
طور باحثون تقنية قادرة على تحويل الضوء متعدد الأطياف في نطاق الأشعة تحت الحمراء إلى ألوان يمكن للعين البشرية رؤيتها، في خطوة قد تفتح الباب أمام نظارات للرؤية الليلية وأجهزة بصرية مزروعة وتطبيقات في الواقع المعزز.
وأفادت الدراسة المنشورة في دورية Science بأن الجهاز الجديد يعتمد على نقاط كمومية غروية تعمل بوصفها محولاً ضوئياً، إذ تلتقط فوتونات الأشعة تحت الحمراء وتحولها إلى ضوء مرئي تتغير ألوانه وشدته تبعاً لطول موجة الإشعاع الساقط وقوته.
ولا تستطيع العين البشرية رؤية الأشعة تحت الحمراء بصورة طبيعية، لأن فوتوناتها لا تمتلك طاقة كافية لتنشيط الصبغات الحساسة للضوء داخل الشبكية. ويجعل ذلك الإنسان غير قادر على إدراك جزء كبير من الطاقة الإشعاعية التي تصل إلى الأرض من الشمس.
ويجمع الجهاز بين كاشف للأشعة تحت الحمراء وصمام ثنائي باعث للضوء المرئي، وعندما يستقبل الكاشف فوتوناً تحت أحمر، يحوله أولاً إلى إشارة كهربائية، ثم تستخدم هذه الإشارة لإنتاج فوتون مرئي يمكن للعين التقاطه.
لون مرئي مختلف
ويصف الباحثون النظام بأنه عملية تحويل من "فوتون إلى إلكترون ثم إلى فوتون" وهو ما يسمح بتحويل الأشعة القريبة من تحت الحمراء والأشعة تحت الحمراء قصيرة الموجة إلى صور ملونة.
ولا تقتصر التقنية على إظهار وجود الأشعة تحت الحمراء، بل تستطيع التمييز بين أطوالها الموجية المختلفة، إذ يمكن ضبط الجهاز بحيث ينتج كل نطاق من الأشعة لوناً مرئياً مختلفاً، مع تغيير سطوع اللون وفق شدة الإشعاع.
ويعني ذلك أن المستخدم قد يرى مصادر الأشعة تحت الحمراء في صورة ألوان متعددة، بدلاً من الصور الأحادية الخضراء أو الرمادية الشائعة في بعض أجهزة الرؤية الليلية.
وأظهر الباحثون إمكانية دمج المحول في نظارات يمكن ارتداؤها، ما قد يساعد على الرؤية في الظلام أو وسط الدخان والضباب وفي الظروف التي تتراجع فيها كفاءة النظر الطبيعي.
واختبر الفريق أيضاً نهجاً مختلفاً يقوم على ربط المحول ببروتين حساس للضوء، وأظهرت تجارب أجريت على الفئران والبشر أن هذا الدمج قد يسمح بتصميم مستقبل ضوئي يمكن زرعه مستقبلاً داخل العين أو بالقرب من الخلايا العصبية المرتبطة بالإبصار.
الواقع المعزز
وقد يمهد هذا النهج لتطوير أطراف بصرية تستعيد جزءاً من القدرة على الرؤية لدى المصابين بأمراض الشبكية، أو تمنح العين القدرة على استشعار أطوال موجية لا تراها بصورة طبيعية.
وقال الباحثون إن التقنية قد تجد تطبيقات أيضاً في الواقع المعزز والملاحة في البيئات المعقدة، مثل مواقع الإنقاذ أو المناطق المظلمة أو الظروف الجوية التي يصعب فيها الاعتماد على الضوء المرئي وحده.
لكن الفريق أشار إلى أن الجهاز يحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامه طبياً أو طرحه في أجهزة قابلة للارتداء على نطاق واسع، خصوصاً لتقييم جودة الصور وسلامة الاستخدام طويل الأجل وكفاءة العمل في الظروف الواقعية.









