
قالت مصادر مقرّبة من الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق" إن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، لم تحمل أي مبادرة فرنسية جديدة، بل تضمنت أفكاراً تتقاطع مع مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون لوقف النار مع إسرائيل، وتدعم تحريكها، خصوصاً في ظل "الموقف السلبي" لكل من الجانب الإسرائيلي و"حزب الله".
وأوضحت المصادر أن مبادرة الرئيس والأفكار الفرنسية المطروحة ترتكز أساساً على وقف إطلاق النار من الطرفين، وهو ما لا يزال مرفوضاً من إسرائيل و"حزب الله"، و"بدا واضحاً في رفضهما لمساعي الرئيس عون لإقرار هدنة خلال أيام عيد الفطر"، مؤكدة أن التصعيد هو "المسيطر حالياً على المشهد".
وأضافت أن الطروحات الفرنسية تشمل فتح نقاش حول الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، ووقف إطلاق النار، إضافة إلى الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة.
كما أكدت المصادر انقطاع التواصل بشكل كامل بين الرئيس جوزاف عون و"حزب الله" منذ فترة، بعد أن طلب الرئيس التعاون للوصول إلى حل، إلا أن الرد كان بالرفض، ما أدى إلى توقف التواصل منذ ذلك الحين.
وقف التصعيد
وأشارت المصادر إلى أن الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي إلى إسرائيل تأتي ضمن جولته الحالية بهدف السعي إلى وقف التصعيد أولاً.
وكان الرئيس اللبناني، جدد خلال لقائه بارو التأكيد على ضرورة وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاحه، معتبراً أن مبادرته التفاوضية لا تزال قائمة، إلا أن استمرار التصعيد العسكري يعرقل انطلاقها، ما يستدعي وقف الأعمال العدائية لتهيئة مناخ مناسب للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً في ظل اتساع العمليات العسكرية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب وسقوط مئات الضحايا والجرحى ونزوح أكثر من مليون شخص.
وأكد عون أنه فور وقف إطلاق النار يمكن تفعيل آلية التفاوض في أي مكان يتم الاتفاق عليه، إذ تبقى الأولوية لوقف التصعيد.
وتنص مبادرة الرئيس اللبناني، التي أعلنها في 9 مارس، على بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية لوقف التصعيد، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم هدنة شاملة ومسار سياسي موازٍ، على أن تنطلق هذه المفاوضات بشكل متزامن بين الطرفين لتنفيذ بنود المبادرة، ضمن خطة أوسع تقوم على وقف كامل للأعمال القتالية.
وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداد بلاده لتيسير هذه المحادثات عبر استضافتها في باريس.
وثمن عون "الدور المميّز الذي يقوم به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مساعدة لبنان على مختلف الأصعدة"، ولا سيما من خلال التواصل الدائم مع الجانبين اللبناني والسوري، والتواصل أيضاً مع الجانب الإسرائيلي.
وأكد الرئيس عون رغبة لبنان في بقاء القوات الدولية في الجنوب للإشراف على تنفيذ أي اتفاق محتمل، أو استمرار وحدات من الدول الأوروبية التي أبدت استعدادها لمواصلة مهام حفظ السلام، بصرف النظر عن الإطار القانوني الذي سينظم هذا الوجود.
وفي ما يتعلق بحصر السلاح، أكّد الرئيس عون أن "الحكومة ماضية في تطبيق القرارات المتعلقة بحصرية السلاح للدولة، رغم أن التصعيد العسكري الحالي يعيق التنفيذ الكامل للخطة التي وضعتها قيادة الجيش".
وتابع: "بعد ذلك يمكن الانتقال إلى التفاصيل عن دور الجيش والإشراف على المرافق الرسمية، مع توضيح موقف الحكومة بخصوص قرار الحرب والسلم".









