إسرائيل تكثف الغارات على لبنان وتنشر آلاف الجنود على الحدود | الشرق للأخبار

الجيش الإسرائيلي يكثف الغارات الجوية على لبنان وينشر آلاف الجنود على الحدود

time reading iconدقائق القراءة - 6
دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت. 2 مارس 2026 - Reuters
دخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على الضواحي الجنوبية لبيروت. 2 مارس 2026 - Reuters
دبي/ بيروت/ القدس -

شنّت إسرائيل الاثنين، غارات جوية جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب لبنان ووادي البقاع، بعد ساعات من إعلان "حزب الله" إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت "انتقاماً" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي و"دفاعاً عن لبنان"، فيما أودت الضربات الإسرائيلية بحياة ما لا يقل عن 31 شخصاً، وفق وزارة الصحة اللبنانية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي نشر 100 ألف من قوات الاحتياط، كثير منهم على الحدود مع لبنان.

واستيقظ سكان بيروت، فجر الاثنين، على دوي نحو 12 انفجاراً، إذ استهدفت إسرائيل ثلاثة مواقع مختلفة في الضواحي الجنوبية للعاصمة بيروت، ما دفع السكان إلى الفرار سيراً على الأقدام وبالسيارات وسط ازدحام مروري كثيف.

وهزت الانفجارات نوافذ المباني في أنحاء العاصمة بيروت، وسُمعت على بُعد أميال. وفي جنوب لبنان، سمع السكان أصوات الطائرات الحربية وإلقاء القنابل مع تنفيذ غارات على مساحات واسعة من الجنوب، ما أدى إلى انهيار مبانٍ في قرى قريبة من مدينة صور. وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ما لا يقل عن 31 شخصاً لقوا حتفهم في هذه الغارات.

في المقابل، أعلنت جماعة "حزب الله" استهداف موقع "مشمار الكرمل" للدفاع الصاروخي التابع للجيش الإسرائيلي جنوب حيفا، بصواريخ وسرب من المسيّرات، مؤكدة أن العملية جاءت "ثأراً" لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وجاء في البيان: "لطالما أكدت قيادة المقاومة أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واغتيال قادتنا وشبابنا وأهلنا يعطينا الحق في الدفاع، والرد في الزمان والمكان المناسبين".

وقال الجيش الإسرائيلي، إنه اعترض مقذوفاً أُطلق من لبنان، فيما سقطت مقذوفات أخرى في مناطق مفتوحة داخل إسرائيل، محمّلاً "حزب الله"، "المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد"، ومنذراً سكان عشرات القرى في جنوب وشرق لبنان بضرورة الإخلاء.

استهداف قادة "حزب الله"

وردّت إسرائيل بعد ساعات قليلة، مستهدفة ما وصفته بأهداف تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان ووادي البقاع وضاحية بيروت الجنوبية (الضاحية). وزعم الجيش الإسرائيلي أن الضربات على الضاحية أسفرت عن سقوط عدد من كبار قادة "حزب الله".

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، في بيان: "حزب الله بدأ حملة ضد إسرائيل الليلة الماضية، وهو يتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد. أي عدو يهدد أمننا سيدفع ثمناً باهظاً".

وأصدر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أوامر إخلاء 55 قرية وبلدة في أنحاء لبنان، داعياً السكان إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن ألف متر عن مناطق "انتشار عناصر ومنشآت حزب الله". وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق، الأحد، نشر 100 ألف من قوات الاحتياط، كثير منهم على طول الحدود مع لبنان.

وبدأ سكان الضاحية الجنوبية بالنزوح سيراً على الأقدام وبالسيارات، فيما تشكّلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في مدينة صور الجنوبية مع توجه السكان شمالاً. وازدحمت الطرقات المؤدية من الضاحية إلى وسط بيروت بالدراجات النارية والسيارات التي سارت فوق الأنقاض والركام الناتج عن الغارات السابقة. وفي الجنوب، سلكت السيارات جانبي الطريق السريع باتجاه الشمال هرباً من الازدحام.

وأظهرت مقاطع فيديو، ألسنة لهب تلتهم أسطح مبانٍ في الضاحية، بينما بدت هياكل سيارات محترقة عند أسفل المباني المنهارة. 

واستحضرت التطورات ذكريات الحرب التي استمرت 13 شهراً بين إسرائيل و"حزب الله" وانتهت في عام 2024، إذ سادت مخاوف من أن تصبح الضاحية ووادي البقاع وأجزاء واسعة من الجنوب غير صالحة للسكن مجدداً كما حدث آنذاك، عندما قصفت إسرائيل تلك المناطق يومياً.

وخلال الساعات الأولى من صباح الاثنين، سارعت العائلات إلى وضع خطط طوارئ ومحاولة فهم ما يجري، فيما تزايد عدد النازحين من المناطق المتضررة.

واعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن إطلاق الصواريخ من لبنان، "استهداف لجهود الدولة لإبقاء لبنان بعيداً عن المواجهات الخطيرة في المنطقة"، وتعهد عون بعدم السماح بتكرار استخدام لبنان "منصة لحروب إسناد لا علاقة لنا بها، ولن يقبل اللبنانيون بذلك".

من جهتها، أدانت الحكومة اللبنانية سريعاً قرار "حزب الله"، قصف إسرائيل من دون التشاور مع الدولة. ومن دون أن يسمّي الجماعة صراحة، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، إنه "لن يسمح بجرّ البلاد إلى مغامرات جديدة".

وأضاف في منشور على منصة "إكس"، أن "إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان عمل غير مسؤول ومشبوه، ويعرّض أمن لبنان وسلامته للخطر ويمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة عدوانها".

وكان مسؤولون لبنانيون قد بذلوا خلال الأسابيع الماضية جهوداً لمنع "حزب الله" من الانخراط في أي حرب محتملة مرتبطة بإيران، في ظل رسائل إسرائيلية نُقلت إلى بيروت مفادها أن أي هجوم سيقابل برد واسع النطاق يطال البلاد بأكملها.

وكان البلدان قد توصلا إلى وقف إطلاق نار بوساطة أميركية في عام 2024، بعد أكثر من عام من المواجهات التي أضعفت "حزب الله" بشدة، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت التوتر إلى الواجهة.

تصنيفات

قصص قد تهمك