تدمر البروتينات الضارة استراتيجية لعلاج أمراض التنكس العصبي | الشرق للأخبار

تدمر البروتينات الضارة.. استراتيجية جديدة لعلاج أمراض التنكس العصبي

مصاب بمرض هنتنجتون، أحد أمراض التنكس العصبي التي تؤدي إلى التدهور التدريجي للخلايا العصبية في الدماغ، مدينة ألجاروبو، كولومبيا. 21 يناير 2026 - Reuters
مصاب بمرض هنتنجتون، أحد أمراض التنكس العصبي التي تؤدي إلى التدهور التدريجي للخلايا العصبية في الدماغ، مدينة ألجاروبو، كولومبيا. 21 يناير 2026 - Reuters
القاهرة -

طور باحثون استراتيجية علاجية جديدة، تحفز الخلايا للتخلص من البروتينات الضارة المتراكمة داخلها، في نهج قد يفتح آفاقاً لعلاج أمراض التنكس العصبي والاضطرابات الوراثية التي تصيب الميتوكوندريا، من خلال استهداف عدة بروتينات مسببة للمرض في وقت واحد، بدلاً من التركيز على بروتين واحد كما تفعل معظم التقنيات الحالية.

وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية "Science"، أن تنشيط إنزيم متخصص في التخلص من البروتينات غير المرغوب فيها يمكن أن يحسّن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ويعيد بعض وظائفها الحيوية، ويعزز بقاء الخلايا العصبية في نماذج تجريبية لأمراض تنكسية.

وتستند الاستراتيجية الجديدة إلى مفهوم يعرف باسم "التحلل البروتيني المحفز"، وهو نهج يستغل آليات المراقبة الطبيعية الموجودة داخل الخلايا، ويحفزها باستخدام جزيئات دوائية صغيرة للتعرف على مجموعة من البروتينات المختلة، والتخلص منها بصورة متزامنة.

وتختلف هذه الطريقة عن استراتيجية "التحلل البروتيني الموجه"، التي تعد من التقنيات العلاجية الناشئة، وتعتمد على توجيه الأنظمة الخلوية لتدمير بروتين محدد مرتبط بمرض معين، بدلاً من مجرد تثبيط نشاطه باستخدام الأدوية التقليدية.

وتتميز تقنيات "التحلل البروتيني الموجّه" بإمكانية تحقيق تأثيرات علاجية أطول أمداً، فضلاً عن تعطيل وظائف بروتينية قد تسهم في تطور مقاومة الأدوية، وهو ما جعلها محط اهتمام الباحثين في مجالات علاج مرض السرطان، وأمراض المناعة الذاتية، والاضطرابات الالتهابية.

لكن فاعليتها المحتملة تواجه تحديات عند التعامل مع الأمراض المعقدة، خصوصاً أمراض التنكس العصبي، واضطرابات الميتوكوندريا، التي لا تنجم بالضرورة عن خلل في بروتين واحد، وإنما عن اضطرابات متداخلة تشمل عدداً من البروتينات والمسارات الحيوية.

تنشيط نظام الحماية الطبيعي

وانطلق الباحثون من ملاحظات سابقة أظهرت وجود مجموعة من الإنزيمات المعروفة باسم "إنزيمات الربط E3"، تؤدي دوراً مهماً في مراقبة جودة البروتينات داخل الخلايا، وتستجيب للضغوط الخلوية من خلال التعرف على البروتينات المعيبة والمساعدة في توجيهها نحو التحلل.

وباستخدام أسلوب للفحص المقارن، حدد الباحثون إنزيماً يعرف باسم "CUL2FEM1B" يستجيب لحالة من الإجهاد الخلوي، تسمى "الإجهاد الاختزالي"، ويساعد في حماية الميتوكوندريا من خلال إزالة البروتينات التي تعوق دخول بروتينات أخرى ضرورية لعملها.

والميتوكوندريا هي العضيات المسؤولة عن إنتاج معظم الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا، وتكتسب أهمية خاصة في الخلايا العصبية التي تعتمد على إمدادات مستمرة من الطاقة للحفاظ على نشاطها ونقل الإشارات العصبية.

وعندما تتعطل عملية إدخال البروتينات إلى الميتوكوندريا، تتأثر قدرتها على أداء وظائفها الأساسية، بما في ذلك إنتاج الطاقة، ما قد يسهم في تلف الخلايا وموتها تدريجياً.

وأظهرت التجارب أن تنشيط الإنزيم المحدد باستخدام جزيئات صغيرة أدى إلى تحسين انتقال البروتينات إلى الميتوكوندريا، وزيادة إنتاج الطاقة، واستعادة بعض الوظائف الخلوية المضطربة.

كما ساعد التدخل على تحسين بقاء الخلايا العصبية في نماذج تجريبية لاضطرابات الميتوكوندريا والأمراض التنكسية العصبية.

وسيلة للتخفيف من بعض الاضطرابات الوراثية

ومن بين الحالات التي اختبر الباحثون استراتيجيتهم في نماذج مرتبطة بها مرض "رنح فريدريخ"، وهو اضطراب عصبي وراثي نادر يتسبب في تدهور تدريجي للتنسيق الحركي والتوازن، وقد يؤثر أيضاً في القلب ووظائف أخرى بالجسم.

ويرتبط المرض بخلل في بروتين يسمى "فراتاكسين"، يؤدي دوراً مهماً في وظائف الميتوكوندريا، ويؤدي نقصه إلى اضطراب عمليات خلوية أساسية، وزيادة تعرض الأنسجة الحساسة للتلف.

وتشير النتائج إلى أن تحسين قدرة الخلايا على التخلص من البروتينات التي تعرقل وظائف الميتوكوندريا قد يمثل وسيلة للتخفيف من بعض الاضطرابات الخلوية المرتبطة بالمرض، حتى دون استهداف البروتين الناقص بصورة مباشرة. ولاحظ الباحثون أن الطريقة الجديدة أظهرت فاعلية مرتفعة، وقدرة على استهداف العمليات المطلوبة بدقة، دون التسبب في إجهاد تأكسدي، أو أضرار للميتوكوندريا في النماذج التي شملتها التجارب.

اقرأ أيضاً

دراسة واعدة عن التوحد تبحث تعزيز التواصل بين الخلايا العصبية

دراسة حديثة تبحث تعزيز استقبال "الجليسين" في الخلايا العصبية كمسار محتمل للتوحد، فيما يؤكد اختصاصي أن البحث لا يزال قبل التجارب السريرية.

وتعد هذه النتيجة مهمة لأن أي تدخل يستهدف الأنظمة المسؤولة عن تكسير البروتينات قد يثير مخاوف بشأن إزالة بروتينات ضرورية، أو الإخلال بالتوازن الطبيعي داخل الخلايا.

ويرى الباحثون أن الاستراتيجية الجديدة لا تقتصر إمكاناتها على استخدامها علاجاً مستقلاً، بل يمكن دمجها مستقبلاً مع تقنيات التحلل البروتيني الموجه، بما يسمح بالتخلص من البروتينات الطبيعية التي تستهدفها آليات الاستجابة للإجهاد، إلى جانب بروتينات محددة مرتبطة بالأمراض.

وقد يساعد هذا الدمج على تطوير تدخلات أكثر شمولاً لعلاج الحالات التي تنشأ عن اضطراب شبكات متعددة من البروتينات.

ولا تزال النتائج في المرحلة قبل السريرية، ولم تثبت بعد فاعلية هذه الاستراتيجية أو سلامتها لدى البشر، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتحديد آثار تنشيط هذه الإنزيمات على المدى الطويل، والتحقق من إمكانية تحويل النتائج التجريبية إلى مستحضرات قابلة للاستخدام الطبي.

تصنيفات

قصص قد تهمك