
علّقت شركات طيران رحلاتها في أنحاء الشرق الأوسط، السبت والأحد، بما في ذلك الرحلات من دبي وإليها، أكثر مطارات العالم ازدحاماً، وذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.
وأظهرت خرائط الرحلات الجوية أن المجال الجوي فوق إيران والعراق والكويت وإسرائيل والبحرين خال تقريباً، إذ أعلنت إسرائيل أنها ضربت إيران وبدأت القوات الأميركية سلسلة من الهجمات على أهداف في البلاد. وردت إيران بإطلاق وابل من الصواريخ.
"كابوس لوجستي هائل"
وأفاد شهود بسماع دوي انفجارات في أنحاء الخليج، بما في ذلك في العاصمة القطرية الدوحة التي توجد بها أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وكذلك في أبوظبي ودبي في الإمارات، وهما مركزا نقل رئيسيان في الشرق الأوسط.
وقال مصدر بقطاع الطيران في الخليج: "هناك طواقم وطائرات وركاب تقطعت بهم السبل في أنحاء العالم.. إنه كابوس لوجستي هائل".
وأشارت شركة مطارات دبي إلى أن جميع الرحلات الجوية في مطار دبي الدولي، الذي استقبل ما يقرب من 100 مليون مسافر العام الماضي، وكذلك مطار آل مكتوم الدولي الأصغر حجماً، تم تعليقها حتى إشعار آخر، وحثت المسافرين على عدم السفر.
وذكرت شركة "طيران الإمارات" التي تتخذ من دبي مقراً: "نظراً لعمليات إغلاق المجال الجوي في المنطقة، علّقت طيران الإمارات جميع عملياتها بشكل مؤقت من وإلى دبي"، في حين قالت شركة "فلاي دبي" إنها أوقفت رحلاتها مؤقتاً.
وأعلنت شركة "الاتحاد للطيران" إن جميع الرحلات المقرر إقلاعها من أبوظبي تم تعليقها حتى الأحد، لافتةً إلى أن الرحلات المتوقع وصولها إلى أبوظبي قبل ذلك الوقت سيتم إلغاؤها.
تقطع السبل بالركاب في أوروبا
وقال طلاب مسافرون من باريس إلى دبي إن رحلتهم الجامعية ألغيت، وقال بنجامين جناتيك: "لا يزال لدينا بعض الطلاب الذين سافروا إلى هناك في وقت سابق وهم عالقون في دبي ولا نعرف متى سيتمكنون من العودة".
وفي مطار شارل ديجول، قال رومان سايمون المتجه إلى تايلندا إن رحلته عبر الدوحة ألغيت، وأضاف: "نحاول الآن العثور على حل لنتمكن من السفر إلى تايلندا".
وفي مطار حمد الدولي في الدوحة، بدت البوابات شبه خالية، في حين اصطف الركاب الذين تقطعت بهم السبل في طوابير لترتيب إقامتهم في الفنادق.
ومع إغلاق دول في المنطقة مجالاتها الجوية، اضطرت الطائرات إلى التحليق من فوق لارنكا وجدة والقاهرة والرياض. وتعطل موقع "فلايت رادار 24" لفترة وجيزة بسبب الضغط الشديد على خوادمه.
إغلاق المجال الجوي
وأدى التصعيد العسكري إلى تلاشي الآمال في التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع النووي بين طهران والغرب، وأعاد إشعال الصراع بعد أسابيع من تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
وقال إريك شوتن، رئيس شركة "دايامي" للاستشارات الأمنية في قطاع الطيران: "يمكن للمسافرين وشركات الطيران توقع إغلاق المجال الجوي في المنطقة لفترة طويلة.. التأثير على الطيران الإقليمي فوري ومتقلب للغاية".
وأظهرت بيانات أولية لشركة "سيريوم"، وهي من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في تحليلات الطيران وبيانات حركة الرحلات الجوية، أن شركات الطيران اليوم ألغت حوالي نصف رحلاتها إلى قطر وإسرائيل، وحوالي 28% من رحلاتها إلى الكويت، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران. ومن المرجح تزايد تلك الأعداد.
وأظهرت البيانات أن إجمالي الرحلات الملغاة إلى الشرق الأوسط بلغ حوالي 24%.
وأفاد شاهد بأن هناك حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف جداول الرحلات.
واكتسبت المنطقة دوراً أهم منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ما اضطر شركات الطيران إلى تجنب المجال الجوي فوق البلدين.
وتشكل مناطق الصراع عبئاً تشغيلياً متزايداً على شركات الطيران، إذ تثير مخاوف إزاء إسقاط الطائرات التجارية خطأ، بالإضافة إلى أن أوقات الرحلات الأطول تتطلب مزيداً من الوقود، مما يزيد من تكاليفها.
شركات عالمية تعلق رحلاتها
وفي وقت سابق السبت، أوصت هيئة تنظيم الطيران الأوروبية شركات الطيران التابعة لها بالابتعاد عن المجال الجوي المتأثر بالتدخل العسكري الجاري.
وقالت الخطوط الجوية البريطانية، المملوكة لشركة "IAG"، إنها ألغت رحلاتها إلى تل أبيب والبحرين حتى 3 مارس، وكذلك رحلاتها إلى عمّان السبت.
وأعلنت وزارة النقل الروسية أن شركات الطيران الروسية أوقفت رحلاتها إلى إيران وإسرائيل.
وقالت شركة Lufthansa الألمانية إنها ستعلق رحلاتها من دبي وإليها السبت والأحد، وستوقف مؤقتاً رحلاتها إلى تل أبيب وبيروت وسلطنة عمان حتى 7 مارس. وألغت شركة "إير فرانس" رحلاتها من تل أبيب وبيروت وإليهما.
وذكرت شركة "إيبيريا" أنها ألغت رحلاتها إلى تل أبيب، في حين أوقفت شركة "ويز إير" رحلاتها من إسرائيل ودبي وأبوظبي وعمّان وإليها على الفور حتى التاريخ نفسه.
وأبقت الهند شركات الطيران في حالة تأهب مع تعليق شركتي "إير إنديا" و"إنديجو" خدماتهما.
وأوقفت مجموعة "كاثاي" في هونج كونج، وشركة "باسيفيك إيرويز" المالكة لها، عملياتها في المنطقة، ما أثر على رحلات الركاب من دبي والرياض وإليهما، وكذلك خدمات الشحن التي تعمل عبر مطار آل مكتوم في دبي.
تأثر شركات الطيران بالمنطقة
وعلقت الخطوط الجوية القطرية والخطوط الجوية الكويتية رحلاتها مؤقتاً، في حين ألغت الخطوط الجوية التركية أيضاً رحلاتها إلى عدة وجهات في الشرق الأوسط.
وفي الكويت، قلت وكالة الأنباء الرسمية عن هيئة الطيران قولها إنها ستوقف جميع الرحلات إلى إيران حتى إشعار آخر، في حين قال الطيران العماني إنه أوقف جميع رحلاته إلى بغداد بسبب المستجدات الإقليمية.
وقال متحدث باسم شركة KLM الذراع الهولندية لشركة "إير فرانس-KLM"، إن الشركة قررت تعليق رحلاتها بين أمستردام وتل أبيب، وألغت الرحلة المقررة السبت، بعد الهجمات في إيران.
وأعلنت الشركة، الأربعاء، أن الرحلات ستتوقف اعتباراً من الأحد أول مارس. وكان من المقرر أن تقلع رحلة واحدة فقط إلى تل أبيب، السبت.
وقالت شركة "فيرجن أتلانتيك"، إنها قررت تجنب المجال الجوي العراقي مؤقتاً، ما أدى إلى تغيير مسار بعض رحلاتها.













