اختلافات جينية دماغ الذكور الإناث تحدد درجة الإصابة اضطرابات | الشرق للأخبار

الاختلافات الجينية بين الذكور والإناث تحدد درجة الإصابة بالاضطرابات

time reading iconدقائق القراءة - 4
نشاط الجينات داخل الخلايا يفسر اختلاف خطر الإصابة ببعض الاضطرابات بين الذكر والأنثى، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
نشاط الجينات داخل الخلايا يفسر اختلاف خطر الإصابة ببعض الاضطرابات بين الذكر والأنثى، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن الاختلافات في نشاط الجينات داخل خلايا الدماغ، رغم صغرها، ربما تلعب دوراً مهماً في تفسير تباين أخطار الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية والعصبية بين الجنسين، ما يفتح الباب أمام فهم أعمق للآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه الأمراض.

وكشفت الدراسة عن كيفية اختلاف الدماغ البشري بين الذكور والإناث، ليس فقط من حيث الشكل أو الوظيفة، بل على مستوى أعمق بكثير يتعلق بنشاط الجينات داخل الخلايا العصبية.

وأوضح الباحثون أن هذه الفروق، رغم دقتها، ربما تكون مفتاحاً لتفسير سبب اختلاف قابلية الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية والعصبية بين الجنسين، مثل الاكتئاب أو الفصام أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

اعتمدت الدراسة، التي نشرتها دورية Science على تحليل متطور يعرف بتسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى النواة الواحدة (snRNA-seq)، وهو أسلوب يسمح برصد نشاط الجينات داخل كل خلية على حدة بدقة غير مسبوقة. 

وحلل الباحثون عينات من أدمغة 30 شخصاً بالغاً، نصفهم من الذكور والنصف الآخر من الإناث، مع التركيز على 6 مناطق مختلفة من القشرة المخية.

ولطالما اعتقد الباحثون أن الجنس يفسر نسبة صغيرة جداً من الاختلافات الكلية في نشاط الجينات داخل الدماغ، لكن الدراسة الجديدة أظهرت أن الصورة أكثر تعقيدا، فأكثر من 3000 جين أظهر اختلافات في مستوى النشاط بين الذكور والإناث في منطقة واحدة على الأقل من الدماغ، و133 جيناً أظهرت اختلافات ثابتة عبر عدة مناطق وأنواع خلايا مختلفة.

وقال الباحثون إن أقوى هذه الفروق لم تقتصر على الجينات المرتبطة بالكروموسومات الجنسية، بل إن الجزء الأكبر منها وجد في جينات "عادية" موجودة في بقية الكروموسومات. 

ويعتقد أن هذه الفروق تنظم بشكل أساسي بواسطة الهرمونات الجنسية مثل الإستروجين والتستوستيرون، والتي تؤثر على كيفية تشغيل أو إيقاف الجينات داخل الخلايا العصبية.

وتظهر الأهمية الحقيقية لهذه النتائج عند ربطها بالأمراض، إذ تبين أن العديد من الجينات التي تختلف في نشاطها بين الذكور والإناث تتقاطع مع جينات مرتبطة باضطرابات عصبية ونفسية مثل الفصام، والاكتئاب، وألزهايمر، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. 

وهذا يعني أن الاختلافات الجينية الدقيقة قد تساهم في تفسير ظهور بعض هذه الأمراض بشكل أكثر شيوعاً أو بشكل مختلف بين الرجال والنساء.

ولم تقدم الدراسة تفسيراً بيولوجيا نهائياً، وأوضح الباحثون أن هذه الفروق ربما لا تكون ناتجة فقط عن العوامل البيولوجية، بل ربما تتأثر أيضاً بالتجارب الحياتية والبيئة الاجتماعية التي يعيش بها الأفراد؛ فمثلا، أنماط التربية، والضغوط الاجتماعية، أو حتى الخبرات اليومية قد تترك بصمة على نشاط الجينات في الدماغ.

واقترح الباحثون أن تكون الخطوة التالية لفهم هذه الظاهرة بشكل أدق، دراسة ما إذا كانت هذه الاختلافات الجينية موجودة بالفعل قبل الولادة، أم أنها تتشكل لاحقاً نتيجة التفاعل مع البيئة، وهو السؤال الذي يفتح الباب أمام فهم أعمق للعلاقة المعقدة بين البيولوجيا والتجربة في تشكيل الدماغ البشري.

وقال الباحثون إن الفروق بين الذكور والإناث في الدماغ ليست مسألة "اختلاف كبير" واضح، بل شبكة دقيقة من التغيرات الجزيئية الصغيرة التي، عند تجميعها، قد تحدث تأثيرات كبيرة على الصحة والسلوك.

تصنيفات

قصص قد تهمك