
توصلت دراسة حديثة إلى أن عدم انتظام مواعيد النوم والتفاوت في عدد ساعاته من ليلة إلى أخرى يزيدان خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبات والقصور، إلى جانب السكتات الدماغية، ما يعني أن الحفاظ على جدول نوم ثابت قد يكون عاملاً مهماً لحماية صحة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج، المقرر عرضها خلال المؤتمر العلمي لجمعية القلب الأميركية، الذي يعقد في شيكاغو من 6 إلى 9 نوفمبر الجاري، أن التغيرات في مواعيد النوم على مدار نحو 6 أشهر ارتبطت بزيادة تتراوح بين 20 و23% في خطر التعرض لأحداث قلبية وعائية خطيرة، مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بمواعيد نوم أكثر انتظاماً.
وتستند النتائج إلى تحليل بيانات أكثر من مليون ليلة نوم جمعها الباحثون من 10 آلاف و362 شخصاً بالغاً شاركوا في برنامج "All of Us" البحثي التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لتتبع النوم والنشاط البدني، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 53 سنة، بينهم 69% نساء، ولم يكن أي من المشاركين مصاباً بأمراض القلب أو الأمراض الأيضية عند بداية الدراسة.
وجمع الباحثون بيانات النوم خلال فترة أولية امتدت نحو 6 أشهر، ثم تابعوا المشاركين لمدة وسيطة بلغت 3.7 سنة لرصد حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأخذ التحليل في الاعتبار عوامل قد تؤثر في النتائج، بينها العمر والجنس والمستوى التعليمي والدخل والتدخين واستهلاك الكحول والإصابة بالسرطان وبعض اضطرابات الصحة النفسية.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة نجوين مينه توان فييت، المتخصص في علوم الأعصاب بمستشفى بوسطن للأطفال وكلية الطب بجامعة هارفارد، إن الاهتمام بصحة النوم يتركز غالباً على الحصول على 8 ساعات من النوم ليلاً، بينما قد يكون الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ ومدته من ليلة إلى أخرى عاملاً إضافياً يمكن للأفراد التحكم فيه للمساعدة في حماية القلب والأوعية الدموية.
وأوضح أن اضطراب مواعيد النوم يحدث كثيراً خلال عطلة نهاية الأسبوع، عندما يميل الأشخاص إلى السهر والاستيقاظ في أوقات متأخرة، ولدى العاملين بنظام المناوبات المتغيرة، مشيراً إلى أن هذه الأنماط قد تكون غير مواتية لصحة القلب.
وجد الباحثون أن كل زيادة قدرها 29 دقيقة في مقدار التفاوت المعتاد في مدة النوم من ليلة إلى أخرى ارتبطت بارتفاع خطر التعرض لأحداث قلبية وعائية بنسبة 24%، وزيادة بنسبة 29% في خطر الإصابة باعتلال عضلة القلب، وهي مجموعة من الأمراض التي تؤثر في قدرة عضلة القلب على ضخ الدم بكفاءة، إلى جانب زيادة بنسبة 20% في خطر الإصابة بقصور القلب.
ولم تقتصر النتائج على مواعيد النوم ومدته، إذ رصد الباحثون ارتباطاً بين خصائص دورات النوم وأخطار الإصابة باضطرابات القلب، كما رصدوا ارتباطاً بين ارتفاع عدد دورات النوم المكتملة خلال الليل وانخفاض خطر اضطرابات نظم القلب الأذينية بنسبة 28%، وهي اضطرابات تؤثر في انتظام الإشارات الكهربائية المنظمة لضربات القلب.
وفي المقابل، ارتبط طول دورة النوم بصورة غير معتادة بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة 55%.
وتتكون دورة النوم من مراحل مختلفة تشمل النوم الخفيف والعميق ونوم حركة العين السريعة، وتتكرر هذه المراحل عدة مرات خلال الليل. ويؤدي تنظيمها دوراً في عمليات التعافي الجسدي وتنظيم وظائف الجهاز العصبي.
وحلل الباحثون 5 جوانب رئيسية للنوم، هي مدته الإجمالية، وجودته، وانتظامه، وتوقيت بدايته ونهايته، وعدد دوراته ومدتها.
وشمل تقييم جودة النوم الوقت الذي يقضيه المشاركون في مراحله المختلفة، وفترات الاستيقاظ بعد الدخول في النوم، بينما تناول تقييم الانتظام الاختلافات اليومية في مواعيد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ وإجمالي ساعات النوم.
وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت أن اضطراب مواعيد النوم يتسبب مباشرة في أمراض القلب، لأن الدراسة رصدية تتيح اكتشاف الارتباطات دون إثبات العلاقة السببية.
ومن بين القيود الأخرى اعتماد الباحثين على أجهزة تتبع قابلة للارتداء لتقدير مراحل النوم داخل المنازل، بدلاً من استخدام أجهزة مراقبة نشاط الدماغ في مختبرات النوم، وهي الطريقة المرجعية الأكثر دقة لتحديد مراحله.
لكن النتائج تسلط الضوء على جانب إضافي محتمل الأهمية لصحة القلب، إلى جانب مدة النوم التي حظيت باهتمام بحثي واسع خلال السنوات الماضية.
وأوضح الباحثون أن الأدلة المتاحة بشأن تأثير قلة النوم في عوامل الخطر القلبية الوعائية أقوى من الأدلة المتعلقة بالتأثير المستقل لانتظام النوم، مشددين على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث قبل تقديم توصيات قاطعة بشأن دوره المباشر في الوقاية من أمراض القلب.
وأشار الباحثون إلى أن مدة النوم وانتظامه غالباً ما يتداخلان في تأثيرهما على الصحة، وأن اعتماد مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ قد يساعد أيضاً في الحصول على عدد كاف من ساعات النوم.








