غير جاهزة للقتال جيش أمريكا يتسلم 100 طائرة F-35 بدون رادار | الشرق للأخبار

غير جاهزة للقتال.. الجيش الأميركي قد يتسلم 100 طائرة "F-35" بدون رادار خلال أشهر

time reading iconدقائق القراءة - 11
أفراد من القوات الجوية الأميركية خلال صيانة مقاتلات "F-35 Lightning II" في قاعدة "روزفلت رودز" البحرية السابقة في  بورتوريكو. 3 يناير 2026 - Reuters
أفراد من القوات الجوية الأميركية خلال صيانة مقاتلات "F-35 Lightning II" في قاعدة "روزفلت رودز" البحرية السابقة في بورتوريكو. 3 يناير 2026 - Reuters
دبي-

قالت مصادر مطلعة إن الجيش الأميركي سيستقبل، بداية من الخريف المقبل، جميع مقاتلات "F-35 Joint Strike Fighters" بدون رادارات، لافتين إلى أن هذه المشكلة قد تمتد إلى المستقبل وتقيد مشاركة الطائرات في العمليات القتالية، بحسب موقع "Breaking Defense".

وقال مصدران، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، إن من المتوقع أن تظل أي طائرة يتم تسليمها بدون رادار صالحة للطيران، لكن سيتعين على الولايات المتحدة الاحتفاظ بها للتدريب من دون استخدامها في القتال.

وأشار مصدر إلى أنه "لا يزال بإمكان القوات المسلحة الأميركية استلام الطائرة واستخدامها كأصل قابل للطيران، لكن من الواضح أنها ليست أصلاً قتالياً، ولذك لا يزال بإمكانهم إجراء تدريبات محدودة عليها".

وأشار الموقع إلى أنه في أفضل الأحوال، قد يكون الرادار الجديد المُعاد تصميمه جاهزاً في أقرب وقت ممكن من العام المقبل، مما يعني أن عدداً قليلاً فقط من المقاتلات قد يتأثر، لكن إذا طالت فترة تأخير جهاز الاستشعار، فقد يتم تسليم أكثر من 100 طائرة نفاثة مزودة بحمولة زائدة في مكان الرادار الجديد.

وتستخدم كل من الولايات المتحدة وإسرائيل مقاتلات "F-35" من بين أسلحة الحرب على إيران.

رادار جديد مطور

أكد الموقع، المختص بشؤون الدفاع، أن المشكلة تكمن في رادار مُطوّر يُدعى "APG-85". ويختلف حجمه عن رادار "APG-81" الحالي، لذلك فإن الطائرات المُخصصة لحمله مزودة بحاجز (مكان التركيب) مُعاد تصميمه.

وكان البنتاجون يخطط أن يبدأ تركيب الرادار الجديد APG‑85 على طائرات F‑35 ابتداءً من دفعة الإنتاج رقم 17 (Lot 17)، لكن التطوير تأخر، ما يعني أن الطائرات ستُصنع وتُسلَّم قبل أن يكون الرادار الجديد جاهزاً.

وبسبب اختلاف الحاجز، لا يُمكن تركيب رادار "APG-81" في مكان رادار "APG-85".

وأكد النائب روب ويتمان، رئيس اللجنة الفرعية للقوات الجوية والبرية التكتيكية التابعة لمجلس النواب الأميركي، أنه سيتم تسليم الطائرات الجديدة مزودة بأثقال موازنة بدلاً من الرادار لضمان قدرة الطائرة النفاثة على الطيران.

ومن المتوقع أن يتسلم سلاح مشاة البحرية الأميركية، خلال أشهر، طائرات "F-35B" الجديدة، وهي النسخة النفاثة ذات القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي من المقاتلة الشبحية، والتي لا تحتوي على رادار.

كما من المرجح أن تحذو القوات الجوية والبحرية الأميركية حذوها في وقت لاحق من هذا العام، حيث ستتسلم طائراتها من طراز "F-35A" و"F-35C" على التوالي، وفقاً للمصادر.

وقال متحدث باسم شركة "Lockheed Martin"، المصنعة للطائرة "F-35"، إنه على الرغم من أن رادار "APG-85" هو معدات مقدمة من الحكومة خارج نطاق عقود الإنتاج والصيانة الخاصة بالشركة، "إلا أننا على استعداد لدعم الحكومة ومورد الرادار طوال عمليات تسليم الرادار الجديد الذي تحتاجه القوات المسلحة".

وأضاف أنه "تتولى الحكومة تحديد موعد تسليم وتركيب الرادارات المتطورة الجديدة، وتقوم شركة Lockheed Martin بتسليم الطائرات وفقاً للمواصفات المحددة في عقدنا".

اقرأ أيضاً

F-35.. ماذا تعرف عن قدرات المقاتلة الأميركية؟

المقاتلة الأميركية F-35 تجمع التخفي والسرعة وقدرات الاستهداف المتقدمة، مع منظومة استشعار قوية وحمولة كبيرة، ما يجعلها من أبرز طائرات الجيل الخامس.

وأكد متحدث باسم مكتب برنامج "F-35" أن طائرات "F-35" الأميركية يتم بناؤها لاستيعاب رادار "APG-85"، وأن النشر الأولي لبعض طائرات "F-35" مخطط له في الدفعة 17، وهو ما يتوافق مع عمليات التسليم المتوقعة لسلاح مشاة البحرية الأميركية التي ستتضمن الحاجز الجديد ولكن بدون رادار "APG-85".

وأضاف المتحدث أنه "بالتنسيق مع القوات المسلحة، شرع البرنامج عمداً في تنفيذ برنامج تطوير وإنتاج متزامن للغاية للقدرات المتقدمة. وقد اتُخذ هذا القرار مع إدراك كامل لمخاطر تجهيز طائرات الإنتاج قبل تجهيز القدرات نفسها، ويخطط البرنامج لتسريع وتيرة إنتاج رادارات (APG-85) لتوفير رادارات تلبي متطلبات القدرة والاستقرار وسهولة الصيانة اللازمة لمواجهة التهديدات الناشئة. وستبقى مقاتلات (F-35) المزودة برادارات (APG-85)، وخطط التحديث الفعلية، والقدرات، والجداول الزمنية سرية حفاظا على أمن البرنامج".

ورغم ورود تقارير تفيد بتسليم طائرات "F-35A" بدون رادارات، إلا أن القوات الجوية الأميركية أكدت أن طائراتها تُسلم حالياً مزودة برادارات "APG-81". ولم يُعلن سابقاً عن تأثير ذلك على أساطيل طائرات "F-35B" و"F-35C".

ولن تؤثر هذه المسألة على المشترين الأجانب لطائرات "F-35"، إذ لم تتم الموافقة على تصدير رادار "APG-85"، وفقاً لمصدرين. ويتوقع أن يتسلم العملاء الأجانب طائرات مزودة برادار "APG-81" الحالي. 

حاجز جديد

وبحسب تقرير موقع "Breaking Defense"، يتم تصنيع رادارات "APG-81" و"APG-85" بواسطة شركة "Northrop Grumman"، وتُسلّم إلى الحكومة التي بدورها تسلمها إلى شركة "Lockheed Martin" لتركيبها.

ويسعى برنامج "F-35" إلى التخفيف من تأخيرات الرادار من خلال حاجز جديد يمكنه استيعاب نظامي "APG-81" أو "APG-85"، لكن من المرجح ألا يكون الحاجز جاهزاً حتى الدفعة رقم 20، التي تبدأ عمليات تسليمها في عام 2028، مما لا يترك خياراً في هذه الأثناء سوى قبول طائرات بدون الرادار.

وطلب سلاح مشاة البحرية الأميركية طائراته من الدفعة 17، التي تبدأ خطط تصنيعها عادة قبل سنوات، بتصميم حاجز أمامي أحدث لاستيعاب رادار "APG-85".

وأضافت المصادر أن القوات الجوية والبحرية الأميركية ستُبدل تصميم الحاجز الأمامي في الدفعة 18، ​​التي يبدأ إنتاجها هذا الخريف.

وحتى ذلك الحين، ستُسلم طائرات القوات الجوية والبحرية من الدفعة 17 مزودة برادار "APG-81". وبمجرد بدء إنتاج الدفعة 18، ستواجه القوات الجوية والبحرية في الولايات المتحدة نفس المشكلة التي واجهها سلاح مشاة البحرية.

وأضاف المصدران أن الرادار الجديد قد يكون جاهزاً في وقت ما ضمن الدفعة رقم 18، ما يعني أن التأثيرات ستكون محدودة نسبياً، لكن إذا استمرت التأخيرات، فإن الطائرات المنتجة خلال العامين المقبلين تقريبًا ستكون غير صالحة للعمليات القتالية حتى وصول الرادار الجديد، وعندها ستحتاج الطائرات إلى تحديثها بهذا المستشعر، وهي عملية لم تُعرف تكلفتها ومدة تنفيذها حتى الآن.

وقال أحد المصادر إن مشكلة الرادار التي تواجه البرنامج، المعروف بالفعل بالتأخيرات وتجاوزات التكاليف، تُمثل نموذجاً آخر على سوء التخطيط.

وأكد المصدر أنه "كان ينبغي إجراء نقاش منذ سنوات بشأن الحاجز الذي سيتم تركيب الرادار فيه".

ووصف ويتمان طول فترات الاعتماد بأنها السبب الرئيسي لتأخيرات "APG-85". وقال إن "APG-81" يمكن اعتماده في 3 أيام، لكن الرادار الأحدث يستغرق "وقتاً أطول بكثير".

وأضاف أنه "يُحسب لشركة Northrop أنها قلصت هذه المدة إلى حد ما، لكن الأمر لا يزال يتعلق بالحصول على شهادة اعتماد الرادار لتركيبه على الطائرة. ويكمن التحدي في أنهم لا يُنجزون ذلك بالسرعة اللازمة للطائرات التي ستُصنع".

وتابع أنه "مع الرادار الجديد، لا يُمكن تقليص المدة الزمنية إلا إلى حد معين، وذلك بسبب الصرامة المطلوبة لاعتماد نظام رادار جديد، وهو نظام أكثر كفاءة بكثير، وتحتاجه الطائرة".

وتختلف كميات وأسعار كل دفعة من طائرات "F-35" المتفاوض عليها.

وأبرم البنتاجون وشركة "Lockheed Martin" صفقة نهائية لشراء الدفعات من 15 إلى 17 من طائرات "F-35" في ديسمبر 2022، بينما توصل الطرفان إلى اتفاق نهائي في سبتمبر 2025 بشأن الدفعتين 18 و19.

وتضمن خيار العقد الأصلي للدفعة 17 ما يصل إلى 126 طائرة، بينما بلغ عدد الطائرات في الدفعتين 18 و19، 148 طائرة لكل منهما. وتشمل هذه الأرقام طائرات "F-35" المخصصة للمشترين الدوليين.

ومُنح عقد الدفعة 18 في الأصل في ديسمبر 2024 كصفقة غير محددة لـ145 طائرة.

وأعلن البنتاجون حينها، في بيان العقد، أن الدفعة 18 تشمل 83 طائرة عسكرية أميركية. ولم تتضح تفاصيل الدفعة 18 النهائية على الفور.

وفي سبتمبر، أعلن البنتاجون أن الدفعة 19 تشمل 69 طائرة عسكرية أميركية، بينما ستُخصص الكمية المتبقية لعملاء أجانب.

ولم ينكر سلاح مشاة البحرية الأميركية أنه سيستقبل قريباً طائرات "F-35" بدون رادارات، بل شدد بدلاً من ذلك على أهمية قدرات "Block 4"، بما في ذلك الرادار الجديد.

وقال متحدث باسم سلاح مشاة البحرية الأميركية: "قامت وزارة الحرب عمداً بتنفيذ برنامج تطوير وإنتاج متزامن للغاية لقدرات Block 4، وأكبر خط إنتاج للطائرات المقاتلة في العالم".

وأكد متحدث مشاة البحرية الأميريكة، أن قرار الإنتاج قد تم اتخاذه مع "فهم كامل" للمخاطر التي ينطوي عليها الأمر، لكنه قال إن "قرار القوات المسلحة يضمن أن طائرات الإنتاج يمكنها قبول قدرات "Block 4"، بدلاً من الاستمرار في بناء طائرات F-35 من طراز Block 3 التي تتطلب تحديثا مكثفا لقدرات Block 4، مما يوفر سنوات عديدة من تركيب أجهزة التحديث".

فيما أكدت القوات الجوية الأميركية أن طائراتها من طراز F-35 تعمل بكفاءة مع رادار "APG-81"، لكنها امتنعت عن التعليق على الطائرات المستقبلية.

وصرح متحدث باسم القوات الجوية الأميركية لموقع "Breaking Defense"، بأنه "سيتم تسليم طائرات F-35A من الدفعة 17 التابعة للقوات الجوية الأميركية مزودة برادارات APG-81، وتعمل القوات الجوية مع مكتب البرنامج المشترك F-35 لتسليم طائرات F-35 مزودة برادارات APG-81، وتبقى خطط التحديث الفعلية والقدرات والجداول الزمنية سرية للحفاظ على سرية البرنامج".

تأثير القتال

في الوقت الراهن، لا تؤثر المشكلة المتعلقة بالرادارات الجديدة بشكل كبير على أسطول طائرات "F-35" المخصصة للقتال.

ومنذ يوليو 2024، وبعد تجميد دام عاماً كاملاً، جرى تخصيص طائرات "F-35" الجديدة التي سلمتها شركة "Lockheed Martin" للتدريب فقط، وذلك بسبب تأخر تحديث برمجياتها المعروفة باسم "TR3".

ولم يتضح بعد متى يعتزم البنتاجون اعتماد هذه البرمجيات كجاهزة للقتال.

وأكدت ستايسي بيتيجون، مديرة برنامج الدفاع في مركز الأمن الأميركي الجديد، أن رادار "APG-85" الأكثر قوة من المخطط أن يقدم العديد من التحسينات مثل الكشف المحسن ذي المدى الأطول، والهجوم الإلكتروني الهجومي لمواجهة التطورات التي حققتها الصين بشكل رئيسي.

وقالت بيتيجون: "أظهرت طائرات F-35 أداءً ممتازا في الشرق الأوسط وفنزويلا، أينما نُشرت ضد خصوم أقل قوة، لكن عندما يتعلق الأمر بدول مثل الصين التي أنشأت دفاعات جوية وصاروخية متكاملة، وقوات جوية متطورة ذات قدرات جو-جو كبيرة، فسيكون ذلك اختباراً صعباً للغاية، وعليها مواصلة تطوير القدرات التي زُودت بها طائرات F-35 في البداية للحفاظ على قدرتها التنافسية في مواجهة خصوم يتقدمون بوتيرة أسرع منا".

وأشارت إلى أن الطائرة التي لا تحتوي على رادار ستكون "قصيرة النظر للغاية".

وتمتلك طائرة "F-35" أجهزة استشعار أخرى تُتيح لها بعض المعلومات عن الوضع المحيط، ويمكنها الاستفادة من أنظمة خارجية مثل الرادارات الأرضية واستقبال تلك المعلومات عبر وصلات البيانات، إلا أن ذلك سيُصاحبه بعض التأخير وخطر تشويش العدو على قنوات الاتصالات.

وأضافت بيتيجون أن "إعادة تجهيز عدد كبير من طائرات "F-35" بالرادار في وقت لاحق سيشكل ضربة قوية، في رأيي، لأسطول الطائرات التكتيكية الذي يتقلص حالياً".

وتابعت: "إذا ما تسلمت القوات المسلحة الأميركية طائرات غير جاهزة للقتال إلا بعد تزويدها بالرادار، فسنبدأ حينها برؤية كيف أن الأرقام ستخفي القدرات الحقيقية المتاحة في أي لحظة".

تصنيفات

قصص قد تهمك