
قال باحثون بريطانيون إن أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي نجحت في تحديد مجموعة من مرضى سرطان المستقيم المتقدم موضعياً، قد تستفيد بصورة كبيرة من إضافة عقار إيرينوتيكان للعلاج الكيميائي الإشعاعي المعتاد.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في كلية لندن الجامعية، ونشرتها دورية eBioMedicine، أن المرضى الذين كانت عينات أورامهم تحتوي على كثافة مرتفعة من الخلايا السرطانية، قبل بدء العلاج، حققوا نتائج أفضل عند إضافة "إيرينوتيكان" إلى العلاج التقليدي.
وبحسب الباحثين، ارتبط العلاج المكثف لدى هذه المجموعة بانخفاض خطر عودة السرطان بنحو 43%، كما انخفض خطر الوفاة بنحو 50% مقارنة بالمرضى الذين تلقوا العلاج المعتاد المكون من عقار "كابيسيتابين" إلى جانب العلاج الإشعاعي.
علاج سرطان المستقيم
لكن هذا التحسن لم يظهر لدى المرضى الذين كانت أورامهم تحتوي على كثافة منخفضة من الخلايا السرطانية، وهو ما يشير إلى أن فائدة إضافة إيرينوتيكان قد تقتصر على فئة محددة من المرضى.
وتكتسب النتيجة أهمية لأن إيرينوتيكان، وهو دواء للعلاج الكيميائي يستخدم بالفعل في بعض حالات سرطان الأمعاء المتقدم، ظل موضع اهتمام بوصفه إضافة محتملة لعلاج سرطان المستقيم المتقدم موضعياً، إلا أن دراسات سابقة لم تتمكن من إثبات فائدة واضحة من إضافته لجميع المرضى.
اعتمد الباحثون في الدراسة على بيانات من تجربة ARISTOTLE السريرية من المرحلة الثالثة، التي شملت مرضى من 75 مستشفى في بريطانيا، وكانت تهدف في الأصل إلى معرفة ما إذا كانت إضافة إيرينوتيكان إلى العلاج الكيميائي الإشعاعي القياسي يمكن أن تحسن نتائج العلاج.
ولم تظهر النتائج الأصلية للتجربة فائدة كبيرة عند النظر إلى المرضى باعتبارهم مجموعة واحدة.
تحليل عينات الأورام
لكن الباحثين أعادوا تحليل عينات الأورام باستخدام نظام للذكاء الاصطناعي طوروه لقياس كثافة الخلايا السرطانية داخل خزعات مأخوذة من المرضى وقت التشخيص، ليكشف التحليل عن اختلاف واضح في الاستجابة بين الأورام ذات الكثافة المرتفعة والمنخفضة.
وقالت تشويان شين، من قسم الفيزياء الطبية والهندسة الطبية الحيوية بكلية لندن الجامعية، والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن التجربة الأصلية أظهرت فائدة محدودة من إضافة إيرينوتيكان، لكن استخدام الذكاء الاصطناعي أتاح للباحثين التمييز بين المرضى الذين استفادوا بالفعل من العلاج ومن لم يستفيدوا منه.
وأضافت أن النتائج توضح قدرة تقنيات الذكاء الاصطناعي على كشف خصائص بيولوجية داخل الأورام يصعب قياسها بصورة ثابتة باستخدام الطرق التقليدية.
ملايين الخلايا في كل عينة
درب الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام مجموعات كبيرة من البيانات مفتوحة المصدر، ثم طبقوه على صور مجهرية مفصلة لـ 414 خزعة من أورام المستقيم لمرضى شاركوا في تجربة ARISTOTLE.
وتمكن النظام من التمييز بين أنسجة الورم، والأنسجة المحيطة، والتعرف على الخلايا السرطانية والخلايا السليمة، ثم حساب كثافة الخلايا السرطانية داخل العينات.
وصنف النظام 188 عينة على أنها ذات كثافة مرتفعة من الخلايا السرطانية، بينما صنف 226 عينة باعتبارها منخفضة الكثافة.
ويقول الباحثون إن إجراء هذا النوع من التحليل يدوياً كان يستغرق وقتاً طويلاً، ويصعب تطبيقه على مئات العينات، في حين يستطيع الذكاء الاصطناعي فحص الصور، وإحصاء ملايين الخلايا، وتصنيف المرضى في وقت أقصر بكثير.
وطور الفريق كذلك أداة إلكترونية مجانية، تحمل اسم Octopath، تتيح للباحثين والأطباء تحميل صور الخزعات، وتحليلها باستخدام التقنية.
تجنب علاج لا يفيد المريض
قد تكون القدرة على اختيار المرضى بدقة مهمة بشكل خاص؛ لأن إضافة إيرينوتيكان إلى العلاج الكيميائي المعتاد يمكن أن تزيد من الآثار الجانبية.
وقالت المعدة الأولى للدراسة، ماريا هوكينز، الأستاذة في كلية لندن الجامعية، والطبيبة بمستشفياتها، إن تكثيف نوع العلاج الذي يمثل بالفعل عبئاً كبيراً على المرضى يزيد الضغط عليهم، ولذلك يحتاج الأطباء إلى وسائل موثوقة لتحديد من يمكنه الاستفادة قبل بدء العلاج.
وأضافت أن النتائج تشير إلى أن استخدام الأطباء لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يساعدهم على تحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة من العلاج المكثف، مع تجنيب الآخرين آثاراً جانبية إضافية دون فائدة واضحة.
الذكاء الاصطناعي في أبحاث الأورام
يعد سرطان المستقيم المتقدم موضعياً من الحالات التي يمتد فيها الورم إلى الأنسجة المحيطة بالمستقيم، دون أن يكون بالضرورة قد انتشر إلى أعضاء بعيدة، وترتبط هذه المرحلة بخطر أعلى لعودة المرض، مما يجعل اختيار العلاج المناسب عاملاً أساسياً في تحسين فرص السيطرة عليه.
وتعكس الدراسة اتجاهاً متزايداً في أبحاث الأورام لاستخدام الذكاء الاصطناعي في استخراج معلومات من الصور المرضية التقليدية، قد لا يتمكن اختصاصيو علم الأمراض من قياسها بسهولة وبدرجة عالية من الاتساق.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج لا تكفي في الوقت الحالي لتغيير الممارسة السريرية. وقال الفريق البحثي إن هناك حاجة إلى التحقق من النتائج في مجموعات مستقلة من المرضى، وإجراء المزيد من الدراسات السريرية قبل استخدام النظام لاتخاذ قرارات علاجية روتينية، أو اعتماد إضافة إيرينوتيكان على نطاق واسع بناء على كثافة الخلايا السرطانية.











