تعديل خلايا مناعية يفتح مساراً جديداً لعلاج الربو والحساسية | الشرق للأخبار

تعديل خلايا مناعية وراثياً قد يفتح مساراً جديداً لعلاج الربو والحساسية

time reading iconدقائق القراءة - 5
صورة غير مؤرخة لمريض على جهاز التنفس الاصطناعي يخضع للفحص الطبي - Getty Images
صورة غير مؤرخة لمريض على جهاز التنفس الاصطناعي يخضع للفحص الطبي - Getty Images
القاهرة -

طور باحثون نهجاً تجريبياً، يعتمد على تعديل خلايا مناعية وراثياً، لتحويلها إلى "مكبح" للاستجابة التحسسية، بدلاً من تنشيط رد فعل مناعي مفرط، في محاولة للحد من الالتهاب وضيق التنفس المرتبطين بالحساسية.

اختبرت الدراسة، التي نشرتها دورية Journal of Experimental Medicine، وأجراها باحثون بمستشفى جامعة لوزان، وجامعة لوزان، ومركز علم المناعة البشري في لوزان ثاني أكبر مدن سويسرا، نهجاً جديداً يعتمد على خلايا تسمى خلايا T التنظيمية، وهي خلايا مناعية وظيفتها الطبيعية تهدئة الاستجابات المناعية الزائدة.

وزوّد الباحثون هذه الخلايا بمستقبلات اصطناعية موجهة ضد أحد أشهر مسببات حساسية حبوب لقاح البتولا، وهو بروتين يعرف باسم Bet v1.

خلايا لتهدئة الجهاز المناعي

أوضح الباحثون أن الفكرة مستوحاة من تقنية CAR T التي غيرت علاج بعض أنواع سرطان الدم، إذ تعدل خلايا مناعية خارج الجسم ثم تعاد إلى المريض لتتعرف على هدف محدد.

لكن الفارق في الدراسة جوهري؛ فبدلاً من تجهيز الخلايا للهجوم على خلايا سرطانية، جهزها الباحثون لتهدئة المناعة عندما تتعرف على مادة مسببة للحساسية.

ولذلك أطلقوا على المستقبلات الجديدة اسم CAlleR، اختصاراً لـ Chimeric Allergen Receptors "المستقبلات الكيمرية للحساسية" داخل خلايا T التنظيمية.

الربو التحسسي

يحدث الربو التحسسي عندما يبالغ الجهاز المناعي في التعامل مع مادة عادية مثل حبوب اللقاح، أو عث الغبار أو بعض البروتينات البيئية والتي تطلق سلسلة من الإشارات الالتهابية داخل الشعب الهوائية، فتظهر أعراض مثل الكحة، والصفير، وضيق التنفس، وزيادة إفراز المخاط.

وذكرت الدراسة أن الربو يصيب أكثر من 300 مليون شخص عالمياً، وأن الربو التحسسي يرتبط باستجابة مناعية من النوع الثاني تتضمن زيادة مواد التهابية خطيرة.

وتساعد طرق العلاج الحالية كثيراً من المرضى، لكنها لا تكفي دائماً؛ فالعلاج المناعي للحساسية، الذي يتمثل في إعطاء جرعات متزايدة من المادة المسببة للحساسية لتدريب الجسم على تحملها، هو العلاج الوحيد الذي يستهدف السبب من جذوره، لكنه لا يكون مناسباً عادة للمرضى المصابين بربو شديد أو غير مضبوط، لأن تعريضهم للمسبب نفسه قد يحمل مخاطر، وهنا تظهر أهمية البحث الجديد، والذي يحاول فيه الباحثون صناعة تحمل مناعي أكثر دقة.

وصنع الباحثون في التجارب مستقبلات قادرة على التعرف على بروتين Bet v1، وهو المكون الرئيسي المسبب للحساسية في حبوب لقاح البتولا.

ثم أدخلوا هذه المستقبلات إلى خلايا T التنظيمية، وعندما تعرضت الخلايا المعدلة للمسبب التحسسي، نشطت بطريقة موجهة، وأظهرت قدرة أعلى على كبح الاستجابة المناعية المرتبطة بالحساسية.

وحقن الباحثون هذه الخلايا المعدلة في فئران لديها حساسية لحبوب لقاح البتولا، وعند إعادة تعريضها لحبوب اللقاح، انخفضت علامات الالتهاب التحسسي، وتراجع المخاط داخل الشعب الهوائية، وتحسنت وظائف الرئة مقارنة بالفئران غير المعالجة، كما رصدوا انخفاضاً في بعض مؤشرات النشاط التحسسي، منها إنتاج أقل لمادة IL-4 داخل خلايا مناعية معينة.

دليل قبل سريري

في نموذج آخر، أعطى الباحثون الخلايا المعدلة للفئران، قبل تطور الحساسية، ثم عرّضوها لاحقاً لحبوب لقاح البتولا، وأظهرت النتائج أن العلاج الوقائي بالخلايا المعدلة قلل إنتاج المخاط، وحسّن استجابة الرئة، بما يشير إلى قدرة محتملة ليس فقط على تخفيف الربو التحسسي بعد حدوثه، بل ربما منع ظهوره في ظروف معينة داخل نماذج الحيوان.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، يانيك مولر، إن النتائج تقدم دليلاً أولياً قبل سريري، على أن خلايا T التنظيمية الموجهة ضد مسبب حساسية البتولا يمكنها خفض الالتهاب المرتبط بالربو التحسسي، لكنه شدد على أن الخطوات القادمة يجب أن تختبر مدة بقاء هذه الخلايا في الجسم، واستقرارها بمرور الوقت، وأفضل طريقة لتطبيق هذا النهج علاجياً.

ولا تعني الدراسة أن علاجاً جديداً للربو أصبح قريب المنال؛ لأن الدراسة أجريت على الفئران، ولا يزال الطريق طويلاً قبل معرفة ما إذا كانت التقنية آمنة وفعالة لدى البشر، كما أشار الباحثون إلى قيود مهمة، منها أن العمل ركز على حساسية البتولا فقط، بينما يعاني كثير من مرضى الربو الشديد من حساسية تجاه أكثر من مسبب في الوقت نفسه.

تصنيفات

قصص قد تهمك