الحرارة تُغذي انتشاره أجسام مضادة تمهد لعلاج فيروس غرب النيل | الشرق للأخبار

الحرارة تُغذي انتشاره.. أجسام مضادة تمهد لعلاج فيروس غرب النيل

يؤدي ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعية إلى تسريع معدلات تكاثر البعوض الناقل

time reading iconدقائق القراءة - 4
أجسام مضادة تمهد لعلاج فيروس غرب النيل، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
أجسام مضادة تمهد لعلاج فيروس غرب النيل، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق

حدد باحثون أجساماً مضادة يمكن أن تمهد لتطوير لقاح أو علاج لفيروس غرب النيل؛ وهو مرض ينتقل عن طريق البعوض، وتُسهم درجات الحرارة المرتفعة في تسريع انتشاره.

وبحسب تقرير نشرته دورية Immunity، رصد الباحثون، خلال دراستهم عينات دم من متعافين من المرض، أجساماً مضادة ربما تفتح الباب أمام علاج جديد للفيروس الذي يسبب التهاباً حاداً في الدماغ قد يؤدي إلى الوفاة.

ويكتسب هذا التطور العلمي أهمية استثنائية حالياً؛ إذ يربط المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) بين اتساع رقعة الفيروس وتغير المناخ؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف عن معدلاتها الطبيعية، لا سيما في ظل موجة الحر الحالية التي تضرب أوروبا، إلى تسريع معدلات تكاثر البعوض الناقل وتقصير فترة حضانة الفيروس الخارجية.

اقرأ أيضاً

"ثورة لقاحات".. أجسام مضادة جديدة تعزز مناعة البشر ضد الإنفلونزا

مزيج من ثلاثة أجسام مضادة يستهدف بروتين الإنفلونزا الأساسي بدل إنزيماته. التقنية الجديدة تعزز المناعة وتخفف الأعراض مع آفاق لعلاجات فيروسية مستقبلية.

عدوى فيروس غرب النيل

وفق التقرير، فإنه عند استنساخ هذه الأجسام المضادة في المختبر، تبين أن أحدها، المسمى (دبليو 010)، يتعرف على بروتين موجود على غلاف الفيروس ويهاجمه، وهو البروتين المسؤول عن مساعدة الفيروس في الالتصاق بالخلايا المضيفة وإصابتها.

وأظهر الجسم المضاد (دبليو 010) قدرة على حماية الفئران، سواء استُخدم قبل التعرض للفيروس أو حتى بعده بنحو 5 أيام، أما الجسم المضاد الثاني (دبليو 014)، فأثبت فاعلية لا تقتصر على فيروس غرب النيل، بل تمتد إلى فيروسات مشابهة، بما في ذلك فيروس التهاب الدماغ الياباني، وفيروس أوسوتو.

وقال الباحثون إن تحديد هذه الأجسام المضادة البشرية، ورصد المواقع الضعيفة التي تستهدفها، من شأنه أن يمهد الطريق إلى "تطوير وسائل طبية مضادة للأمراض الخطيرة... لا تزال تفتقر إلى حلول طبية كافية على مستوى العالم".

يأتي هذا الاختراق العلمي في وقت تُصنف فيه عدوى فيروس غرب النيل كمرض حيواني المنشأ، يشهد تفشياً متوطناً وفصلياً في دول جنوب وشرق وغرب أوروبا، وينتقل الفيروس أساساً بين الطيور عبر لدغات البعوض المصاب، بينما تنتقل العدوى بشكل عارض إلى البشر والثدييات الأخرى.

أخطار تطور مرض غرب النيل

ورغم أن نحو 80% من الحالات تمر دون أعراض، وتقتصر الأعراض الشائعة على "حمى غرب النيل"، فإن أقل من 1% من المصابين يواجهون خطر تطور المرض إلى "مرض غرب النيل الغازي للجهاز العصبي" (WNND)، والذي يظهر على شكل التهاب السحايا، أو التهاب الدماغ، أو الشلل الرخو الحاد.

وتُشير البيانات العلمية للمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها إلى أن معدل الوفيات بين الأشخاص الذين تتطور حالاتهم إلى هذا الالتهاب العصبي الحاد قد يصل إلى 17%، فضلاً عن إمكانية تسبب الفيروس في حالات نادرة جداً بمتلازمة "جيلان باريه" وشلل الأعصاب.

وإلى جانب كبار السن، تزداد احتمالية اختراق الفيروس للحاجز الدموي الدماغي، وتطور المضاعفات العصبية لدى المصابين بأمراض مزمنة ومحددة، تشمل الأورام الخبيثة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الدم، والسكري، بالإضافة إلى أمراض الكلى.

وينتشر الفيروس في أوروبا، بشكل رئيسي، عبر بعوضة المنزل الشائعة أو ما يُعرف بـ (Culex pipiens)، التي تنقسم إلى سلالتين؛ تهاجم إحداهما الطيور، والأخرى الثدييات. وتكمن الخطورة في ظهور سلالات من "البعوض الهجين" في المناطق شبه الحضرية نتيجة التزاوج بين السلالتين؛ إذ يتغذى هذا الهجين على الطيور والثدييات معاً، ليعمل كـ"جسر ناقل" يمرر الفيروس مباشرة من الطيور (المضيف الأساسي) إلى البشر والخيول.

تصنيفات

قصص قد تهمك