حرب إيران تعزز الطلب على نظام دفاعي كوري منافس لباتريوت | الشرق للأخبار

حرب إيران تعزز الطلب على نظام دفاعي صاروخي كوري جنوبي أرخص من "باتريوت"

time reading iconدقائق القراءة - 6
نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي "تشونجونج 2" M-SAM II - DAPA
نظام الدفاع الجوي الكوري الجنوبي "تشونجونج 2" M-SAM II - DAPA
دبي -

ارتفعت أسهم شركة الدفاع الكورية الجنوبية LIG Nex1، المتخصصة في أنظمة الدفاع الصاروخي، مع تزايد الطلب على نظامها الأرخص المنافس لمنظومة "باتريوت"، في ظل حرب إيران، ما سلّط الضوء أيضاً على ازدهار قطاع الصناعات العسكرية في كوريا الجنوبية.

ويعد المنتج الرئيسي للشركة هو نظام "تشونجونج 2" M-SAM II، وهو نظام دفاع جوي متوسط المدى سبق أن تم بيعه إلى السعودية والعراق والإمارات، ويتميز بأنه أقل تكلفة بكثير من الأنظمة المنافسة، وفق "فاينانشيال تايمز".

ويؤدي هذا النظام دوراً مشابهاً لمنظومة Patriot PAC-3 المستخدمة لدى الولايات المتحدة وحلفائها، وقد أظهر معدل نجاح يصل إلى 96% في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بحسب يو يونج وون عضو لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية الكورية (البرلمان.

تزايد الطلب

وحتى هذا الشهر، لم يكن نظام "تشونجونج 2" قد خضع لاختبار في حرب حقيقية. لكن بعد أن أثبت فعاليته، يتوقع خبراء أن يرتفع الطلب عليه بشكل كبير. وقال كيم هو سونج، أستاذ هندسة الدفاع المتقدمة في جامعة تشانجوون في كوريا الجنوبية، إن "الطلب سيكون أعلى بكثير في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا".

وارتفعت أسهم شركة LIG Nex1 المتخصصة في الدفاع الصاروخي بنحو 47% مقارنة بمستواها قبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، في تناقض واضح مع التراجع الذي شهده السوق الكوري بشكل عام.

وأشار كيم إلى أن تزايد أهمية أنظمة الدفاع المضادة للصواريخ كان عاملاً أساسياً في استفادة الشركة، مضيفاً: "الحرب على إيران تعتمد إلى حد كبير على إطلاق الصواريخ والدفاع ضدها، إذ يتردد السياسيون في إرسال قوات برية بسبب الخوف من خسائر بشرية كبيرة… ولذلك تتزايد أهمية أنظمة الدفاع الصاروخي مع استمرار إيران في إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة".

وفي تقرير حديث، أشار تشاي وون سام من شركة Hana Securities، إلى أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية قد تنفد بسرعة. وقال إن "إيران يُقدَّر أنها أطلقت مئات الصواريخ الباليستية، ومعروف أن اعتراض صاروخ باليستي واحد يتطلب عادة إطلاق عدة صواريخ اعتراضية".

وتُعد الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن وتُنتج بكميات محدودة. فقد أنتجت شركة "لوكهيد مارتن" المصنعة لمنظومة Patriot PAC-3، نحو 620 صاروخاً فقط العام الماضي، بتكلفة تقارب 3.7 ملايين دولار للصاروخ الواحد.

وبينما قد يستغرق تسليم صواريخ PAC-3 ما بين أربع إلى ست سنوات، فإن شركة LIG Nex1، رغم امتلاكها أيضاً طلبات متراكمة كبيرة، تعمل على توسيع قدرتها الإنتاجية، وقد تتمكن من زيادة الإنتاج خلال 9 إلى 12 شهراً عبر تشغيل خطوط الإنتاج بنظام ورديتين، بحسب مذكرة بحثية للمحلل إيون هوانج من شركة Nomura.

كما أن صاروخ "تشونجونج 2" أقل تكلفة بكثير، إذ يبلغ سعره نحو 1.1 مليون دولار.

وقال مون سونج موك، الباحث البارز في معهد كوريا لأبحاث الاستراتيجية الوطنية: "شركات الدفاع الكورية بارعة في الالتزام بالمواعيد وتقديم قيمة جيدة مقابل المال".

سوق واعدة

وقد ازدهر قطاع الدفاع الكوري، الذي تطلق عليه السلطات اسم "كي-ديفنس" K-defence، في السنوات الأخيرة بفضل الدعم الحكومي وارتفاع معدلات التسلح عالمياً، خصوصاً في أوروبا والشرق الأوسط.

ووفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.7 تريليون دولار في عام 2024، بزيادة 9.4% مقارنة بالعام السابق.

وأصبحت كوريا الجنوبية تاسع أكبر مصدر للأسلحة في العالم بحصة سوقية تبلغ 3%، بحسب المعهد نفسه. وقد ذهب نحو 60% من صادرات السلاح الكورية بين 2021 و2025 إلى بولندا، التي رفعت إنفاقها العسكري بشكل كبير بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي اتفاق وقع عام 2022، اشترت بولندا أسلحة كورية بقيمة 22 مليار دولار، شملت دبابات Hyundai Rotem ومدافع K9 وراجمات الصواريخ Chunmoo من شركة Hanwha Aerospace، إضافة إلى مقاتلات FA-50 من شركة Korea Aerospace Industries.

وفي العام الماضي، أصدرت وارسو طلباً إضافياً لشراء 180 دبابة أخرى من Rotem بقيمة 6.5 مليارات دولار.

وتُعد الصفقات الكورية مع بولندا بمثابة بوابة لدخول سوق أوروبية تشهد إعادة تسلح واسعة. ففي فبراير الماضي، وقعت النرويج عقداً بقيمة ملياري دولار لشراء نظام الصواريخ Chunmoo، مفضلة إياه على نظام Himars الأميركي. كما وافقت إستونيا مؤخراً على شراء راجمات صواريخ Chunmoo بقيمة 290 مليون يورو.

وخلال العام الماضي، ارتفعت أسهم Hanwha Aerospace من 187 ألفاً و500 وون إلى مليون و435 ألف وون. كما ارتفعت أسهم شركة تصنيع المركبات المدرعة Hyundai Rotem بأكثر من ستة أضعاف خلال الفترة نفسها، بينما تضاعفت أسهم شركة تصنيع الطائرات المقاتلة Korea Aerospace Industries ثلاث مرات.

ويبرز نجاح نظام "تشونجونج 2" كيف تعمل شركات الدفاع الكورية بشكل متكامل ضمن منظومة صناعية واحدة. فبطارية النظام تتكون من رادار، ومحطة تحكم بالاشتباك، وأربع منصات إطلاق متنقلة.

وتتولى شركة LIG Nex1 مسؤولية النظام بالكامل إضافة إلى الصواريخ الاعتراضية، بينما توفر Hanwha Systems الرادار، وتقدم Hanwha Aerospace — أكبر شركة دفاع في كوريا الجنوبية — منصات الإطلاق.

تصنيفات

قصص قد تهمك