المشي يعجل التعافي بعد العمليات الجراحية ويقلل خطر الجلطات | الشرق للأخبار

دراسة: المشي يعجل التعافي بعد العمليات الجراحية ويقلل خطر الجلطات

time reading iconدقائق القراءة - 6
التمارين الرياضية الخفيفة تساعد في بناء اللياقة. 13 سبتمبر 2021 - AFP
التمارين الرياضية الخفيفة تساعد في بناء اللياقة. 13 سبتمبر 2021 - AFP
القاهرة -

توصلت دراسة حديثة إلى أن زيادة بسيطة في الحركة بعد العمليات الجراحية قد تحدث فارقاً كبيراً؛ إذ ترتبط كل 1000 خطوة إضافية يومياً بانخفاض ملحوظ في المضاعفات، وتقليل مدة البقاء بالمستشفى.

أفادت النتائج، التي نشرت في دورية Journal of the American College of Surgeons، بأن تتبع عدد الخطوات عبر الأجهزة القابلة للارتداء قد يوفر أداة عملية، وموضوعية لتقييم التعافي، وربما إعادة تشكيل طريقة متابعة المرضى بعد الجراحة.

ولطالما شدد الأطباء على أهمية النهوض والحركة المبكرة بعد العمليات الجراحية، نظراً لدورها في تقليل خطر الجلطات، وتحسين وظائف الرئة، وتسريع استعادة النشاط البدني. لكن رغم هذه التوصيات، ظل السؤال الأساسي دون إجابة دقيقة؛ كم ينبغي أن يتحرك المريض فعلياً؟

الحركة بعد العمليات الجراحية

تقليدياً، اعتمد تقييم التعافي على مؤشرات ذاتية مثل شعور المريض العام، أو استبيانات "العافية" إضافة إلى مؤشرات فسيولوجية مثل تباين معدل ضربات القلب. غير أن هذه المقاييس قد تكون محدودة الدقة أو غير متاحة بشكل مستمر.

مع انتشار الأجهزة القابلة للارتداء، مثل الساعات الذكية، وأساور تتبع النشاط، أصبح بالإمكان قياس الحركة اليومية بدقة لحظية، ما فتح الباب أمام استخدام "عدد الخطوات" كمؤشر مباشر وموضوعي للتعافي.

اعتمد الباحثون على بيانات 1965 مريضاً بالغاً خضعوا لعمليات جراحية داخل المستشفى، ضمن برنامج تابع لمعاهد الصحة الأميركية، وهو قاعدة بيانات فريدة تربط بين السجلات الطبية، وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء.

وبعد ضبط العوامل المؤثرة مثل العمر والجنس وخطر الجراحة، توصل الفريق إلى نتائج لافتة؛ فكل زيادة بمقدار 1000 خطوة يومياً بعد الجراحة ارتبطت بانخفاض بنسبة 18% في احتمالات حدوث المضاعفات، و16% في احتمالات العودة إلى المستشفى، إضافة إلى تقليص مدة الإقامة بنحو 6%.

وأظهرت التحليلات أن زيادة الخطوات اليومية ارتبطت أيضاً بانخفاض احتمالات إعادة الإدخال خلال 30 و90 يوماً بعد العملية، وهي فترات حرجة في مسار التعافي.

وقال الباحثون إن العلاقة بقيت ثابتة عبر أنواع مختلفة من العمليات وحالات صحية متنوعة للمرضى، ما يعزز من قوة النتائج وقابليتها للتطبيق على نطاق واسع.

مؤشرات تقليدية تفقد بريقها

في المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً ذا دلالة بين تحسن النتائج السريرية، وكل من تباين معدل ضربات القلب، أو درجات "العافية" التي يبلغ عنها المرضى بأنفسهم.

ويسلط هذا التباين الضوء على محدودية بعض المؤشرات التقليدية، ويعزز فكرة أن الحركة الفعلية، وليس الشعور الذاتي، قد تكون مؤشراً أدق للتعافي.

وأشار الباحث الرئيسي في الدراسة، تيموثي باوليك، إلى أن العلاقة بين الحركة والتعافي قد تكون معقدة؛ فمن الطبيعي أن المرضى الذين يشعرون بتحسن يكونون أكثر قدرة على الحركة، لكن قوة الارتباط التي كشفتها الدراسة توحي بأن عدد الخطوات ليس مجرد انعكاس للحالة الصحية، بل قد يكون عاملاً مؤثراً فيها.

إشارة مبكرة

وبحسب تفسير الباحثين، فإن انخفاض عدد الخطوات قد يكون إشارة مبكرة إلى وجود مشكلة، ما يتيح التدخل سريعاً، سواء عبر العلاج الطبيعي، أو المتابعة الطبية المكثفة، قبل تفاقم الحالة.

ويرى الباحثون أن توفير بيانات لحظية عن حركة المريض يمنح الأطباء أداة عملية لاتخاذ قرارات دقيقة، مثل توقيت الخروج من المستشفى، أو الحاجة إلى دعم إضافي في المنزل.

واقترحت الدراسة الانتقال من نصائح عامة، مثل "تحرك أكثر"، إلى أهداف رقمية محددة، وقابلة للقياس.

فبدلاً من الاكتفاء بتوجيهات عامة، يمكن للطبيب، وفقاً للباحثين، تحديد أهداف واضحة لكل مريض، مثل الوصول إلى 8000 خطوة قبل الجراحة، أو 6000 خطوة بحلول اليوم الثالث بعدها، مع متابعة مدى تحقيق هذه الأهداف بشكل يومي. ولا يمنح هذا النهج المرضى فقط شعوراً بالتحكم في مسار تعافيهم، بل يوفر أيضاً للأطباء بيانات موضوعية تساعدهم في تقييم التقدم بدقة.

تتسق هذه النتائج مع دراسة سابقة عرضت في مؤتمر الكلية الأميركية للجراحين عام 2023، والتي أظهرت أن المرضى الذين كانوا يمشون أكثر من 7500 خطوة يومياً قبل الجراحة انخفض لديهم خطر المضاعفات بنسبة 51%.

وأوضح الباحثون أن هذا الترابط بين النشاط البدني، قبل وبعد الجراحة، يعزز فكرة أن التعافي لا يبدأ بعد العملية فقط، بل هو امتداد لحالة المريض البدنية قبلها.

لكن رغم قوة النتائج، يشير الباحثون إلى بعض القيود؛ فالدراسة قائمة على بيانات رصدية، ما يعني أنها تظهر ارتباطاً لا يثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة.

كما أن عدد الخطوات قد يتأثر بعوامل أخرى مثل نوع الجراحة، أو مستوى الألم، أو وجود أمراض مزمنة، وهو ما قد يصعب تعميم الأهداف الرقمية على جميع المرضى دون تخصيص.

تصنيفات

قصص قد تهمك