
تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن قرار منع الكردينال بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين من إحياء ذكرى أحد السعف (الشعانين) في كنيسة القيامة "للمرة الأولى منذ قرون"، وذلك بعد موجة انتقادات غربية للخطوة الإسرائيلية.
وقالت البطريركية اللاتينية في القدس، في بيان، الأحد، إن الشرطة الإسرائيلية "أوقفت الكردينال بييرباتيستا والراهب الأب فرانشيسكو يلبو في أثناء سيرهما إلى كنيسة القيامة"، وذلك أثناء توجهما لإحياء ذكرى أحد الشعانين (السعف).
وأضافت: "نتيجة لذلك، ولأول مرة منذ قرون، مُنع رؤساء الكنيسة من الاحتفال بقداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة".
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن جميع الأماكن المقدسة في البلدة القديمة بالقدس أغلقت أمام المصلين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على إيران، زاعمة أن من بينها الأماكن المقدسة لدى اليهود.
وأضافت الشرطة أنها "رفضت طلباً من البطريركية للحصول على استثناء ليوم أحد الشعانين"، مرجعة السبب إلى ما قالت إنها "الطبيعة المعقدة" للمدينة المقدسة في ظل صعوبة دخول مركبات الطوارئ والإنقاذ الكبيرة في حالة وقوع حادث يتسبب في إصابات جماعية.
انتقادات غربية
وانتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إجراءات الشرطة. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على وسائل التواصل الاجتماعي إنه "سيستدعي سفير إسرائيل بشأن هذه الواقعة".
وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقرار الشرطة الإسرائيلية قائلاً إنه "يفاقم الزيادة المقلقة في الانتهاكات المتعلقة بوضع الأماكن المقدسة في القدس".
وقال سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي إن "منع البطريرك من دخول الكنيسة يوم أحد الشعانين، أمر يصعب فهمه أو تبريره".
وأعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن خيبة أمله إزاء قرار الشرطة الإسرائيلية، ووصف هذه الإجراءات بأنها تشكل "انتهاكاً إضافياً للوضع القائم منذ فترة طويلة في الأماكن المقدسة بالقدس"، وأكد ضرورة تمكين أتباع جميع الأديان من ممارسة عبادتهم بحرية وبشكل كامل ودون خوف.
كما اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن قرار الشرطة الإسرائيلية منع بطريرك اللاتين في القدس من دخول كنيسة القيامة "يمثل انتهاكاً لحرية الدين وللترتيبات القائمة لحماية الأماكن المقدسة".
وشددت كالاس على أن "حرية العبادة في القدس يجب أن تكون مضمونة بالكامل لجميع الأديان دون استثناء"، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الطابع متعدد الأديان للمدينة.
ولم يرد الفاتيكان على طلب للتعليق. وفي تصريحات حادة على غير المعتاد مع دخول حرب إيران شهرها الثاني، قال البابا ليو، الأحد، إن "الرب لا يقبل صلوات الزعماء الذين يشنون الحروب وأياديهم ملطخة بالدماء".
نتنياهو يتراجع
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، إنه أصدر تعليمات إلى الجهات المعنية بمنح الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين، وصولاً كاملاً وفورياً إلى كنيسة القيامة في القدس.
وفي بيان سابق فور حدوث الواقعة، اعتبر نتنياهو أن "لم تكن هناك أي نية خبيثة على الإطلاق"، وإنما مجرد حرص على سلامة بيتسابالا والمجموعة التي معه. وأضاف أن "الاستعدادات جارية للسماح للقيادات الكنسية بإقامة الشعائر الدينية في الكنيسة خلال الأيام المقبلة".
ويصادف أحد الشعانين بداية الأسبوع المقدس، وأهم أسبوع في التقويم المسيحي، والذي يسبق عيد القيامة. وعادة ما تكون المدينة القديمة مزدحمة بمرور الروم الكاثوليك عبر الأبواب الخشبية الضخمة لكنيسة القيامة.








