باحثون يكشفون كيفية نضج فيروس زيكا ويمهدون لتطوير لقاح جديد | الشرق للأخبار

باحثون يكشفون كيفية نضج فيروس زيكا ويمهدون لتطوير لقاحات جديدة

لا يحتاج إلى بروتين كامل لتكوين جسيماته

time reading iconدقائق القراءة - 4
باحثون يكشفون كيفية نضج فيروس زيكا ويمهدون لتطوير لقاحات جديدة، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
باحثون يكشفون كيفية نضج فيروس زيكا ويمهدون لتطوير لقاحات جديدة، صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

توصل باحثون إلى أن فيروس زيكا يمكنه تكوين جسيمات فيروسية ناضجة دون الاعتماد الكامل على بروتين بنيوي كان يعتقد أنه ضروري لعملية التجميع.

ومن شأن هذه النتائج أن تغير الفهم السائد لبيولوجيا الفيروس، وتساعد في تطوير لقاحات جديدة ضده وضد فيروسات أخرى من العائلة نفسها.

وأظهرت الدراسة أن جسيمات زيكا استطاعت التجمع في المختبر باستخدام نسخة مختصرة من بروتين يعرف باسم الغشاء السابق أو prM، دون الحاجة إلى الخطوة الإنزيمية التي اعتبرت حتى الآن جزءا أساسياً من نضج الفيروس.

وينتمي زيكا إلى عائلة الفيروسات المصفرة "Flaviviruses"، التي تضم أيضاً فيروسات حمى الضنك وغرب النيل، وهي مجموعة من مسببات الأمراض التي يمكن أن تتسبب في تفشيات واسعة النطاق.

وأثار تفشي زيكا في عام 2015 قلقاً عالمياً، خصوصاً بعدما ارتبطت العدوى أثناء الحمل باضطرابات خطيرة في نمو أدمغة الأجنة.

كيف يتكون فيروس زيكا؟

تعتمد الفيروسات على الخلايا التي تصيبها لصنع مكوناتها وتجميع نسخ جديدة منها، ووفقاً للنموذج التقليدي لتكوين فيروس زيكا، يحتاج الجسيم الفيروسي إلى مكونين بنيويين رئيسيين هما بروتين الغلاف الخارجي E  وبروتين prM.

وخلال عملية النضج، تقص إحدى إنزيمات الخلية المصابة جزءاً من بروتين prM، في خطوة كان العلماء يعتقدون أنها ضرورية لتكوين جسيمات فيروسية سليمة وقادرة على الوصول إلى حالتها الناضجة.

لكن الباحثين وجدوا أن الصورة أكثر مرونة مما كان متوقعاً، ففي تجارب أجريت على خلايا مزروعة في المختبر، ونشرت نتائجها في دورية Science Translational Medicine، تمكنت جسيمات زيكا من التجمع باستخدام نسخة مبتورة من بروتين prM تفتقر إلى الجزء الذي كان يعتقد أن وجوده ومعالجته بواسطة إنزيم الخلية أمر لا غنى عنه.

وتشير النتيجة إلى أن بعض الأجزاء البنيوية التي اعتبرت طوال سنوات ضرورية لتجميع الفيروس؛ ربما لا تكون مطلوبة بالطريقة نفسها التي افترضتها النماذج السابقة.

لم يكتف الباحثون بدراسة آلية التجميع، بل اختبروا ما إذا كان هذا الاكتشاف يمكن استغلاله في تصميم لقاح، وطوروا بالفعل لقاحاً تجريبياً قائماً على الحمض النووي DNA، يحمل تعليمات لإنتاج الشكل المبسط وغير الكامل من بروتين prM.

وعندما أعطي اللقاح لقرود المكاك، حفز إنتاج مستويات قوية من الأجسام المضادة القادرة على تحييد جسيمات فيروس زيكا الناضجة.

ويعني ذلك أن من الممكن، من حيث المبدأ، تصميم مستضدات لقاحية تحاكي أجزاء مهمة من الفيروس وتدفع جهاز المناعة إلى إنتاج أجسام مضادة واقية، دون حاجة إلى إعادة إنتاج عملية تكوين الجسيمات الفيروسية بالطريقة التقليدية الكاملة.

لكن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية، إذ استندت إلى تجارب خلوية ودراسات على الحيوانات، ولا تثبت أن النهج الجديد سيمنح البشر حماية فعالة أو طويلة الأمد.

وقال الباحثون إن أهمية الدراسة ربما تتجاوز فيروس زيكا نفسه، لأن عدداً من الفيروسات المصفرة الأخرى يشترك معه في آليات بنيوية متقاربة.

وقد يساعد فهم كيفية تجميع الجسيمات الفيروسية دون الجزء الكامل من prM في تصميم مستضدات لقاحية أبسط وأكثر قابلية للتحكم ضد فيروسات مثل حمى الضنك وغرب النيل.

كما يمكن أن يدفع الاكتشاف العلماء إلى إعادة تقييم بعض الافتراضات الأساسية المتعلقة بكيفية نضج الفيروسات المصفرة داخل الخلايا.

وخلص الباحثون إلى أن النتائج تثبت أن جسيمات هذه الفيروسات يمكن أن تتجمع بصورة مستقلة عن الجزء المعروف باسم pr من بروتين prM، وتدعم مواصلة تطوير مستضدات لقاحية لا تعتمد عليه.

تصنيفات

قصص قد تهمك