
رغم الخسائر المتكررة التي تكبدتها إيران في سفنها السطحية والألغام البحرية نتيجة الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، بحسب تصريحات المسؤولين في واشنطن وتل أبيب، لا يزال النشاط العسكري الإيراني يشكل مصدر قلق في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وتشير تقارير إلى أن الألغام البحرية تظل تهديداً حقيقياً، حتى مع التطور التقني الكبير للبحرية الأميركية في مجال الكشف عنها، سواء عبر استخدام المسيّرات تحت الماء أو السفن المخصصة لإزالة الألغام، وفقاً لما ذكره موقع Warrior Maven.
وقد نشرت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مؤخراً مقطع فيديو يُظهر ضربات أميركية استهدفت سفناً إيرانية تعمل على زرع الألغام في المياه الواقعة داخل مضيق هرمز أو بالقرب منه، على حد قولها.
هل السفن الحربية الكبيرة معرّضة للخطر؟
تشكّل أسراب الطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة تهديداً واضحاً لحركة الملاحة التجارية والعسكرية العابرة لمضيق هرمز. ويرتبط ذلك بشكل رئيسي بقصر المسافة بين الساحل الإيراني وممرات المضيق، إذ لا يتجاوز عرضه 35 إلى 60 ميلاً، ما يجعل المنطقة عُرضة لهجمات الطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة.
وتعتمد كل من الطائرات المسيّرة والزوارق الصغيرة على مبدأ تشغيلي مشابه، يقوم على ما يُعرف بـ"إغراق" دفاعات السفن عبر الهجوم من زوايا ونقاط متعددة في آن واحد. فقد استخدمت إيران مجموعات كبيرة من الزوارق الصغيرة لسنوات لمضايقة أو ترهيب السفن التي تعبر مضيق هرمز.
ورغم أن الزوارق الصغيرة المسلحة بالأسلحة التقليدية يمكن تدميرها بسرعة بواسطة المدافع المثبّتة على السفن، فإن التحدي يكمن في "الحجم" و"مساحة الانتشار"، إذ يمكن لمجموعات كبيرة من الزوارق الصغيرة المحملة بالمتفجرات مهاجمة سفينة كبيرة في وقت واحد، ما يزيد من عدد الأهداف وزوايا الهجوم التي يصعب على المدافع تغطيتها أو تدميرها بالكامل، بحسب موقع Warrior Maven.
مواجهة الزوارق الصغيرة
يمكن للطائرات المسيّرة الأميركية والمروحيات وطائرات الاستطلاع أن تُحدث فرقاً ملموساً، إذ يجب رصد مجموعات الزوارق الصغيرة وتدميرها جواً قبل وصولها إلى مدى الهجوم على السفن الكبيرة.
ويمكن كذلك لمروحيات MH-60R الأميركية والطائرات المسيّرة التي تُطلق من السفن القيام بمهام استطلاع واسعة لتشكيل ما يشبه "غلاف حماية" يمكن خلاله تحييد الزوارق الصغيرة القادمة باستخدام أسلحة مثل المدافع والصواريخ.
كما يمكن استخدام صواريخ Hellfire أو صواريخ Hydra-70 الموجهة بالليزر لتدمير الزوارق من الجو، ويمكن أيضاً للأسلحة المثبّتة على المروحيات مثل رشاشات Gatling أو رشاش عيار 0.50 تغطية مجموعات الزوارق الصغيرة بالنيران المكثفة.
تهديد أسراب الطائرات المسيّرة
قد تزيد أسراب الطائرات الهجومية المسيّرة من التهديدات التي تواجه السفن الحربية الأميركية، نظراً لقدرتها على الاستفادة من ميزة القرب في مضيق هرمز الضيق.
وعلى خلاف السفن الأميركية في البحر الأحمر، التي تعمل على مسافات بعيدة من الشاطئ وتمتلك رادارات AEGIS متكاملة وقدرة متعددة المجالات لاعتراض الطائرات المسيّرة، فإن السفن في مضيق هرمز تعمل ضمن نافذة جغرافية أصغر، ما يقلل القدرة على رصد ومواجهة الأسراب القادمة.
وقد نجحت البحرية الأميركية في البحر الأحمر في مواجهة صواريخ وطائرات مسيّرة أطلقها "الحوثيون" من اليمن، إلا أن هجمات الزوارق أو الطائرات المسيّرة عن قرب في مضيق هرمز تُمثّل تهديداً أكثر تعقيداً.
كما ستكون مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة من السفن السطحية "معقدة" أيضاً، إذ قد تُشكل هذه الأسراب عدداً أكبر من الأهداف التي يصعب على المدافع المثبتة على سطح السفينة، أو الصواريخ الاعتراضية التي تُطلق من السفن، أو غيرها من وسائل الدفاع البحري مثل صواريخ SeaRAM أو نظام الأسلحة القريبة الدفاع ضدها.
ورغم أن الوصول السريع إلى "الصمامات التقاربية" القادرة على نشر الشظايا في منطقة معينة لتدمير عدة طائرات مسيّرة في وقت واحد قد يكون فعالاً، إلا أن التدابير المضادة غير الحركية، مثل الحرب الإلكترونية أو الموجات الدقيقة عالية الطاقة، قد تكون في نهاية المطاف أكثر فاعلية ضد تلك الأسراب.
دفاعات سفن البحرية الأميركية
أظهرت الزوارق الصغيرة قدرة على تشكيل تهديد عسكري للسفن الحربية الكبيرة، وهو ما دفع البحرية الأميركية في السنوات الأخيرة إلى اتخاذ تدابير دفاعية، ومن بينها إجراء تدريبات بالذخيرة الحية وإعادة محاكاة للهجمات لتعزيز قدرتها على مواجهة أسراب الزوارق الصغيرة وتدميرها.
وتعمل معظم السفن السطحية الأميركية بأسلحة دفاعية تُعرف باسم "نظام الأسلحة القريبة" (CIWS)، وهو سلاح قادر على إطلاق مئات المقذوفات الصغيرة في ثوانٍ لتدمير الصواريخ والطائرات المسيّرة وحتى المروحيات التي تحلّق على ارتفاع منخفض أو غيرها من الهجمات السريعة المعادية.
وقبل نحو عشر سنوات، طورت البحرية الأميركية نسخة جديدة من هذا النظام تُعرف بـ"1B"، لتوسيع عمله من الدفاع الجوي ليشمل الدفاع السطحي.
وتُمكّن النسخة الجديدة من نظام "1B"، العاملة حالياً على متن سفن البحرية، سلاح Phalanx سريع الإطلاق من "تغطية" الزوارق الصغيرة القادمة على مساحة سطحية واسعة، ما يحرمها فعلياً من أي فرصة للنجاة عند اقترابها من السفن الحربية الكبيرة.
وقد يكون نظام CWIS السطحي في وضع مثالي لإيقاف أو تعطيل أو تدمير أعداد كبيرة من الزوارق الصغيرة المهاجمة، بطريقة لا تستطيع الأسلحة الأخرى القيام بها، حسبما ذكر موقع Warrior Maven.
كما تم تحديث صواريخ الاعتراض قصيرة ومتوسطة المدى مثل SeaRAM وRolling Airframe Missile لتعزيز مدى ودقة وقدرة تدمير الزوارق السريعة، وذلك ضمن برنامج البحرية الذي بدأ عام 2015 لتعزيز قوة الأسطول الأميركي بالسلاح الفعّال وتحويله إلى قوة قتالية قادرة على مواجهة سفن كبيرة ومتقدمة.
وكان الهدف من هذا البرنامج مساعدة البحرية الأميركية على الانتقال إلى قوة قتالية قادرة على العمل في أعالي البحار والمياه المفتوحة، وقادرة على تدمير سفن حربية كبيرة ومتطورة تقنياً.
وثمة عامل حاسم آخر، يتمثل في الأصول الجوية التي يمكن للبحرية الأميركية نشرها من سفن الإنزال البرمائي والمدمرات.
وتستطيع سفن الإنزال البرمائي، مثل USS Bataan الموجودة حالياً في المنطقة، حمْل أكثر من 24 طائرة هجومية، منها طائرات F-35B وMV-22.
وبالتالي، يمكن للطائرات F-35B المسلحة أن تحيّد الزوارق الصغيرة بسرعة، مستفيدة من مستشعراتها طويلة المدى وأسلحتها الجوية-السطحية المتطورة، وتتبع الزوارق على مسافات آمنة وتدمير مجموعاتها قبل وصولها إلى مدى الهجوم.









