
أصدرت الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب، والجمعية الأميركية للصداع، إرشادات جديدة لعلاج الصداع النصفي لدى البالغين.
وتوصي الإرشادات، التي حظيت أيضاً بتأييد الأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة، بالعلاج الوقائي للأشخاص الذين يعانون من 4 نوبات، أو أيام من الصداع النصفي شهرياً على الأقل، أو عندما تؤثر هذه النوبات بصورة واضحة على العمل والأنشطة اليومية.
وتأتي الإرشادات، المنشورة في دوريتي " Neurology" و"Headach"، لتحل محل توصيات مشتركة صدرت عام 2012، بعد أكثر من عقد شهد ظهور فئات جديدة من الأدوية المخصصة للوقاية من الصداع النصفي.
علاج الصداع النصفي وقائياً
والصداع النصفي مرض عصبي مزمن لا تقتصر أعراضه على ألم الرأس، إذ قد تصاحبه أعراض مثل الغثيان والحساسية للضوء والصوت والدوار واضطرابات الرؤية، وصعوبة التفكير أو التركيز، وقد تستمر النوبة من بضع ساعات إلى عدة أيام، وتصل شدتها لدى بعض المرضى إلى درجة تعطل قدرتهم على العمل، أو الدراسة، أو ممارسة الأنشطة الاجتماعية.
وتميز الإرشادات بين الأدوية المستخدمة لعلاج النوبة فور حدوثها والعلاج الوقائي؛ فالأولى تهدف إلى وقف الصداع والأعراض المصاحبة بعد بدايتها، بينما تؤخذ الأدوية الوقائية بانتظام، سواء يومياً أو شهرياً، بحسب نوع العلاج، لتقليل تكرار النوبات أو تخفيف شدتها.
وقالت الباحثة المشاركة في وضع الإرشادات الجديدة، تمارا برينجشيم، من جامعة كالجاري في كندا، إن السنوات الماضية شهدت ظهور عدد من الفئات الدوائية الجديدة التي تعمل بآليات مختلفة، ما أتاح للأطباء والمرضى خيارات أوسع عندما تكون نوبات الصداع النصفي متكررة، أو تعوق قدرة المريض على ممارسة حياته بصورة طبيعية.
واستند فريق إعداد الإرشادات إلى مراجعة دقيقة للأدلة العلمية المتاحة، وصنف مستوى الثقة في الأدلة المتعلقة بفاعلية كل دواء جرى تقييمه، وتشمل التوصيات كلاً من الصداع النصفي العرضي والمزمن، بدلاً من الاقتصار على صورة واحدة من المرض.
ويعرف الصداع النصفي المزمن بوجود الصداع خلال 15 يوماً أو أكثر في الشهر، على أن تحمل 8 أيام منها على الأقل خصائص الصداع النصفي، بينما يعاني المصابون بالنوع العرضي من الصداع خلال عدد أقل من الأيام شهرياً.
وتفيد الإرشادات بأن العلاج الوقائي ينبغي توجيهه للأشخاص الذين يعانون من 4 أيام، أو أكثر من الصداع النصفي شهرياً، أو 4 أيام أو أكثر من الصداع المتوسط إلى الشديد، وكذلك عندما يكون المرض مؤثراً في قدرة الشخص على العمل، أو إنجاز المهام اليومية حتى إذا لم تتحقق هذه الحدود العددية.
لكن التوصيات لا تطرح دواءً واحداً باعتباره الخيار الأفضل لجميع المرضى؛ إذ تؤكد أن اختيار العلاج يجب أن يعتمد على تقييم ظروف كل شخص، وتأثير الصداع النصفي على جودة حياته، والأمراض الأخرى التي يعاني منها، إلى جانب قوة الأدلة العلمية، والآثار الجانبية المحتملة، والتكلفة، وطريقة تناول العلاج.
وقد يكون لبعض الأدوية المستخدمة للوقاية من الصداع النصفي فائدة مزدوجة، إذ تستخدم أنواع منها في الأصل كمضادات للاكتئاب، أو لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
وبالتالي قد تكون مناسبة لشخص يعاني في الوقت نفسه من إحدى هذه الحالات. وفي المقابل، توجد أنواع علاج أحدث طُوّرت خصيصاً لاستهداف الآليات المرتبطة بالصداع النصفي.
الحقن مرة شهرياً
وتتنوع طرق إعطاء العلاج الوقائي أيضاً، فبعض الأدوية يؤخذ عن طريق الفم يومياً، أو كل يومين، بينما توجد أدوية قابلة للحقن تعطى مرة شهرياً، أو كل 3 أشهر، وهو ما يجعل تفضيلات المريض وقدرته على الالتزام بالعلاج جزءاً من قرار الاختيار.
وقالت الباحثة المشاركة في وضع الإرشادات، ريبيكا بيرش، من كلية لارِنر للطب بجامعة فيرمونت الأميركية إن الأدلة تشير إلى أن عدة فئات مختلفة من الأدوية يمكن أن تقلل نوبات الصداع النصفي وأعراضه، مؤكدة أن فشل أحد أنواع العلاج لا يعني انتهاء الخيارات، إذ قد يستجيب المريض لدواء يعمل بطريقة مختلفة.
وتوصي الإرشادات بعدم الحكم على العلاج الجديد بتسرع، وضرورة تقييم مدى فاعليته بعد الفترة الزمنية المناسبة لكل دواء، مع متابعة الآثار الجانبية ومدى انخفاض عدد أيام الصداع، وتحسن قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية.









