى يصرون على إجراء الاختبارات في ظل حالة القلق المتنامية بين كبار السن الذين يعانون من مشكلات مبكرة في الذاكرة.
واستندت الدراسة، التي قادتها عالمة النفس أندريا راسل ونشرتها دورية Alzheimer’s & Dementia إلى استطلاع شمل نحو 600 مريض من الرعاية الأولية بمتوسط عمر 62 عاماً.
وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من المشاركين لم يكونوا على دراية مسبقة بوجود اختبارات الدم الخاصة بمرض ألزهايمر، إذ بلغت نسبة غير المطلعين 84%، بينما لم تتجاوز نسبة من خضعوا للاختبار فعلياً 2%.
وبحسب الدراسة فإن 85% من المشاركين أبدوا استعدادهم لإجراء الاختبار في حال أوصى به الطبيب، فيما أكد أكثر من 80% استعدادهم العام للخضوع له، كما أبدى نحو 90% استعدادهم لاتخاذ خطوات لتحسين صحة الدماغ إذا جاءت النتيجة إيجابية.
اضطرابات إدراكية
وتعكس هذه النتائج حجم القلق الذي يواجهه المرضى، وقالت راسل إنها تتعامل يومياً مع كبار سن يعانون من اضطرابات إدراكية مبكرة مصحوبة بمخاوف شديدة، تتراوح بين القلق من نسيان كلمات بسيطة أو مواعيد، إلى الخوف من ارتكاب أخطاء علنية أو حتى التردد في استشارة الطبيب.
وأظهرت البيانات أن 94% من المشاركين يرون أهمية إتاحة هذه الاختبارات لمن يعانون من مشكلات في الذاكرة أو التفكير، بينما اعتبر 60% أنه من "المهم جداً" إجراءها سنوياً لمن تجاوزوا 65 عاماً، رغم أن هذا النوع من الفحص الدوري غير موصى به حالياً.
وتمثلت الدوافع الرئيسية لقبول إجراء الاختبار، في إمكانية أن تسهم نتائجه في توجيه الرعاية الطبية (94%)، وتوفر التغطية التأمينية (93%)، والحصول على شرح كاف مسبقاً (88%)، وسهولة إجراء الاختبار (88%).
في المقابل، برزت عدة معوقات، أبرزها التكلفة (49%)، والقلق بشأن دقة النتائج (35%)، والخوف من النتيجة الإيجابية (22%)، بالإضافة إلى القلق من المعاملة المختلفة بعد التشخيص (24%).
وتوقع نحو 75% من المشاركين أن يتعرضوا لضغوط نفسية في حال كانت النتيجة إيجابية، إلا أن 87% أكدوا أنهم سيسعون في المقابل إلى تحسين نمط حياتهم وصحة أدمغتهم، من خلال إدارة الأمراض المزمنة، وتحسين التغذية، والالتزام بالمتابعة الطبية.
يعد ألزهايمر السبب الرئيسي للخرف، إذ يساهم في 60-70% من الحالات عالمياً، ويصاب شخص جديد به كل 3 ثوان ويعيش حالياً أكثر من 55 مليون شخص مع الخرف، ومن المتوقع تضاعف الأعداد بحلول 2050 كما يحتل المرض المرتبة السابعة بين الأسباب الرئيسية للوفاة، وتشكل النساء 65% من وفياته
وغالبا ما يبدأ المرضى الذين يعانون من مشكلات الذاكرة في التوجه إلى الرعاية الأولية، حيث قد تكون الفحوصات المتخصصة مثل الأشعة أو تحليل السائل النخاعي محدودة، مقارنة باختبارات الدم الجديدة التي تعد أقل تدخلاً وأقل تكلفة محتملة.
سمة أساسية للمرض
والعام الماضي، حصلت بعض هذه الاختبارات على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام لدى من تزيد أعمارهم عن 55 عاماً ممن لديهم أعراض، حيث تعتمد على قياس نسب بروتينات مثل الأميلويد والتاو المرتبطة بالمرض، ومع ذلك، لا تزال هذه الاختبارات قيد الدراسة من حيث دقتها وحدود استخدامها، إذ لا تعني النتيجة الإيجابية بالضرورة تطور المرض إلى خرف، بل تشير فقط إلى وجود تغيرات مرتبطة به في الدماغ.
أوضحت راسل أن بعض المرضى ينظرون إلى تشخيص ألزهايمر باعتباره "التشخيص الجديد للسرطان" بسبب ما يحيط به من مخاوف وتشاؤم، كما يعاني المرضى وأسرهم من عدم الرضا عن تأخر التشخيص وصعوبة تحديد ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن التقدم الطبيعي في العمر أو مشكلة صحية أخرى أو بداية خرف.
وأكدت الدراسة أن الكشف المبكر ربما يتيح للمرضى فرصة التخطيط للمستقبل، والوصول إلى الموارد العلاجية، والمشاركة في التجارب السريرية، في وقت لا يزال فيه البحث جارياً عن علاج أكثر فعالية.
وشددت على أن مقدمي الرعاية الصحية قد يفوتون فرصة مهمة لمساعدة المرضى في اللحظات التي يكونون فيها أكثر استعداداً لاتخاذ خطوات وقائية أو علاجية.
وفي ما يتعلق بالدقة، تعتمد اختبارات الدم على قياس بروتينات مرتبطة بتراكم لويحات الأميلويد في الدماغ، وهي سمة أساسية للمرض، وأظهرت التجارب السريرية أن نتائج هذه الاختبارات تتوافق بدرجة كبيرة، وأحياناً تتفوق، على نتائج الفحوصات التقليدية مثل التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني وتحليل السائل النخاعي، إلا أن النتائج لا تكون حاسمة دائماً، ويختلف تطور الحالة من شخص لآخر.
وخلصت الدراسة إلى أن اختبارات الدم قد تمثل مستقبلاً أداة واعدة في الكشف المبكر عن ألزهايمر، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث قبل اعتمادها على نطاق واسع داخل أنظمة الرعاية الصحية الأولية.










