
من أبسط طرق علاج الإمساك، والوقاية منه، زيادة الألياف الغذائية تدريجياً ضمن الطعام اليومي؛ فهي لا تعمل كدواء سريع فقط، بل تساعد على جعل حركة الأمعاء أكثر انتظاماً، وتوجد الألياف في الخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور.
والألياف جزء من الأغذية النباتية، لا يهضمه الجسم بالكامل مثل النشويات والسكريات، ورغم أن الجسم لا يمتصها بالطريقة نفسها التي يمتص بها السعرات والعناصر الغذائية الأخرى، إلا أنها تؤدي أدواراً مهمة داخل الجهاز الهضمي، خصوصاً في زيادة حجم البراز، وتحسين قوامه، ومساعدة الأمعاء على دفعه إلى الخارج.
الألياف الغذائية لعلاج الإمساك
أفضل طريقة لزيادة الألياف هي الطعام الطبيعي؛ لأنه لا يقدم الألياف فقط، بل يوفر معها فيتامينات ومعادن ومركبات نباتية مفيدة.
يمكن مثلاً الاستغناء عن الخبز الأبيض، والاعتماد على الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، وإضافة الشوفان إلى الإفطار، وتناول ثمرة فاكهة كاملة بدلاً من العصير، وإدخال طبق سلطة، أو خضار مطبوخ في وجبة الغداء، وتناول البقوليات مثل العدس والفول والحمص عدة مرات أسبوعياً.
وتعتبر الفاكهة الكاملة أفضل من العصير في الوقاية من الإمساك؛ لأن العصر يزيل جزءاً كبيراً من الألياف، والتفاح أو الكمثرى بقشرهما، والبرتقال الكامل، والتوت، والخوخ، كلها أمثلة جيدة. أما في الخضراوات، فالبروكلي، والجزر، والخضراوات الورقية، والبازلاء، والبطاطس بقشرها، يمكن أن تساعد على رفع المعدل اليومي من الألياف.
وتعد البقوليات من أقوى مصادر الألياف، لكنها قد تسبب غازات عند بعض الناس في البداية، لذلك يفضل البدء بكميات صغيرة، مثل نصف كوب من العدس، أو الفول، أو الحمص، ثم زيادتها تدريجياً. كما يساعد نقع البقوليات وطهيها جيداً على تقليل الانتفاخ.
نظام غذائي لعلاج بالإمساك
يمكن بدء اليوم بطبق شوفان مع ثمرة فاكهة أو ملعقة من بذور الشيا، أو الكتان المطحون.
وفي الغداء، يمكن إضافة طبق سلطة كبير، أو خضار مطبوخ مع مصدر بروتين، والاستغناء عن الأرز الأبيض والاعتماد على الأرز البني أحياناً، أو البرغل، أو الحبوب الكاملة.
وفي العشاء، يمكن إدخال البقوليات مثل العدس، أو الحمص، أو الفول، أو تناول خبز حبوب كاملة مع خضار.
وعند الحاجة إلى وجبات خفيفة، يمكن اختيار ثمرة فاكهة كاملة، أو حفنة صغيرة من المكسرات، أو زبادي مع بذور، بدلاً من المخبوزات البيضاء والحلويات، لأن الفكرة ليست في اتباع نظام قاسٍ، بل بناء عادة يومية تجعل الألياف موجودة في أغلب الوجبات.
شرب الماء لعلاج الإمساك
من الأخطاء الشائعة أن يزيد الشخص الألياف دون زيادة السوائل، فالألياف، خصوصاً القابلة للذوبان مثل السيليوم، تحتاج إلى الماء كي تليّن البراز، وإذا زادت الألياف بينما ظل شرب الماء قليلاً، فقد يشعر الشخص بانتفاخ أو ثقل، وقد يصبح البراز أكثر صعوبة في الخروج لدى بعض الناس.
لذلك، فإن النصيحة العملية هي شرب الماء بانتظام على مدار اليوم، خصوصاً عند تناول أطعمة غنية بالألياف، أو استخدام مكملات السيليوم.
وإذا لم تكن الأطعمة وحدها كافية، فربما يفيد مكمل ألياف مثل السيليوم، وهو من الألياف القابلة للذوبان التي تمتص الماء وتكوّن مادة هلامية تساعد على تليين البراز وزيادة حجمه، وتدعمه مراجعات علمية حديثة كأحد أفضل أنواع الألياف المدروسة في الإمساك المزمن، خصوصاً بجرعات يومية أكبر من 10 جرامات ولمدة 4 أسابيع أو أكثر.
لكن السيليوم لا يناسب كل الناس بنفس الطريقة، لذلك يجب تناوله مع كمية كافية من الماء، والبدء بجرعة صغيرة، وترك فاصل بينه وبين بعض الأدوية لأنه قد يؤثر في امتصاصها، كما يجب تجنبه أو استشارة الطبيب قبل استخدامه عند وجود صعوبة شديدة في البلع، أو انسداد معوي سابق، أو ألم في البطن غير مفسر.
كيف تمنع الألياف الإمساك؟
تساعد الألياف على الوقاية من الإمساك بطريقتين رئيسيتين، الأولى هي الألياف غير القابلة للذوبان، وهي موجودة بكثرة في نخالة القمح، والحبوب الكاملة، وقشور بعض الفواكه والخضراوات، ويضيف هذا النوع حجماً إلى البراز، فيصبح وجوده داخل القولون أوضح لجدار الأمعاء، فتتحفز الحركة الطبيعية التي تدفع الفضلات إلى الخارج.
أما الطريقة الثانية فهي الألياف القابلة للذوبان، مثل الموجودة في الشوفان، والبقوليات، والتفاح، وبذور الشيا، وقشور السيليوم، وتمتص هذه الألياف الماء وتكون مادة شبيهة بالهلام، فتجعل البراز أكثر ليونة وأسهل في المرور، لذلك، لا تكفي الألياف وحدها إذا كان الشخص لا يشرب سوائل كافية؛ لأن جزءاً مهماً من تأثيرها يعتمد على وجود الماء داخل الأمعاء.
وأفادت مراجعة منهجية وتحليل إحصائي لتجارب عشوائية، نشرتها دورية American Journal of Clinical Nutrition، بأن مكملات الألياف يمكن أن تحسن الإمساك المزمن لدى البالغين، وأن السيليوم تحديداً كان من أكثر الأنواع فائدة، خصوصاً عند استخدام جرعات تزيد على 10 جرامات يومياً، ولمدة لا تقل عن 4 أسابيع، لكن الباحثين نبهوا أيضاً إلى وجود تفاوت بين الدراسات، ما يعني أن الاستجابة قد تختلف من شخص إلى أخر.
ولا يقول الدليل العلمي إن الألياف تعالج كل أشكال الإمساك بنفس القوة؛ ففي نفس التحليل وُجد أن زيادة الألياف الغذائية زاد عدد مرات التبرز لدى المصابين بالإمساك، لكنها لم تُحسن بوضوح كل الأعراض الأخرى، مثل قوام البراز أو الألم أثناء التبرز أو الحاجة إلى الملينات، وهذا مهم لأن الإمساك قد يكون له أكثر من سبب، وليس دائماً بسبب نقص الألياف وحده.
لذلك، النصيحة العملية هي النظر إلى الألياف باعتبارها أساساً مهما للوقاية والتحسين، لا علاجاً وحيداً لكل الحالات، إذا كان الإمساك بسيطاً، أو مرتبطاً بقلة الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، فقد تكون زيادة الألياف كافية لإحداث فرق واضح.
أما إذا كان الإمساك شديداً، أو مصحوباً بألم شديد، أو دم في البراز، أو فقدان وزن غير مفسر، أو بدأ فجأة بعد سن متقدمة، فلا ينبغي الاكتفاء بتعديل الطعام، بل يجب استشارة الطبيب.
كمية الألياف المناسبة لعلاج الإمساك
بحسب المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، يحتاج البالغون عموماً إلى ما بين 22 و 34 جراماً من الألياف يومياً، حسب العمر والجنس.
وأكد المعهد أن شرب كمية كافية من السوائل يساعد الألياف على العمل بشكل أفضل، وأن زيادة الألياف يجب أن تتم تدريجياً حتى يتكيف الجسم معها.
أشارت توصيات أكاديمية التغذية، وعلم النظم الغذائية، إلى أن المعدل الكافي من الألياف يساوي نحو 14 جراماً لكل 1000 سعر حراري، وهو ما يقدر غالباً بنحو 25 جراماً يومياً للنساء، و38 جراماً للرجال، مع اختلاف الاحتياج حسب العمر والسعرات والنشاط والحالة الصحية.
لكن الوصول إلى هذه الأرقام لا يجب أن يحدث فجأة؛ فمن الأفضل زيادة الألياف على مدار أيام أو أسابيع؛ فقد تسبب الزيادة السريعة انتفاخاً وغازات وتقلصات، وقد تجعل الشخص يترك الخطة بالكامل؛ لذا فالطريقة الأفضل هي إضافة مصدر واحد جديد من الألياف في كل مرة، ثم مراقبة استجابة الجسم.
أهمية المشي لعلاج الإمساك
لا تعتمد الوقاية من الإمساك على الألياف وحدها؛ إذ تساعد الحركة اليومية عضلات الأمعاء على العمل بانتظام، وتقلل بطء حركة القولون. لذلك، حتى المشي المنتظم قد يكون مفيداً، خصوصاً للأشخاص الذين يجلسون ساعات طويلة.
ويذكر المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، ضمن نصائح علاج الإمساك، الحصول على ألياف كافية، وشرب سوائل، وممارسة نشاط بدني منتظم، ومحاولة دخول الحمام في وقت ثابت يومياً.
من النصائح البسيطة أيضاً عدم تجاهل الرغبة في التبرز؛ فتأجيل دخول الحمام مراراً قد يجعل البراز يبقى مدة أطول في القولون، فيفقد مزيداً من الماء ويصبح أصلب.











