
أظهرت دراسة أميركية أن تقنية حديثة تستخدم موجات فوق صوتية مركزة لتفتيت أورام الكبد من دون جراحة أو حرارة ارتبطت بانخفاض معدلات المضاعفات المباشرة، إلا أن وفاة أكثر من واحد من كل 10 مرضى خلال 30 يوماً من العلاج أثارت تساؤلات بشأن معايير اختيار المرضى الذين يخضعون لهذه التقنية.
وحلل باحثون بيانات 972 مريضاً خضعوا للعلاج بتقنية تعرف باسم "هيستوتريبسي" بين عامي 2023 و2026، في أول تقييم واسع لاستخدامها في الممارسة الطبية اليومية بالولايات المتحدة.
وتستخدم التقنية نبضات مركزة من الموجات فوق الصوتية لتكوين فقاعات مجهرية داخل النسيج السرطاني، ما يؤدي إلى تفكيكه ميكانيكياً من غير إدخال أدوات جراحية إلى الجسم ودون الاعتماد على التسخين أو التجميد.
وحصلت التقنية على تصريح من إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2023 لعلاج الأورام الأولية في الكبد والأورام التي انتقلت إليه من أعضاء أخرى.
وقال الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية JAMA Network OPen، إن العلاج جرى في الغالب ضمن إجراءات العيادات الخارجية، وإن 88.4% من المرضى غادروا المستشفى في يوم العلاج نفسه، بينما خرج أكثر من 92% في اليوم نفسه أو في اليوم التالي.
وكانت التأثيرات السامة على الكبد محدودة في معظم الحالات، إذ سجل غالبية المرضى ارتفاعات طفيفة أو معدومة في مؤشرات وظائف الكبد بعد العلاج. كما حدثت إصابة حادة بالكلى لدى 9 من بين 742 مريضاً توفرت بياناتهم، بما يعادل 1.2%.
وبلغ معدل العودة إلى المستشفى خلال 30 يوماً 0.9 %، فيما زار 0.4% فقط أقسام الطوارئ خلال الفترة نفسها.
لكن الدراسة سجلت وفاة 108 مرضى، أو 11.1% من إجمالي المشاركين، خلال 30 يوماً من الخضوع للإجراء، على الرغم من انخفاض المضاعفات المرتبطة بالتقنية نفسها.
وقال الباحثون إن هذه النتيجة قد تعكس فجوة بين السلامة التقنية للعلاج والسياق السريري الذي يستخدم فيه، ولا تعني بالضرورة أن العلاج تسبب في الوفيات.
ولم تتضمن قاعدة البيانات معلومات تفصيلية عن مراحل السرطان أو مدى انتشاره أو الهدف من العلاج، ولذلك لم يتمكن الباحثون من تحديد ما إذا كانت الوفيات ناجمة عن تطور المرض، أو عن الحالة الصحية العامة للمرضى، أو عن عوامل أخرى.
غالبية المرضى مصابون بأورام منتشرة
أظهرت النتائج أن نحو 70% من إجراءات الهيستوتريبسي أجريت لعلاج أورام انتقلت إلى الكبد من أعضاء أخرى، مقابل 30.2% لعلاج أورام سرطانية بدأت داخل الكبد.
وكان سرطان القولون والمستقيم المصدر الأكثر شيوعاً للأورام المنتشرة في الكبد، إذ مثل 26.7% من الحالات، تلاه سرطان البنكرياس بنسبة 12.4%.
أما بين الأورام الأولية، فكان سرطان الخلايا الكبدية الأكثر شيوعاً بنسبة 22 %، يليه سرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد بنسبة 8.2%.
وقال الباحثون إن استخدام التقنية لدى مرضى يعانون من سرطانات شديدة العدوانية، مثل سرطان البنكرياس المنتشر، يثير تساؤلات بشأن مدى استفادتهم من علاج موضعي يستهدف الأورام الموجودة في الكبد، خصوصاً إذا كان المرض منتشراً في أجزاء أخرى من الجسم.
وأضافوا أن الأدلة المنشورة بشأن قدرة الهيستوتريبسي على إطالة العمر أو تحسين السيطرة طويلة الأجل على السرطان لا تزال محدودة، وتعتمد إلى حد كبير على دراسات صغيرة أجريت في مراكز منفردة.
الحاجة إلى معايير أوضح
وقال الفريق إن التقنيات الجديدة التي تستخدم خارج التجارب السريرية ينبغي أن تثبت تفوقها على وسائل علاج الأورام الموضعية المعروفة، سواء من حيث السيطرة على الورم أو البقاء على قيد الحياة أو التكلفة أو جودة حياة المريض.
وتشمل الوسائل التقليدية لعلاج بعض أورام الكبد الاستئصال الجراحي، والعلاج الحراري أو بالتبريد، إلى جانب العلاج الكيميائي والعلاجات الموجهة، وفقاً لحالة المريض ومرحلة السرطان.
ودعا الباحثون إلى تقييم الحالات من خلال فرق متعددة التخصصات تضم أطباء الأورام والجراحة والأشعة التداخلية وأمراض الكبد قبل اتخاذ قرار استخدام الهيستوتريبسي.
وقالوا إن الدراسة تقدم صورة أولية عن الانتشار السريع للتقنية في الولايات المتحدة، لكنها لا تستطيع إثبات أن العلاج تسبب في النتائج التي رصدت، كما لا تسمح بمقارنته مباشرة بالعلاجات الأخرى.
وأضافوا أن دراسات مستقبلية تقارن الهيستوتريبسي بوسائل العلاج المعتمدة ستكون ضرورية لتحديد المرضى الأكثر احتمالاً للاستفادة منها، وتوضيح دورها في علاج أورام الكبد الأولية والمنتشرة.









