دراسة: جينات المقاومة تظهر لدى حديثي الولادة خلال ساعات | الشرق للأخبار

دراسة: جينات المقاومة تظهر لدى حديثي الولادة خلال ساعات

التعرض للبكتيريا يبدأ في وقت أبكر مما يعتقد بكثير وربما داخل الرحم

time reading iconدقائق القراءة - 4
رضيع  يتلقى التطعيم ضد شلل الأطفال - AFP
رضيع يتلقى التطعيم ضد شلل الأطفال - AFP
القاهرة -

كشفت دراسة حديثة عن وجود جينات مقاومة المضادات لدى حديثي الولادة خلال الساعات الأولى من حياتهم، وليس بعد التعرض الطويل للعلاج كما كان يعتقد سابقاً.

تعرف هذه الجينات بأنها مقاطع من الحمض النووي تمنح البكتيريا القدرة على مقاومة تأثير المضادات الحيوية، وتعد هذه الظاهرة أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تهدد فعالية الأدوية التي يعتمد عليها الطب الحديث في علاج العدوى.

واعتمدت الدراسة التي عرضت خلال مؤتمر الأمراض المعدية وعلوم الأحياء الدقيقة السريرية المنعقد في ألمانيا على تحليل عينات من "العقي" (Meconium)– وهو أول براز يخرجه المولود – لـ105 أطفال حديثي الولادة خلال أول 72 ساعة من حياتهم داخل وحدات الرعاية المركزة. 

كان يعتقد أن هذه المادة معقمة تماماً، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تكشف عن وجود بصمات ميكروبية داخلها، ما يشير إلى أن التعرض للبكتيريا قد يبدأ قبل الولادة.

ووجد الباحثون أن معظم العينات تحتوي على مجموعة متنوعة من جينات المقاومة، بمتوسط 8 جينات في كل عينة. 

ومن بين أكثر الجينات شيوعاً الجينات المعروفات باسم oqxA وqnrS، المرتبطتان بمقاومة بعض المضادات الحيوية الشائعة.

كما رصدت جينات تنتج إنزيمات "بيتا-لاكتاماز" وهي مواد قادرة على تكسير فئات واسعة من المضادات الحيوية المستخدمة سريرياً.

خزان المقاومة

وبحسب الباحثون؛ فإن الأكثر إثارة للقلق كان العثور على جينات مرتبطة بمقاومة مضادات "الكاربابينيم" وهي من أقوى الخطوط الدفاعية الأخيرة في علاج العدوى البكتيرية، في نحو 21% من العينات، ما يشير إلى أن ما يعرف بـ"خزان المقاومة" قد يبدأ بالتشكل في جسم الإنسان منذ لحظاته الأولى.

يمكن تفسير هذه الظاهرة عبر عدة مسارات، أولها انتقال البكتيريا أو موادها الوراثية من الأم إلى الجنين خلال الحمل، سواء عبر المشيمة أو السائل الأمنيوسي. 

كما يلعب نمط الولادة – طبيعية أو قيصرية – دوراً في نوعية البكتيريا التي يتعرض لها المولود، إضافة إلى ذلك، تمثل البيئة داخل المستشفى، خاصة في وحدات الرعاية المركزة، مصدراً مهماً للتعرض المبكر لبكتيريا مقاومة.

وربطا الدراسة أيضاً بين بعض العوامل السريرية وارتفاع عدد جينات المقاومة، مثل بقاء الأم في المستشفى خلال الحمل، أو استخدام قسطرة وريدية للمولود في أول 24 ساعة. وتعكس هذه العوامل احتمالية التعرض لبكتيريا مرتبطة بالبيئة الطبية، والتي غالباً ما تكون أكثر مقاومة للمضادات الحيوية.

في المقابل، لاحظ الباحثون أن بعض الحالات مثل الإنعاش المبكر بعد الولادة ارتبطت بانخفاض عدد الجينات، إلا أن هذا الارتباط لا يزال غير واضح ويحتاج إلى مزيد من الدراسة لتفسيره.

وتكمن الأهمية الحقيقية لهذه النتائج في أنها تعيد رسم بداية "القصة الميكروبية" للإنسان، فبدلاً من أن يبدأ التعرض للبكتيريا بعد الولادة، تشير الأدلة إلى أن هذه العملية تبدأ مبكراً جداً، وربما داخل الرحم ما يفتح تساؤلات عميقة حول كيفية تطور الميكروبيوم البشري، ودور هذه الجينات في زيادة خطر العدوى لاحقاً.

كما تبرز الدراسة ضرورة تعزيز إجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، خاصة في أقسام حديثي الولادة، إلى جانب تحسين مراقبة انتشار مقاومة المضادات الحيوية، ليس فقط لدى المرضى، بل منذ لحظاتهم الأولى في الحياة.

تكشف هذه النتائج أن معركة البشر مع البكتيريا المقاومة تبدأ أبكر مما كنا نتصور، فمع استمرار تزايد مقاومة المضادات الحيوية عالمياً، يصبح فهم هذه البدايات المبكرة خطوة أساسية لحماية الأجيال القادمة من تهديد قد يتشكل منذ الولادة.

تصنيفات

قصص قد تهمك