
طوَّر باحثون دوليون 665 نموذجاً ثلاثي الأبعاد لأورام بشرية، تغطي 25 نوعاً من السرطان، في خطوة قد تساعد العلماء على دراسة المرض واختبار الأدوية بصورة أكثر دقة من النماذج المخبرية التقليدية.
وقال مختبر "كولد سبرينج هاربور" ومؤسسة "نورثويل هيلث" إن النماذج الجديدة، المعروفة باسم "العضيات" أنتجت على مدى نحو عشر سنوات ضمن مبادرة نماذج السرطان البشرية التي أطلقها المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة.
والعضيات هي تجمعات صغيرة من الخلايا تزرع في المختبر انطلاقاً من عينات أنسجة المرضى، وتتشابه في بنيتها وخصائصها مع الورم الأصلي. ويتيح ذلك للباحثين دراسة كيفية نمو السرطان واستجابته للأدوية داخل أطباق المختبر.
ونُشرت نتائج المشروع في دورية Nature وأصبحت النماذج متاحة للباحثين في مختلف أنحاء العالم. وساهم فريق قاده مختبر كولد سبرينج هاربور ونورثويل هيلث بأكثر من 150 نموذجاً.
وتشمل المجموعة نماذج لسرطانات البنكرياس والثدي وبطانة الرحم والقولون والمستقيم والمثانة والمبيض والرئة والرأس والعنق، إلى جانب أورام نادرة يصعب عادة الحصول على نماذج بحثية مناسبة لها.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، ديفيد توفيسون، مدير مركز السرطان في مختبر كولد سبرينج هاربور، إن العضيات تعكس بيولوجياً أورام المرضى بدرجة أقرب من خطوط الخلايا التقليدية، ما يمنح الباحثين أدوات يمكن أن تسرّع اكتشاف الأدوية وتطوير علاجات أكثر تخصيصاً.
وتحتوي قاعدة البيانات على 522 نموذجاً مصحوباً بمعلومات سريرية شاملة، و153 نموذجاً لسرطانات نادرة، و71 نموذجاً من مرضى ينحدرون من أصول غير أوروبية، كما أنتج 43 نموذجاً من أطفال ومراهقين.
وجمعت مع النماذج عينات من الأورام الأصلية وبيانات عن التاريخ المرضي للمرضى، فضلاً عن معلومات جزيئية تشمل تسلسل الحمض النووي والحمض النووي الريبي والتغيرات التي تؤثر في نشاط الجينات.
وقالت المؤلفة المشاركة في الدراسة، بريا سريديفي، مديرة برنامج المبادرة في مختبر كولد سبرينج هاربور، إن هذا الجمع بين العضيات والبيانات السريرية والجزيئية يمنح العلماء صورة أكثر اكتمالاً عن كل ورم.
وعادة ما يعتمد الباحثون على خلايا سرطانية جرى الاحتفاظ بها في المختبر لفترات طويلة، لكنها لا تمثّل دائماً التنوع الحقيقي للأورام البشرية. ويمكن أيضاً زراعة أورام المرضى في الفئران، إلا أن هذه الطريقة مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً ولا تنجح مع جميع العينات.
أما العضيات فيمكن إنتاجها وتوسيعها وحفظها بالتجميد، ما يسمح باستخدامها في اختبار عدد كبير من الأدوية أو تركيباتها داخل المختبر.
وقال المؤلف المشارك، ديفيد سبيكتو، الأستاذ في مختبر كولد سبرينج هاربور، إن الهدف على المدى الطويل هو استخدام هذه النماذج لاختبار الأدوية وتحديد العلاج أو المزيج الدوائي الأكثر فاعلية ضد ورم معين، ثم تزويد طبيب الأورام بهذه المعلومات.
لكن الباحثين أكدوا أن العضيات الجديدة لا تمثّل علاجاً جاهزاً للمرضى، بل منصة بحثية تحتاج إلى مزيد من الاختبارات قبل استخدامها على نطاق واسع في اتخاذ القرارات السريرية.
واستخدم العلماء النماذج كذلك لتوسيع مشروع يُعرف باسم "خريطة اعتماد السرطان" يهدف إلى تحديد نقاط الضعف الجينية والجزيئية التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية للبقاء، ويمكن استهدافها بأدوية جديدة.
وقال المؤلف المشارك في الدراسة، سمير بياز، إن المشروع أسهم في تطوير نماذج دقيقة لسرطان بطانة الرحم، بما في ذلك أنواع نادرة وشديدة العدوانية وعينات من فئات سكانية لم تكن ممثلة بما يكفي في الدراسات السابقة.
وأضاف بياز أن النماذج تمثّل خطوة مهمة نحو الطب الدقيق، لكن الأمر يتطلب مزيداً من الدراسات لفهم الاختلافات الجينية والبيولوجية بين الأورام وتحويل النتائج إلى علاجات تحسّن فرص المرضى.









