الخلايا التائية تفتح مساراً جديداً نحو لقاح ضد فيروس زيكا | الشرق للأخبار

علماء يكشفون دوراً حاسماً للخلايا التائية في مكافحة فيروس "زيكا"

بعوض ناقل لفيروس "زيكا" داخل مختبر لمكافحة الآفات الحشرية في زايبرسدورف بالنمسا. 10 فبراير 2016 - REUTERS
بعوض ناقل لفيروس "زيكا" داخل مختبر لمكافحة الآفات الحشرية في زايبرسدورف بالنمسا. 10 فبراير 2016 - REUTERS
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة، نُشرت في دورية Nature Microbiology، أن الخلايا التائية يمكن أن تحمي الجسم من فيروس "زيكا" حتى في غياب الأجسام المضادة، لكنها قد لا توفر حماية طويلة الأمد بمفردها.

وقد تسهم نتيجة الدراسة في إعادة توجيه جهود تطوير لقاحات ضد "زيكا" وفيروسات وثيقة الصلة به، مثل حمى الضنك.

وقال باحثون من معهد لا جولا لعلم المناعة إن تجارب أُجريت على الفئران أظهرت أن أحد لقاحين تجريبيين ضد "زيكا" استطاع توفير الحماية عبر خلايا مناعية من نوع CD8+ T، التي تتعرف على الخلايا المصابة بالفيروس وتدمرها، رغم أن الأجسام المضادة التي حفّزها اللقاح لم تكن كافية لتوفير الحماية.

ولا يوجد حتى الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي لفيروس "زيكا"، الذي ينتقل أساساً عن طريق بعوض الزاعجة.

تشوهات خلقية

ولفت الفيروس اهتماماً عالمياً خلال تفشيه الواسع في الأميركتين عام 2016، بعدما ارتبط بإصابة الأجنة بصغر الرأس وتشوهات خلقية أخرى، فضلاً عن زيادة خطر الإجهاض لدى النساء المصابات بالفيروس خلال الحمل.

واختبر الباحثون لقاحين تجريبيين على فئران قابلة للإصابة بـ"زيكا". واعتمد كلا اللقاحين على بروتينات موجودة في الغلاف الخارجي للفيروس بهدف تحفيز الجهاز المناعي، لكن الباحثين عدّلوا في أحدهما منطقة تُعرف باسم "حلقة الاندماج" لتقليل إنتاج نوع من الأجسام المضادة قد يتفاعل مع فيروسات وثيقة الصلة.

ويرتبط القلق من هذه الأجسام المضادة بظاهرة تُعرف باسم "التعزيز المعتمد على الأجسام المضادة" (ADE)، إذ قد ترتبط بالفيروس من دون تعطيله تماماً، ما يسهل، في بعض الظروف، دخوله إلى خلايا مناعية ويزيد من شدة العدوى.

وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في حالة "زيكا" وحمى الضنك، لأن الفيروسين متقاربان بدرجة تجعل بعض الأجسام المضادة التي تتكون ضد أحدهما قادرة على التعرف على الآخر.

وأظهرت التجارب أن اللقاح غير المعدل حفّز استجابة مزدوجة من الأجسام المضادة والخلايا التائية. وعندما نقل الباحثون خلايا CD8+ التائية من الفئران المطعّمة إلى فئران غير مطعّمة، انخفضت مستويات فيروس "زيكا" لديها، ما أكد أن هذه الخلايا تؤدي دوراً مباشراً في الحماية.

أما اللقاح المعدل فحقق نتيجة أكثر إثارة للاهتمام؛ إذ لم تتمكن الأجسام المضادة الناتجة عنه من حماية فئران غير مطعّمة عند نقلها إليها، بينما اختفت الحماية عندما أزال الباحثون خلايا CD8+ التائية.

وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، سوجان شريستا، الأستاذة في معهد لا جولا الأميركي، إن هذه النتائج تشير إلى أن اللقاح المعدل "لم يكن يوفر الحماية عبر الأجسام المضادة، وإنما عبر الخلايا التائية".

فاعلية على المدى الطويل

لكن الباحثين وجدوا أن هذه الحماية لم تكن دائمة. فبعد 12 أسبوعاً من الجرعة الأخيرة، لم تعد الفئران التي حصلت على اللقاح المعدل تتمتع بحماية أفضل من الحيوانات غير المطعّمة، بينما ظلت الفئران التي تلقت اللقاح غير المعدل محمية من العدوى.

وقال الفريق إن النتائج تشير إلى أن الاستجابة المناعية الأكثر فاعلية على المدى الطويل قد تتطلب الجمع بين أجسام مضادة آمنة وفعالة واستجابة قوية ومستدامة من الخلايا التائية.

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير طرق لتكوين خلايا تائية قادرة على الاحتفاظ بذاكرة مناعية طويلة الأمد ضد "زيكا".

ويرى الفريق أن النتائج قد تمتد إلى ما هو أبعد من فيروس "زيكا"، إذ تستطيع بعض الخلايا التائية التعرف على أكثر من فيروس متقارب، ما يفتح الباب أمام تطوير لقاح واسع النطاق يمكنه توفير الحماية ضد مجموعة من الفيروسات التي تنتمي إلى العائلة نفسها، بينها زيكا وحمى الضنك.

وقال الباحثون إن الدراسة تؤكد ضرورة ألا تركز استراتيجيات اللقاحات المستقبلية على الأجسام المضادة وحدها، بل أن تأخذ في الاعتبار أيضاً الدور الذي يمكن أن تلعبه المناعة المعتمدة على الخلايا التائية، خصوصاً عندما تكون استجابات الأجسام المضادة غير كافية أو قد تحمل مخاطر مناعية غير مرغوبة.

تصنيفات

قصص قد تهمك