
أثار إخفاق الدفاعات الجوية الإسرائيلية في اعتراض صاروخيين إيرانيين استهدفا مدينتيْ ديمونة وعراد جنوباً، تساؤلات مقلقة حول فاعلية النظام الصاروخي المكلف والمتعدد الطبقات وقدرته على حماية السكان.
كما سلط ذلك الضوء على احتمال إحجام الجيش الإسرائيلي عن استخدامه في ظل تقارير عن استنزاف مخزوناته خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو الماضي. وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وخلال زيارة لمواقع الضربات، الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "معجزة" حالت دون سقوط قتلى، داعياً الإسرائيليين إلى استغلال الوقت الذي توفره إنذارات الصواريخ للتوجه إلى الملاجئ، وأضاف محذراً: "لا تتهاونوا".
ولم يقدم نتنياهو تفسيراً لفشل عمليات الاعتراض، كما لم يتطرق إلى منظومة الدفاع الجوي التي استثمرت فيها إسرائيل والولايات المتحدة مليارات الدولارات على مدى عقود لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى. وحتى الآن، لا يبدو أن الطائرات المسيرة الإيرانية شكلت تهديداً كبيراً.
ويؤكد مسؤولون عسكريون إسرائيليون أنهم يحققون في أسباب الإخفاق، لكنهم يلتزمون الصمت حيال التفاصيل.
وأفادت خدمات الطوارئ والصحة بأن نحو 175 شخصاً أُصيبوا في الضربتين الصاروخيتين في عراد وديمونة، بينهم ما لا يقل عن 10 في حالات خطيرة، فيما نجا كثير من السكان في المباني المتضررة بفضل توجههم إلى الملاجئ، ما حال دون وقوع كارثة أكبر.
وأوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الصواريخ التي أصابت المدينتين من طراز سبق لإسرائيل أن تعاملت معه ونجحت في اعتراضه.
وأعادت المخاوف من احتمال إحجام الجيش عن استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف مخزوناته خلال حرب استمرت 12 يوماً مع إيران العام الماضي.
وقد تتفاقم هذه المخاوف في الأسابيع المقبلة، إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في "منتصف الطريق"، وفق ما قاله رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.
وبينما يقدّر الجيش الإسرائيلي نسبة اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية بأكثر من 90%، يشدد مسؤولون وخبراء على أن هذه الدفاعات لا يمكن أن تكون محكمة الإغلاق بنسبة 100%.
وقال ران كوخاف، العميد في الاحتياط والقائد السابق لقوات الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية: "ديمونة محمية بمنظومات دفاع متعددة الطبقات، إسرائيلية وأميركية، لكن لا شيء مثالي.. لقد حدث خلل عملياتي".
وأضاف: "تحاول إسرائيل توسيع قدرات أنظمة الدفاع الجوي منخفضة المستوى مثل القبة الحديدية ومقلاع داود.. وأحياناً تنجح".
بدوره، أوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي دفرين، مساء الأحد، أن الإخفاقات "لا ترتبط ببعضها البعض".
منظومات الدفاع الإسرائيلية
وتُعد منظومة "القبة الحديدية" العنصر الأكثر شهرة في الدفاعات الصاروخية الإسرائيلية، لكنها في الأساس مخصصة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تطلقها حركة "حماس".
أما النظام الأكثر تطوراً لمواجهة الصواريخ الباليستية فهو Arrow 3، الذي طورته إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة لاعتراض الأهداف في الفضاء القريب خارج الغلاف الجوي.
فيما تتولى منظومة "مقلاع داود" اعتراض الصواريخ المجنحة (كروز) والصواريخ متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة "ثاد" الأميركية.
وفي إطار توسيع خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز قدرات ومدى أنظمة الاعتراض الأقل كلفة والأكثر توافراً.
وتعرّض نظام Arrow 3 لتدقيق متزايد بسبب كلفة صواريخه الاعتراضية المرتفعة والوقت الطويل اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، في ظل الرقابة العسكرية، أن هذا النظام لم يُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونا.
ومع اقتراب نهاية حرب إسرائيل وإيران في يونيو 2025، أعرب مسؤولون أمنيون في إسرائيل عن مخاوف من احتمال نفاد صواريخ الدفاع الجوي قبل استنفاد إيران ترسانتها الباليستية.
وقال مسؤولون آنذاك إن إسرائيل اضطرت إلى ترشيد استخدام صواريخ الاعتراض، مع إعطاء الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.
ونفى الجيش الإسرائيلي تقارير حديثة عن نفاد صواريخ الاعتراض، مؤكداً أنه "استعد لقتال طويل الأمد".
وفي بيان الأسبوع الماضي، قال الجيش إنه يراقب الوضع، وأنه "حتى الآن" لا يوجد نقص، لكن كلما طالت الحرب، ازدادت حدة الضغوط.
طلب صواريخ أميركية
وقال مسؤولون إسرائيلون لـ"نيويورك تايمز" إن مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية أمير بارام توجه إلى واشنطن، هذا الشهر، لطلب مزيد من صواريخ الاعتراض والذخائر، ولم يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على تلبية الطلب.
وأسفرت الهجمات الصاروخية عن سقوط ما لا يقل عن 15 من الإسرائيليين والعمال الأجانب، لكن إلى جانب مواقع الضربات الأربع الرئيسية، في عراد وديمونة وتل أبيب وبيت شيمش قرب القدس، تعرضت مبانٍ وطرق كثيرة لأضرار جراء شظايا صواريخ كبيرة أو صواريخ صغيرة تناثرت بالعشرات من صواريخ إيرانية "عنقودية" تتفكك على ارتفاع عدة أميال فوق الأرض، وقد ثبت أنها قاتلة أيضاً.
ويؤكد مسؤولون وخبراء أن الطريقة الوحيدة لتحييد تهديد الصواريخ العنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي حيث تحترق، إذ إن أنظمة الاعتراض منخفضة المستوى لا تمنع تفكك الرؤوس الحربية.
وأوضح يهوشع كاليسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أن نظام Arrow 3 يفجر شحنته قرب الصاروخ المعادي، لكنه يحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة ناجحة. أما 2 Arrow، فيتطلب اصطداماً مباشراً، مضيفاً: "هذا أمر بالغ الصعوبة، كالتقاء رصاصتين".
وأشار إلى أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرة على المناورة، ما يعقد مهمة أنظمة الاعتراض، كما أن حساب مسار الصواريخ الباليستية قد يكون عرضة للأخطاء، إذ إن اضطراباً بسيطاً في الغلاف الجوي قد يكفي لإفشال عملية الاعتراض.
وأوضح أن الصاروخ الباليستي يتكون من 3 عناصر رئيسية هي المحرك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يشكل خطراً على المدنيين.











