
ينتشر اعتقاد شائع بأن شرب كميات كبيرة من المياه "ينظف الكلى" ويطرد السموم من الجسم، لكن الصياغة العلمية الأدق أكثر حذراً هي أن شرب كمية كافية من السوائل يساعد الكلى على أداء وظيفتها الطبيعية، وربما يقلل خطر بعض المشكلات مثل تكون حصوات عند فئات معينة، لكنه لا يعمل كغسيل للكلى، ولا يعالج أمراض الكلى، ولا يعني أن الإفراط في شرب المياه أكثر فائدة دائماً.
والكلى تنقي الدم بالفعل طوال الوقت، ليس لأنها "تغسل" بالماء، ولكن لأنها ترشح الفضلات والسوائل الزائدة وتحافظ على توازن الأملاح والمعادن وحموضة الدم.
وتنتج الكلى البول كوسيلة للتخلص من نواتج الفضلات، مثل اليوريا والكرياتينين، إضافة إلى ضبط كمية الماء والصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، لذلك فإن دور الماء هنا هو المساعدة في الحفاظ على حجم سوائل مناسب يسمح للكلى بالعمل بكفاءة، وليس "تنظيفها" بطريقة مباشرة كما تروّج بعض النصائح الشعبية.
توضح العديد من الدراسات أن الترطيب الجيد يساعد الكلى على التخلص من الفضلات عبر البول، ويساعد الأوعية الدموية على إيصال الدم إلى الكلى، لكن ذلك لا يعني أن شرب الماء بكميات زائدة يمنح فائدة إضافية عند كل الناس.
وتشير الدراسات إلى أن الكمية المناسبة من المياه تختلف بحسب العمر، والنشاط البدني، والطقس، والحمل، والرضاعة، والحالة الصحية.
وتؤكد الدراسات أن بعض مرضى الكلى أو القلب أو الكبد قد يُطلب منهم تقليل السوائل لا زيادتها.
وتتعلق أهمية شرب الماء بحصوات الكلى فقط، لأنها تتكون عندما تتركز أملاح ومعادن معينة في البول وتبدأ في تكوين بلورات، وعند شرب كمية كافية من السوائل، يصبح البول أقل تركيزاً، ما يقلل فرصة التصاق البلورات وتكوّن الحصوات.
ولذلك يقول المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى، إن شرب كمية كافية من السوائل، خصوصاً الماء، هو أهم إجراء غذائي للمساعدة في الوقاية من حصوات الكلى، ما لم يكن الشخص مصاباً بفشل كلوي أو لديه سبب طبي يستدعي تقليل السوائل.
لكن هذه الفائدة لا تعني أن كل ألم في جانب الجسم أو كل مشكلة بالكلى يمكن حلها بزيادة شرب المياه، فإذا كانت هناك حصوة كبيرة، أو انسداد في مجرى البول، أو التهاب شديد، أو تراجع في وظائف الكلى، فإن زيادة المياه وحدها لا تكفي وقد تكون غير مناسبة في بعض الحالات، كما أن الكلى المصابة بالفشل المتقدم قد لا تستطيع التخلص من السوائل الزائدة بكفاءة، ما قد يؤدي إلى تورم وارتفاع ضغط الدم أو ضيق تنفس، ولذلك يحتاج مرضى الفشل الكلوي إلى تعليمات طبية محددة بشأن كمية السوائل.
وهناك أيضاً فرق بين شرب الماء الكافي وشربه بكثرة مفرطة، فالإفراط في شرب المياه خلال وقت قصير قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تعرف باسم نقص صوديوم الدم.
وتذكر "مايو كلينك" أن شرب كميات مفرطة من الماء قد يطغى على قدرة الكلى على التخلص من الماء الزائد، ما يؤدي إلى تخفيف الصوديوم في الدم، وقد تظهر أعراض مثل الغثيان، والصداع، والتشوش، والضعف، وفي الحالات الشديدة قد تحدث تشنجات أو فقدان وعي.
"شرب 4 أو 5 لترات يومياً".. هل هي قاعدة صحيحة؟
تزداد خطورة الإفراط في الماء أثناء ممارسة الرياضة لفترات طويلة أو في الطقس الحار، إذا شرب الشخص كميات كبيرة جداً من المياه دون تعويض الأملاح، أو من يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل، أو المصابين بأمراض الكلى والقلب والكبد، لذلك لا توجد قاعدة واحدة تصلح للجميع مثل "اشرب 4 أو 5 لترات يومياً" دون النظر إلى الحالة الصحية والوزن والنشاط والمناخ.
أما ما يعرف ببرامج "تنظيف الكلى" أو "ديتوكس الكلى" بالماء أو العصائر أو الأعشاب، فلا توجد أدلة قوية على أنها تنقي الكلى السليمة أكثر مما تفعله الكلى طبيعيا.
والأخطر أن بعض هذه الوصفات قد تحتوي على أعشاب أو مكملات غير آمنة لمرضى الكلى أو من يتناولون أدوية للضغط أو السيولة أو السكر، لذلك، فإن أي أعراض مثل تورم القدمين، أو تغير واضح في كمية البول، أو وجود دم في البول، أو ألم شديد في الخاصرة، أو حرارة مع ألم عند التبول، أو ارتفاع في الكرياتينين، تحتاج إلى تقييم طبي لا إلى الاكتفاء بشرب المياه.










