
أظهرت دراسة حديثة أن عقار "كابوتغرافير" المستخدم في الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، والقابل للحقن، غير فعال تماماً، على الرغم من الإشادة به قبل عام.
وقدم نتائج البحث علماء من جامعة كاليفورنيا، بقيادة الباحث في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، رافائيل لاندوفيتز، خلال "مؤتمر الفيروسات القهقرية"، الذي انعقد قبل أيام عبر الإنترنت.
وبعدما حلل الباحثون نتائج تجربة سريرية كبيرة، شملت أكثر من 4570 شخصاً وفحصوا عينات الدم التي تم جمعها أثناء الدراسة، وجدوا أن بضعة أشخاص أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية المُسبب للإيدز، على الرغم من تلقيهم الدواء بشكل منتظم، ومن دون إهمال أي جرعة.
وقال العلماء إن التجربة أثبتت أن عقار "كابوتغرافير" المبتكر قبل أعوام عدة، والذي ظن العلماء قدرته على الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية "لم يصمد أمام التحقيقات العلمية"، لذا فمن الواضح أن الفيروس المسبب للإيدز "قادر على مقاومة الدواء والتغلب عليه بشكل كامل".
ويتم إعطاء هذا الدواء بحقنة واحدة شهرياً أو كل شهرين. وقال العلماء العام الماضي إنه "يحرر المرضى من نظام الأدوية اليومي المرهق".
وقالت الدراسة إن "كابوتغرافير" لا يمنع الإصابة بمرض الإيدز، ولكنه يقمع الفيروس بدرجة كافية لمنع الاختبارات والتحاليل من اكتشافه خلال المراحل المبكرة من الإصابة".
محاولات متكررة
ويحاول الباحثون منذ عقود إيجاد أدوية تقي من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، لإعطائه للمجموعات الأكثر تعرّضاً للخطر، خصوصاً في إفريقيا.
وقبل 9 أعوام ابتكر العلماء حبوباً تُسمى "تروفادا"، يُمكنها القيام بذلك الدور، إلا أن الأشخاص المعرّضين للخطر يحتاجون إلى تناولها بشكل يومي ومستمر مدى الحياة.
وحازت تلك الحبوب الضوء الأخضر من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، بعدما أثبتت فاعلية في منع العدوى بنسبة تزيد قليلاً عن 85%، لكن ظلت بعض المشكلات عويصة".
فبعد فترة وجيزة، كشفت الدراسات أن معظم الأشخاص غير المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية لن يتناولوا حبوباً واقية كل يوم. على سبيل المثال، توقفت تجربة سريرية في كينيا وتنزانيا وجنوب إفريقيا مبكراً، لأن الحبوب لم تكن تؤخذ بالشكل الموصوف. كما كشفت التحليلات على مستوى الأدوية أن العديد من النساء لم يتعاطين الحبوب.
وضع نظام التناول هذا قيوداً على تلك الحبوب، إذ إن أخذ دواء بشكل يومي أمر غير عملي بالنسبة لكثير من الناس، لذا طوّر باحثون حقنة "كابوتغرافير" التي تؤخذ كل شهر أو اثنين للوقاية من ذلك الفيروس.
وقتها وصف ذلك الابتكار بـ"الاختراق الكبير"، وهللت له معظم المراكز البحثية ووسائل الإعلام العالمية.
ويمكن للحقن الشهرية أن تحرر المرضى من نظام الأدوية المرهق، ولكن الاختبارات المتتالية أثبتت أن ذلك الأمر "ليس صحيحاً على الإطلاق".
تجربة العقار
تأتي هذه الأخبار المحبطة في الوقت الذي يدخل العديد من الأدوية الفعالة الأخرى للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، في التجارب السريرية.
ويقترح رافائيل لاندوفيتز، الباحث في مجال الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، أن العلماء الذين يقودون تلك الدراسات "يجب أن يتعلموا من تجربة كابوتغرافير ويراقبوا المشاركين باختبارات أكثر دقة"، من أجل "تجنب وضع مماثل يقودهم للإعلان عن فاعلية دواء غير فعال".
ومع ذلك تظل تلك الأنواع من العلاجات الوقائية من أكثر الأدوات تفاؤلاً، لكبح جماح الفيروس الذي يصيب ما يقرب من 1.7 مليون شخص إضافي كل عام.




