
طور باحثون نظاماً بصرياً جديداً قد يساعد المرضى على متابعة رطوبة البشرة في المنزل، بصورة أكثر دقة، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب الجلد التأتبي، وهو أحد أنواع الإكزيما المزمنة.
ويستخدم هذا النظام الأشعة تحت الحمراء القريبة مع خوارزمية تراعي درجة حرارة الجلد.
وأوضح الباحثون في دراسة، نشرتها دورية APL Photonics، أن النظام الجديد قد يسد فجوة مهمة في رعاية الجلد، إذ إن الطرق التقليدية المستخدمة لتقييم رطوبة البشرة لا تعطي دائماً صورة كافية عن الطبقات العميقة من الجلد، كما قد تتأثر بتغيرات درجة الحرارة، أو تعطي انطباعاً غير واضح عن استجابة الجلد للمرطبات المستخدمة في المنزل.
قياس رطوبة الجلد
قال الباحث الرئيسي في الدراسة، تينج لي، الباحث في الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية، وكلية بكين يونيون الطبية، إن رطوبة الجلد تمثل عاملاً مهماً في التهاب الجلد التأتبي، لكن أدوات قياسها الحالية ليست مثالية.
وأضاف أن المرضى الذين يعانون جفافاً، أو التهاباً مزمناً في الجلد يحتاجون إلى وسيلة أبسط، وأكثر موضوعية لمعرفة ما إذا كانت حالة بشرتهم تتحسن أو تسوء، بدلاً من الاعتماد فقط على الإحساس الشخصي، أو انتظار زيارة الطبيب.
وطور الباحثون، وهم من الأكاديمية الصينية للعلوم الطبية، وكلية بكين يونيون الطبية، والمركز الطبي المميز لقوات الشرطة المسلحة الشعبية في الصين، وجامعة كارديف، نظاماً يستخدم التصوير البصري بالأشعة تحت الحمراء القريبة لقياس حالة ترطيب الجلد بطريقة غير جراحية.
مؤشر بصري لترطيب الجلد
اعتمد الباحثون على ما وصفوه بـ"مؤشر بصري لترطيب الجلد"، وهو قياس رقمي يجمع أكثر من عامل في نتيجة واحدة تعكس حالة البشرة، موضحين أن هذا المؤشر يمكن أن يعمل كعلامة حيوية رقمية تساعد على متابعة تغيرات الجلد مع الوقت، خصوصاً عند الاستخدام المتكرر خارج العيادات.
وقال لي إن الجانب الأكثر أهمية في العمل كان الانتقال من النظر إلى القياس باعتباره مجرد حساب لمحتوى الماء، إلى اعتباره مؤشراً بصرياً مرتبطاً بالترطيب.
وأوضح أن الجلد ليس طبقة بسيطة من الماء، بل نسيج معقد يحتوي على مكونات وطبقات مختلفة، ولذلك كان لا بد من تصميم خوارزمية قادرة على التعامل مع هذا التعقيد.
وشكلت درجة حرارة الجلد عاملاً رئيسياً في تصميم النظام؛ فبحسب الباحثين، يمكن لتغير الحرارة أن يؤثر في امتصاص الماء للضوء، وفي الخواص البصرية للأنسجة، وتدفق الدم، وحتى في تشتت الضوء داخل البنية الدقيقة للجلد.
ولذلك، قاس الباحثون درجة حرارة سطح الجلد، وأدخلها في نموذج حسابي لتحسين ثبات النتائج، وتقليل التقلبات التي قد تظهر في ظروف الاستخدام اليومي.
وأشار الباحثون إلى أن التحدي الأساسي كان قياس انعكاس الضوء عبر طبقات أعمق من سطح الجلد؛ لأن الجلد نسيج متعدد الطبقات ومعقد بيولوجياً، وليس وسطاً منتظماً يسهل تفسير الإشارات الصادرة منه.
وتهدف التقنية الجديدة إلى توفير جهاز مدمج، وغير جراحي، يمكن استخدامه مراراً في المنزل، مع قدرة أفضل على رصد الترطيب مقارنة بالوسائل السطحية التقليدية.
وقد تساعد هذه الخطوة المرضى والأطباء على تقييم تأثير المرطبات، وخطط العناية بالجلد، بصورة أكثر موضوعية.
وقال لي إن الإشارة السريرية المفيدة "لا تأتي من افتراض أن الجلد بسيط، بل من تصميم نظام يبقى مستقراً رغم تعقيده".
وأضاف أن الهدف كان تطوير أداة عملية يمكنها إعطاء قياس سريع ومتكرر لحالة ترطيب الجلد، بما يدعم إدارة أفضل لأمراض مثل الإكزيما.
ويرى الباحثون أن مثل هذه الأنظمة قد تمهد مستقبلاً لرعاية الجلد بشكل أكثر تخصيصاً يستطيع من خلاله المريض متابعة تغيرات بشرته في المنزل، بينما يحصل الطبيب على بيانات أكثر انتظاماً من القياسات التي تتم فقط أثناء الزيارات الطبية.










