
اتخذت دول عربية إجراءات احترازية لمواجهة مخاطر تفشي فيروس إيبولا، مع تصاعد القلق الدولي من انتشار الوباء في شرق الكونغو الديمقراطية، إذ علّقت البحرين والأردن دخول القادمين من دول إفريقية متضررة، فيما أكدت الإمارات جاهزية منظومتها الصحية للتعامل مع أي تطورات مرتبطة بالفيروس.
وأفادت شؤون الطيران المدني في البحرين بتعليق دخول غير البحرينيين القادمين من جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا اعتباراً من الثلاثاء، بعد مستجدات أعلنتها منظمة الصحة العالمية بشأن تفشي فيروس إيبولا وتطور الأوضاع الوبائية.
وأوضحت أن القرار يشمل أيضاً المسافرين الذين سبق لهم التواجد في تلك الدول خلال الثلاثين يوماً الماضية، فيما سيخضع المواطنون للبروتوكولات الصحية المعتمدة فور وصولهم إلى المملكة.
وأكدت شؤون الطيران المدني أن إجراءات التعليق ستستمر لمدة 30 يوماً مع مراجعتها بصورة مستمرة وتحديث قائمة الدول وفقاً لتطور انتشار الفيروس.
الإمارات: جاهزية كاملة
من جهتها، أكدت الإمارات جاهزية منظومة الرصد والاستجابة الوطنية للتعامل مع أي تطورات صحية مرتبطة بفيروس إيبولا، في وقت تواصل فيه دول ومنظمات صحية دولية مراقبة انتشار الفيروس والاستعداد لأي تفشٍ محتمل.
وقالت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث ووزارة الصحة ووقاية المجتمع، في بيان مشترك، إن إجراءات الجاهزية والمراقبة الصحية المعتمدة في الدولة تخضع لـ"التقييم والمراجعة الدورية" وفق أفضل الممارسات والمعايير المعتمدة.
وأكدت الهيئة والوزارة استمرار تطبيق إجراءات المراقبة الاحترازية ضمن "النهج الاستباقي" الذي تتبعه الإمارات لتعزيز منظومة التأهب للصحة العامة والاستجابة للأمراض السارية، مشيرتين إلى جاهزية المنشآت الصحية والكوادر الطبية للتعامل "بكفاءة وفاعلية" مع مختلف الحالات الصحية عند الحاجة.
إجراء احترازي مؤقت
من جهتها، قررت الأردن منع دخول جميع القادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، باستثناء المواطنين الأردنيين، لمدة 30 يوماً اعتباراً من 20 مايو 2026، كـ"إجراء احترازي مؤقت" في ظل التطورات الوبائية المرتبطة بانتشار فيروس إيبولا.
وقالت وزارة الداخلية الأردنية، في بيان، إن القرار جاء بناءً على توصية من وزارة الصحة، مشيرةً إلى أن الوضع الوبائي سيخضع للتقييم المستمر وفق المستجدات الصحية العالمية.
كما رفعت مصر، الأحد الماضي، درجة الاستعداد بالمنافذ الحدودية، ضمن إجراءات وقائية ضد فيروس إيبولا، وذلك بعد اعتبار منظمة الصحة العالمية انتشار الفيروس "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً".
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، حسام عبد الغفار، "عدم رصد أي حالات إصابة بفيروس الإيبولا داخل مصر"، معلناً رفع درجة الاستعداد، وتفعيل الإجراءات الوقائية والاحترازية المقررة بجميع منافذ الدخول الجوية والبحرية والبرية، في إطار منظومة الترصد الوبائي والاستعداد المبكر.
إصابة طبيب أميركي بالفيروس
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتصاعد فيه القلق الدولي من اتساع تفشي الفيروس، مع تسجيل وفيات وإصابات جديدة، وإعلان إصابة أميركي بالفيروس، وسط تحذيرات صحية من سرعة انتشار السلالة النادرة المعروفة باسم "بونديبوجيو".
وفي واشنطن، قالت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن أميركياً ثبتت إصابته بفيروس إيبولا خلال عمله في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تنتشر سلالة نادرة من الفيروس، لكنها أكدت أن الخطر المباشر داخل الولايات المتحدة "منخفض".
وذكرت منظمة "سيرج كريستيان" الخيرية أن المصاب هو أحد أطبائها المتطوعين، ويدعى بيتر ستافورد، وقد تعرض للفيروس أثناء علاج مرضى في مستشفى نيانكوندي بالكونغو.
وقال ساتيش بيلاي، مدير الطوارئ بفريق إيبولا في المراكز الأميركية، إن الأعراض ظهرت على المصاب مطلع الأسبوع، وأكدت الاختبارات إصابته في وقت متأخر الأحد.
وأضاف بيلاي أن المراكز الأميركية تتعاون مع وزارة الخارجية لنقل المصاب إلى ألمانيا لتلقي العلاج، إلى جانب 6 أميركيين آخرين تعرضوا للفيروس.
تمويل إنشاء 50 عيادة
وأعلنت الخارجية الأميركية الثلاثاء، أن واشنطن ستمول إنشاء ما يصل إلى 50 عيادة للاستجابة لتفشي فيروس "إيبولا" في الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
وقالت في بيان إن العيادات سيتم نشرها بشكل سريع، وستمكن الشركاء من إنشاء مناطق رعاية وعزل في مناطق تفشي الفيروس.
وأضافت أن التمويل الأميركي سيساهم أيضاً في تسريع تقديم الرعاية الطبية المباشرة والمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات الاستجابة الحاسمة لتفشي الأمراض في المجتمعات الأكثر عرضة للخطر.
26 وفاة في 24 ساعة
وفي الكونغو الديمقراطية، قالت السلطات الصحية إنها سجلت 26 وفاة إضافية يشتبه بارتباطها بإيبولا خلال 24 ساعة، ما رفع العدد الإجمالي للوفيات إلى 131. كما أشارت إلى تسجيل 516 حالة مشتبه بها و33 إصابة مؤكدة داخل البلاد، إضافة إلى حالتين مؤكدتين في أوغندا المجاورة.
منظمة الصحة العالمية: "قلق بالغ"
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس أعلن أن تفشي سلالة "بونديبوجيو" النادرة يمثل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، معرباً، الثلاثاء، عن "قلقه البالغ" من سرعة انتشار الوباء واتساع نطاقه.
وقالت ممثلة المنظمة في الكونغو الديمقراطية آن أنسيا إن تحديد الحالات تباطأ بسبب محدودية القدرة التشخيصية للسلالة، إذ لا يمكن إجراء سوى 6 اختبارات في الساعة.
كما حذر خبراء من أن التأخر في اكتشاف التفشي يعكس ثغرات في الاستعدادات بعد خفض تمويل الصحة العالمية من جانب الولايات المتحدة ودول مانحة أخرى.
وأعلنت السلطات الأوغندية تقييد الحركة عبر معبر إيشاشا-كيشيرو الحدودي للحد من انتشار الفيروس، فيما أفادت وكالة "رويترز" بأن الكونغوليين الذين يحاولون عبور الحدود إلى رواندا من مدينتي جوما وبوكافو يُمنعون عند الحدود.
ودعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى عدم إغلاق الحدود، محذرةً من أن ذلك قد يؤدي إلى عبور حدودي غير رسمي لا يخضع للمراقبة.
ووفقاً للمنظمة، يبلغ متوسط معدل الوفيات الناجمة عن فيروس إيبولا نحو 50%.











