من المعلومات إلى شن هجمات.. ألمانيا توسع صلاحيات الاستخبارات | الشرق للأخبار

من جمع المعلومات إلى شن هجمات.. ألمانيا توسع صلاحيات الاستخبارات

time reading iconدقائق القراءة - 5
اجتماع الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس في برلين. 24 يونيو 2026 - Reuters
اجتماع الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس في برلين. 24 يونيو 2026 - Reuters

تتحرك حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس لتحويل جهاز الاستخبارات الخارجية في البلاد إلى "أداة أكثر فاعلية" في مواجهة التهديدات المتزايدة من خصومها، بما يشمل "شن هجمات"، حسبما نقلت مجلة "بوليتيكو".

وأقر وزراء الحكومة الألمانية، الأربعاء، مشروع إصلاح أجهزة الاستخبارات، في خطوة كبيرة ضمن خطط ممتدة منذ سنوات لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية في ألمانيا، عبر منح عناصر الاستخبارات الخارجية صلاحيات واسعة غير مسبوقة.

وبموجب الإصلاح المقترح، سيتمكن عناصر جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني BND من تنفيذ "عمليات تخريب"، و"شن هجمات سيبرانية هجومية"، و"تنفيذ عمليات تجسس أكثر جرأة".

وكانت مهام الاستخبارات الخارجية الألمانية في السابق تقتصر على جمع المعلومات، في ظل القيود التي فُرضت عمداً عقب الحرب العالمية الثانية، لمنع تكرار الانتهاكات التي ارتكبها جهاز الاستخبارات النازي.

لكن مع تصاعد مخاطر عمليات التخريب وحملات التأثير الروسية، إلى جانب المخاوف من أن يقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الذي تعتمد عليه ألمانيا بدرجة كبيرة أو استخدامه كورقة ضغط، سارعت حكومة ميرتس إلى الدفع نحو إقرار أكبر عملية تعزيز تاريخية لجهاز الاستخبارات الخارجية، بحسب النسخة الأوروبية من مجلة "بوليتيكو".

وقال وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت للصحافيين عقب اجتماع للحكومة في برلين: "نتعرض يومياً للتجسس والتخريب والهجمات السيبرانية والعمليات السرية التي تنفذها قوى أجنبية بهدف زعزعة استقرار ألمانيا، والإضرار ببلادنا، وإحداث تغييرات سياسية واجتماعية داخلها". وأضاف: "مهمتنا هي مواصلة تكييف الدور الوقائي للدولة مع هذه السيناريوهات الجديدة من التهديدات".

وأوضحت "بوليتيكو"، أن الإصلاح لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلسي البرلمان قبل دخوله حيز التنفيذ بحلول عام 2027.

وقالت نينا فاركن، رئيسة موظفي المستشار الألماني، والمشرفة على إصلاح جهاز الاستخبارات الخارجية، إن ألمانيا لا يُمكن أن تستمر في الاعتماد المفرط على حلفائها الأجانب في تنفيذ العمليات الاستخباراتية المعقدة التي عجزت طويلاً عن تنفيذها بنفسها.

وقالت فاركن: "حتى الآن، ومن باب الموضوعية، اعتمدنا بشكل مفرط في عدد كبير من المجالات الأمنية على شركائنا للمساعدة في ضمان أمننا". وأضافت: "باختصار، نحن نعتمد أكثر مما ينبغي على دعم أجهزة استخبارات الدول الأخرى، وفي مجالات كثيرة يسير هذا التعاون في اتجاه واحد".

تهديدات روسية محتملة

وتأسس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1956، وسط قيود قانونية أشد من تلك المفروضة على أجهزة الاستخبارات في دول أخرى، وهو ما جعل ألمانيا تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخباراتية.

وفي ظل تنامي التهديد الروسي، يرى سياسيون بارزون أن الوقت حان لمنح أجهزة الاستخبارات الألمانية القدرة على الرد بقوة أكبر. واكتسب هذا الطرح زخماً إضافياً بعد رصد طائرة مُسيرة محملة بمتفجرات في مطار "لايبزيج هاله" شرقي ألمانيا، الأسبوع الماضي، عُثر عليها قرب طائرة أوكرانية من طراز "أنتونوف" كانت تُستخدم لنقل الذخائر.

وامتنع وزير الداخلية الألماني دوبريندت، في تصريحاته عقب الحادث، عن تحميل روسيا مسؤولية التسلل بالطائرة المُسيرة، لكنه قال إن "تهديداً هجيناً بات واضحاً"، مضيفاً أن مثل هذه المخاطر لا يقف وراءها هواة، بل "ترتبط في كثير من الأحيان بقوى أجنبية".  وأوضح، الأربعاء، أن نتائج التحقيق في الحادثة لم تصدر بعد.

وكان تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني العام الماضي، قد أشار إلى أن الوضع الأمني في ألمانيا "تدهور بشكل ملحوظ" منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وسيسمح مشروع الإصلاح للسلطات بالرد بصورة مباشرة على التهديدات الهجينة، مثل حادثة الطائرة المسيّرة في لايبزيج. ويمكن أن تشمل الإجراءات كشف هوية المتورطين أو تدمير ممتلكاتهم، أو تعطيل المتفجرات قبل تنفيذ الهجوم، أو تزويد الخصوم بمعلومات استخباراتية مضللة بعد وقوعه، حسبما ورد في مشروع الإصلاح، مع مراعاة أن تكون أي إجراءات مرتبطة مباشرة بالحادثة الأصلية، وألا تعرض الأرواح أو السلامة الجسدية للخطر.

وقال دوبريندت: "نعمل على توسيع القدرات التقنية لأجهزة الاستخبارات ومنحها صلاحيات عملياتية فاعلة".

وأضاف: "لا يتعلق الأمر فقط بتمكين الأجهزة مستقبلاً من الرؤية والاستماع بصورة أفضل وتحليل المعلومات بسرعة أكبر، بل يتمحور قبل كل شيء حول قدرتها على اتخاذ إجراءات فاعلة ضد مهاجمينا وخصومنا".

كما سيواجه جهاز الاستخبارات الخارجية قيوداً أقل في مجال حماية البيانات، بما يتيح له استخداماً أوسع لأدوات مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعرف على الوجوه، إضافة إلى الاحتفاظ بالبيانات لفترات أطول، وفقاً لمشروع الإصلاح.

ومن المقرر أيضاً أن يحصل الجهاز على تمويل إضافي خلال السنوات المقبلة، بعدما رفعت حكومة ميرتس ميزانيته هذا العام بنحو 26% لتصل إلى 1.51 مليار يورو.

تصنيفات

قصص قد تهمك