
طور باحثون علاجاً موضعياً يجمع بين مركبين قادرين على استهداف حشرة العث التي تسبب الجرب وبيضها، ونجح العلاج في القضاء على العدوى بعد جرعة واحدة في حيوانات كبيرة، في نتائج تمهد لتطوير طريقة أسرع وأكثر فاعلية لعلاج المرض الذي يصيب مئات الملايين من الأشخاص حول العالم.
وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية PLOS One، التي اختبرت العلاج على خنازير مصابة بحالات شديدة من الجرب، أن وضع التركيبة على الجلد لمدة 4 ساعات فقط أدى إلى القضاء على جميع حشرات العث الحية وكذلك البيض، مع تخفيف الحكة الشديدة وتسريع الشفاء مقارنة بعقار "إيفرمكتين" المستخدم على نطاق واسع حاليا.
وينتج الجرب عن الإصابة بالعث الطفيلي الذي يحفر داخل الطبقات السطحية للجلد، ويسبب حكة شديدة وطفحاً جلدياً وتقرحات قد تزيد خطر العدوى البكتيرية الثانوية.
وتشير تقديرات إلى أن المرض يصيب نحو 400 مليون شخص على مستوى العالم.
وتشمل طرق العلاج حالياً كريم "بيرمثرين" الموضعي، أو دواء "إيفرمكتين" عن طريق الفم، لكن الباحثين يقولون إن هذه الأدوية ليست مناسبة طوال الوقت، فعقار "إيفرمكتين" لا يناسب بعض الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، كما أن هذه الأدوية تستهدف بصورة أساسية أطوار العث المتطورة ولا تقضي بكفاءة على البيض، ما قد يستلزم تكرار الجرعات ويزيد احتمال استمرار العدوى أو عودتها.
وطور الباحثون بقيادة ديباني فرناندو، مركباً دوائياً يجمع بين عقار "أباميتابير"، وهو مركب معتمد يمتلك قدرة على قتل البيض، ومركب نباتي يعرف باسم "فلافيسون" يستهدف مراحل متعددة من دورة حياة العث.
وقال الباحثون إن الجمع بين آليتين مختلفتين سمح للعلاج بمهاجمة الطفيل في أكثر من مرحلة من مراحل نموه، بدلاً من الاعتماد على قتل العث البالغ فقط.
وخلال متابعة استمرت 42 يوماً، تعافت الحيوانات التي تلقت العلاج الموضعي بصورة أسرع من تلك التي عولجت بـ "إيفرمكتين"، كما أظهرت التركيبة خصائص دوائية مشجعة في ما يتعلق ببقائها ووصولها إلى الجلد.
وقال الباحثون إن النهج الجديد يتجنب الاعتماد على آليات عصبية سامة لقتل الطفيل، وهو ما قد يمثل ميزة محتملة عند تطوير علاج أكثر أماناً للاستخدام الموضعي.
ويرى الباحثون أن قدرة العلاج على قتل العث والبيض معا قد تعالج واحدة من أهم المشكلات المزمنة في علاج الجرب، وهي بقاء البيض بعد الجرعة الأولى ثم فقسه لاحقاً، الأمر الذي يفرض عادة الحاجة إلى إعادة العلاج.
لكن النتائج لا تعني أن التركيبة أصبحت جاهزة للاستخدام البشري، إذ أجريت التجارب حتى الآن على الخنازير، وهي حيوانات يمكن أن تحاكي بعض خصائص الجرب البشري وطبقات الجلد بصورة أفضل من الحيوانات الصغيرة.
ويحتاج المركب الدوائي إلى التحقق من سلامته في دراسات إضافية وتجارب على البشر قبل اعتماده كبديل للعلاج الحالي.
وقال الباحثون إن غياب علاج جديد للجرب من أكثر من 3 عقود، إلى جانب الانتشار الواسع للمرض وصعوبة علاجه في بعض الفئات، يجعل من الضروري تطوير خيارات تستهدف دورة حياة الطفيل بالكامل وتقلل الحاجة إلى تكرار الجرعات.










