تحفيز الدماغ يعيد برمجة الخلايا العصبية ويمنحها مرونة | الشرق للأخبار

تحفيز الدماغ المتكرر يعيد برمجة الخلايا العصبية ويمنحها حالة أكثر مرونة

time reading iconدقائق القراءة - 5
طبيب يشاهد فحص الدماغ بحثاً عن مرض أو تلف محتمل في العيادة - Getty
طبيب يشاهد فحص الدماغ بحثاً عن مرض أو تلف محتمل في العيادة - Getty
القاهرة-

كشفت دراسة جديدة أجريت على الفئران أن التحفيز العصبي المتكرر يمكنه إعادة برمجة نواة الخلايا العصبية الناضجة، ودفعها إلى حالة تشبه مراحل النمو المبكرة، في آلية قد تساعد على تفسير التأثيرات العلاجية طويلة الأمد لوسائل تحفيز الدماغ المستخدمة في علاج الاكتئاب وبعض الاضطرابات النفسية.

وقال باحثون من جامعة فوجيتا للصحة في اليابان إن النتائج تقدم تصوراً جديداً لكيفية إحداث العلاج بالصدمات الكهربائية والتحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة تغييرات مستمرة في نشاط الدماغ، رغم أن الآليات الخلوية الكامنة وراء هذه العلاجات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

ويستخدم العلاج بالصدمات الكهربائية منذ نحو 90 عاماً، ولا يزال من أكثر التدخلات فعالية في حالات الاكتئاب الشديد، خصوصاً عندما لا تستجيب للعقاقير. كما أصبح التحفيز المغناطيسي المتكرر خياراً أقل تدخلاً لعلاج بعض حالات الاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى.

فقدان جزئي للنضج

وطور الفريق البحثي نمطاً من التحفيز العصبي لدى الفئران أطلق عليه اسم "REPOPS"؛ صمم لمحاكاة بعض الخصائص الأساسية لتنشيط الخلايا العصبية الناتج عن العلاج بالصدمات الكهربائية.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Nature Communications أظهرت الفئران التي خضعت للتحفيز زيادة في النشاط الحركي وانخفاضاً في السلوكيات الشبيهة بالاكتئاب، في تغيرات استمرت بعد انتهاء جلسات التحفيز.

وعلى المستوى الخلوي، وجد الباحثون أن الخلايا العصبية الناضجة بدأت تتبنى أنماطاً من التعبير الجيني تشبه تلك التي تظهر في الخلايا العصبية خلال المراحل المبكرة بعد الولادة، وهي ظاهرة وصفوها بأنها "فقدان جزئي للنضج".

وأدى التحفيز لمدة ثلاثة أيام إلى تغيرات مؤقتة، في حين تسبب التحفيز المستمر عشرة أيام في حالة أكثر ثباتاً استمرت لأكثر من شهر.

وأظهر تحليل واسع للجينوم حدوث تغيرات ممتدة في قدرة مناطق من الحمض النووي على الانفتاح وإتاحة الجينات للعمل، بما يشير إلى أن التأثير لم يكن مجرد زيادة عابرة في النشاط العصبي، بل إعادة تنظيم طويلة الأمد للكروماتين داخل نواة الخلية.

وأعاد الباحثون تحليل بيانات التعبير الجيني من أنسجة دماغية لأشخاص مصابين باضطرابات مزاجية بعد الوفاة، فوجدوا أن من سبق علاجهم بالصدمات الكهربائية أظهروا أنماطاً جينية أكثر شبهاً بالحالة غير الناضجة في منطقة التلفيف المسنن من الحصين، مقارنة بمرضى لم يتلقوا العلاج.

لكن الدراسة لم تثبت مباشرة أن التغيرات نفسها تحدث لدى المرضى الأحياء، كما أن الجزء الأكبر من التجارب أجري على الفئران.

وكان من أكثر النتائج إثارة للدهشة أن الخلايا العصبية، رغم أنها خلايا ناضجة لا تنقسم عادة، أظهرت بعد التحفيز إشارات جزيئية ترتبط بمرحلة "G2/M" من دورة انقسام الخلايا.

ورصد العلماء فسفرة بروتينات الهستون، واضطراب الغشاء الداعم للنواة، وتكثف الكروماتين، وهي تغيرات تشبه بعض أحداث الانقسام الخلوي من دون أن تدخل الخلايا العصبية بالضرورة في عملية انقسام كاملة.

تعطيل البروتين

وباستخدام تقنيات تعديل الجينات، وجد الفريق أن تعطيل بروتين "Cyclin B" وهو منظم رئيسي للانتقال إلى مرحلة الانقسام، خفض إعادة البرمجة النووية والتغيرات السلوكية، مما يشير إلى دوره المحوري في دفع الخلايا العصبية نحو الحالة الجديدة.

كما استخدم الباحثون تصوير تدفقات الكالسيوم لمراقبة نشاط الخلايا العصبية في الفئران أثناء الحركة. ولم يؤد التحفيز إلى تشغيل الخلايا أو إيقافها ببساطة، بل غيّر الطريقة التي تمثل بها المعلومات؛ إذ تراجع ترميز الموقع المكاني، بينما تعزز ترميز سرعة الحركة، واستمرت التغيرات لأكثر من أسبوعين.

اقرأ أيضاً

الوقاية من الخرف.. نمط حياة يحفاظ على صحة الدماغ

الحفاظ على صحة الدماغ لا يرتبط بالتقدم في العمر فقط، بل يبدأ من تبني عادات صحية في مراحل مبكرة من الحياة.

واقترح الفريق أن التحفيز يدفع الخلايا إلى "حالة وسيطة" تتميز بدرجة عالية من المرونة العصبية، فلا تكون ناضجة بالكامل ولا تعود إلى حالة جنينية أو طفولية كاملة.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة، تسويوشي مياكاوا، إن قدرة الخلايا العصبية على إعادة تشكيل هويتها عبر إعادة البرمجة النووية تمثل آلية محتملة لم تكن موضع اهتمام كاف من قبل، وقد تفسر كيف تنشأ تغيرات علاجية طويلة المدى.

وأضاف الباحثون أن هذه المرونة قد تكون مفيدة في علاج الاكتئاب، لكنها قد تساهم في ظروف أخرى في اضطرابات مثل الصرع أو الأمراض التنكسية العصبية، ما يجعل فهم قوة التحفيز وتكراره وتوقيته أمراً ضرورياً لتطوير علاجات أكثر دقة وأماناً.

تصنيفات

قصص قد تهمك