
احتفلت باكستان بمرور عام كامل من دون تسجيل أي إصابة بشلل الأطفال، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ هذا البلد، الوحيد عالمياً مع أفغانستان، الذي يُصنف هذا المرض متوطناً فيه.
وتعود آخر إصابة بفيروس شلل الأطفال في باكستان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 220 مليون نسمة، إلى 27 يناير 2021. وللقضاء على المرض بشكل كامل، يجب أن تمر 3 سنوات من دون تسجيل أي حالات.
وفي ولاية خيبر بختونخوا التي تتبع لها مدينة مردان، غالباً ما يُستهدف القائمون على حملات التطعيم من مسلحين تابعين لحركة "طالبان" بفرعها الباكستاني، بحسب وكالة "فرانس برس".
وأغرقت "طالبان باكستان"، وهي حركة منفصلة عن حركة "طالبان" الأفغانية لكنها ترتبط معها بجذور مشتركة، في فترة من العنف المكثف بعد تشكيلها عام 2007، وبعدما سيطرت على المناطق القبلية في شمال غربي باكستان على الحدود مع أفغانستان، تم دحرها منها عام 2014، وفق "فرانس برس".
لكن الحركة الباكستانية بدأت تستعيد نشاطها بقوة اعتباراً من صيف 2020، عقب عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان.
وغالباً ما يكون ضباط الشرطة المرافقون لفرق التطعيم ضد شلل الأطفال من بين الضحايا. وبحسب الصحافة الباكستانية، لقي أكثر من 70 عاملاً حتفهم ضمن فرق التطعيم ضد شلل الأطفال منذ عام 2012، معظمهم في خيبر بختونخوا.
ولكنّ متحدثاً باسم "طالبان باكستان" قال لوكالة "فرانس برس"، إن الحركة لم تهاجم يوماً أفراد فرق التلقيح وأنها استهدفت في كل هجماتها عناصر قوات الأمن الذين "سيتم استهدافهم أينما عملوا".
حرب ضد الشلل والتطرف
ويقرّ المسؤول الإداري الرئيسي في مردان حبيب الله عارف بأن قوات الأمن "أهداف سهلة للغاية".
ورأى في حديث لـ"فرانس برس"، أن المعركة ضد شلل الأطفال تتشابك مع الحرب على المتطرفين. وأكد "هناك مفهوم واحد فقط: سوف نهزم شلل الأطفال، وسنهزم المقاتلين" المتمردين.
وحملات التطعيم موجودة منذ 1994 في باكستان، ويعمل فيها ما يقرب من 260 ألف شخص، ويتم إطلاقها بانتظام تبعاً للمناطق. لكن هذه الفرق تواجه "عدم الثقة" في المناطق الريفية.
ويقول رئيس البرنامج الوطني للقضاء على شلل الأطفال شاهزاد بيك: "في بعض الأماكن في باكستان، كان يُنظر إلى التطعيم على أنه مؤامرة غربية".
وتنتشر نظريات متعددة روج لها رجال دين متشددون، وبينها ما يصف أعضاء فرق التلقيح بالجواسيس، أو ما يقول إن اللقاحات تصيب بالعقم أو تحتوي على لحم الخنزير.




