لقاح تجريبي ينشط المناعة ضد سرطان البنكرياس | الشرق للأخبار

لقاح تجريبي قد يحمي من الإصابة بسرطان البنكرياس

time reading iconدقائق القراءة - 5
 - getty
- getty
القاهرة-

أظهر لقاح تجريبي يستهدف طفرات جينية شائعة مرتبطة بسرطان البنكرياس قدرة على تحفيز استجابات مناعية طويلة الأمد، وذلك لدى أشخاص معرضين لخطر مرتفع للإصابة بالمرض، في تجربة سريرية مبكرة قال الباحثون إنها تقدم أول دليل لدى البشر على إمكان استخدام اللقاحات لاعتراض السرطان قبل ظهوره، وقد يحمي المعرضين للإصابة بسرطان البنكرياس.

وأفادت نتائج تجربة من المرحلة الأولى، نشرت في دورية Cancer Discovery بأن اللقاح كان آمناً، وحفز استجابات لخلايا مناعية متخصصة ضد طفرات جين "كراس" لدى 90% من المشاركين. وظلت بعض هذه الاستجابات قابلة للرصد في الدم لمدة وصلت إلى عامين بعد التطعيم.

وشملت الدراسة 20 شخصاً معرضين لخطر مرتفع للإصابة بسرطان القنوات البنكرياسية الغدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً وعدوانية من سرطان البنكرياس، بسبب استعداد وراثي ووجود آفات في البنكرياس ظهرت في فحوص التصوير، غالباً على هيئة أكياس صغيرة.

ويستهدف اللقاح، المعروف باسم mKRAS-VAX، ستة من أكثر طفرات KRAS شيوعاً في سرطان البنكرياس، ويعتمد على أجزاء بروتينية مصممة لتدريب جهاز المناعة على رصد الخلايا الحاملة لهذه الطفرات وتدميرها؛ قبل أن تتحول إلى أورام سرطانية. ويتم حقن اللقاح تحت الجلد في الأسابيع الأول والثالث والخامس، ثم تلقوا جرعة معززة في الأسبوع الثالث عشر.

اختفاء الأكياس السرطانية

وبعد متابعة استمرت 16.5 شهراً في المتوسط، لم يصب أي من المشاركين بسرطان البنكرياس. كما لاحظ الباحثون تقلص بعض الأكياس السابقة للتسرطن أو اختفاءها، لكنهم شددوا على أن التجربة كانت صغيرة ولم تصمم لإثبات أن اللقاح يمنع السرطان فعلياً.

وقال الباحثون إن 37.5% من المشاركين الملقحين شهدوا تقلصاً أو اختفاء للأكياس البنكرياسية، مقارنة بنسبة 6.8% في مجموعة غير ملقحة ذات خصائص مشابهة. غير أن هذه المقارنة كانت استكشافية ولم تجر ضمن تجربة عشوائية مضبوطة، مما يمنع استخلاص استنتاجات مؤكدة بشأن الفاعلية.

ويعد جين "كراس" المحرك السرطاني الرئيسي في أكثر من 90% من حالات سرطان القنوات البنكرياسية، كما تظهر طفراته في كثير من الآفات التي تسبق المرض. ويحتوي اللقاح على ببتيدات صناعية طويلة صممت لتعريف الجهاز المناعي بست من أكثر طفرات "كراس" شيوعاً، حتى تتمكن الخلايا التائية من التعرف على الخلايا غير الطبيعية ومهاجمتها قبل تطورها إلى أورام غازية.

وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، نيها زايدي، الأستاذة المشاركة في علم الأورام بمركز سيدني كيميل الشامل للسرطان في جامعة جونز هوبكنز، إن استمرار الاستجابة المناعية مهم بصورة خاصة في الوقاية من السرطان، لأن اعتراض المرض قد يتطلب مراقبة مناعية تمتد سنوات.

طفرات وراثية تزيد خطر السرطان

ويخضع الأشخاص الذين يحملون طفرات وراثية تزيد خطر سرطان البنكرياس، أو لديهم آفات مثيرة للقلق، لفحوص دورية لرصد أي تغيرات. وعند الاشتباه بقوة في تحول الآفة إلى ورم، يكون الاستئصال الجراحي الخيار العلاجي الأساسي، لكنه عملية كبيرة، كما أن بعض الآفات المجهرية لا يمكن اكتشافها بالتصوير.

وقال الباحثون إن تطوير تدخل غير جراحي يمنع تحول الآفات السابقة للتسرطن قد يكون ذا أهمية خاصة في سرطان البنكرياس، الذي يشخص غالباً بعد انتشاره ويظل مرتبطاً بمعدلات بقاء منخفضة.

لكن الفريق حذر من اعتبار النتائج دليلاً على نجاح الوقاية؛ فعدد المشاركين محدود، وفترة المتابعة قصيرة نسبياً، كما اقتصر تحليل الاستجابة المناعية على خلايا الدم، من دون إثبات وصول الخلايا التائية إلى الأنسجة السابقة للتسرطن داخل البنكرياس.

وتجري حالياً دراسة أخرى لفحص الأنسجة مباشرة وتحديد ما إذا كانت الخلايا المناعية التي يولدها اللقاح تستطيع اختراق الآفات المستهدفة. وقال الباحثون إن تجارب أكبر وعشوائية، مع متابعة أطول، ستكون ضرورية لمعرفة ما إذا كان اللقاح قادراً بالفعل على خفض معدل الإصابة بسرطان البنكرياس وتحسين فرص البقاء.

تصنيفات

قصص قد تهمك