
عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خيبة أمل كبيرة من موقف بعض الحلفاء الأوروبيين بشأن الحرب مع إيران، موجهاً انتقادات حادة لكل من إسبانيا وبريطانيا، متهماً مدريد بـ"اتخاذ موقف عدائي تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)".
وفي مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة "نيويورك بوست"، هاجم ترمب إسبانيا واصفاً إياها بأنها "خاسرة"، واتهمها باتخاذ موقف عدائي تجاه حلف "الناتو" بعد رفضها الالتزام بقاعدة الإنفاق الدفاعي التي تدعو إلى تخصيص ما يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع.
كما عبّر الرئيس الأميركي عن استيائه من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قائلاً إنه كان ينبغي على بريطانيا دعم الولايات المتحدة في التحرك ضد إيران "من دون أي تردد"، منتقداً قرار لندن بـ"عدم السماح باستخدام القواعد العسكرية البريطانية في العمليات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران".
وأضاف ترمب أن موقف ستارمر "مخيب جداً للآمال"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء البريطاني "ليس ونستون تشرشل"، في إشارة إلى اعتقاده بأن لندن لم تظهر المستوى المتوقع من القيادة أو الدعم.
من جانبه، دافع ستارمر عن موقفه، موضحاً أن رفض المشاركة في الضربات جاء بسبب غياب استراتيجية واضحة للحرب. وأكد أن بلاده تفضل نهجاً أكثر حذراً في التعامل مع الأزمة.
مدريد تنفي مزاعم التعاون مع الجيش الأميركي
وكان البيت الأبيض أعلن، الأربعاء، أن إسبانيا وافقت على التعاون مع الجيش الأميركي، بعد أن هدد الرئيس دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية، لكن مدريد نفت ذلك.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إسبانيا تراجعت عن موقفها، وأضافت خلال مؤتمر صحافي: "أعتقد أنهم فهموا رسالة الرئيس بوضوح تام، وحسب علمي، وافقوا خلال الساعات القليلة الماضية على التعاون مع الجيش الأميركي"، لكنها لم تُدل بمزيد من التفاصيل.
وكان ترمب توعد، بقطع العلاقات التجارية مع مدريد بسبب موقفها الرافض للضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. في المقابل، نفى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن تكون إسبانيا وافقت على أمر كهذا.
وقال ألباريس لمحطة إذاعية إسبانية: "أنفي ذلك نفياً قاطعاً.. سمعت بهذه التصريحات في طريقي إلى هنا، وأتيحت لي الفرصة للاطلاع عليها والاستماع إليها قليلاً".
وأضاف: "موقف الحكومة الإسبانية من الحرب في الشرق الأوسط وقصف إيران، في ما يتعلق باستخدام قواعدنا، لم يتغير إطلاقاً.. لذلك، أنفي ذلك جملة وتفصيلاً.. وليس لدي أدنى فكرة عما قد تشير إليه هذه التصريحات أو من أين أتت".
"لعبة الروليت"
وردّ رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على تهديدات ترمب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، مشبّهاً تصاعد النزاع في الشرق الأوسط بـ"لعبة الروليت" الروسية، مشيراً إلى أنه يهدد حياة الملايين.
وفي تصريحات الأربعاء، قال سانشيز، الذي يُعد من أبرز المنتقدين الأوروبيين للحرب الإسرائيلية على غزة، إن موقف حكومته من التوتر المتصاعد يمكن تلخيصه بـ"لا للحرب".
وفيما بدا أنه رد مباشر على تهديدات ترمب، أكد أن بلاده "لن تكون شريكة في أمر سيئ للعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، لمجرد الخوف من انتقام أحد".











