
أفادت وزارة الخارجية البريطانية، الخميس، بأن اجتماعاً عقدته وزيرة الخارجية إيفيت كوبر وضم أكثر من 40 دولة ومنظمات دولية، بحث إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة، وإجراءات دبلوماسية واقتصادية منسقة، بما في ذلك عقوبات محتملة على إيران، حال استمرار إغلاق المضيق.
وقالت الخارجية البريطانية، في بيان، إن الاجتماع ضم دولاً ومنظمات دولية رئيسية من بينها المنظمة البحرية الدولية والاتحاد الأوروبي، مضيفةً أنه أظهر بوضوح تصميم المجتمع الدولي على تأمين حرية الملاحة، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأكدت أن إغلاق إيران لمضيق هرمز يشكل تهديداً مباشراً للازدهار العالمي، مشيرةً إلى أن المضيق يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يستخدم لنقل إمدادات ومنتجات حيوية مثل الأسمدة اللازمة لدعم الزراعة في إفريقيا.
وذكرت أنه يعد طريقاً رئيسياً لصادرات الطاقة العالمية، بما في ذلك النفط والمنتجات النفطية المكررة والغاز الطبيعي المسال إلى دول حول العالم، موضحةً أن هذه الإمدادات تسهم في تشغيل المنازل، وتسهيل حركة الطيران، ودعم التجارة الدولية، وسلاسل الغذاء.
عواقب فورية وواسعة النطاق
وأكدت الخارجية البريطانية أن تعطيل الشحن عبر المضيق له عواقب فورية وواسعة النطاق على الإمدادات العالمية والأسعار والاستقرار الاقتصادي، مع آثار إنسانية شديدة على المجتمعات حول العالم.
وقالت إن إيران تحاول "احتجاز الاقتصاد العالمي رهينة" في مضيق هرمز، مؤكدة أنه يجب ألا تنجح في ذلك، مبينةً أن الشركاء دعوا إلى إعادة فتح المضيق فوراً ودون شروط، واحترام المبادئ الأساسية لحرية الملاحة وقانون البحار.
ولفتت إلى أنه جرى بحث عدد من مجالات العمل الجماعي والمنسق، بما في ذلك زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي عبر الأمم المتحدة لإرسال رسائل واضحة ومنسقة إلى إيران للسماح بالمرور دون عوائق عبر مضيق هرمز ورفض فرض رسوم على السفن.
وأشارت إلى أنه جرى بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة مثل العقوبات في حال استمرار إغلاق المضيق.
وقالت الوزارة البريطانية إنه جرى كذلك بحث العمل مع المنظمة البحرية الدولية لتأمين الإفراج عن آلاف السفن والبحارة العالقين في المضيق واستئناف حركة الشحن.
وأضافت أنه جرى مناقشة ترتيبات مشتركة لدعم الثقة في الأسواق والعمليات، بما في ذلك العمل مع شركات الشحن والجهات المعنية لضمان تبادل المعلومات بشكل منسق وفي الوقت المناسب.
وأكدت أنه تم الاتفاق على مواصلة المناقشات بين الخبراء والمسؤولين في الدول المشاركة لتأمين حرية الملاحة، مشددةً على ضرورة احترام القانون الدولي وإعادة فتح إيران لمضيق هرمز بشكل كامل.
أبرز ما بحثه الاجتماع بشأن إعادة فتح مضيق هرمز
- زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإرسال رسائل واضحة ومنسقة إلى إيران للسماح بالمرور دون عوائق عبر مضيق هرمز، والرفض الشامل لفرض رسوم على السفن التي تسعى إلى العبور.
- بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، مثل العقوبات، للضغط على إيران في حال استمرار إغلاق المضيق.
- العمل مع المنظمة البحرية الدولية لتأمين الإفراج عن آلاف السفن والبحارة العالقين في المضيق واستئناف حركة الشحن.
- ترتيبات مشتركة لدعم الثقة في الأسواق والعمليات. ويشمل ذلك العمل مع مشغلي السفن والجهات المعنية في القطاع لضمان تبادل المعلومات بشكل منسق وفي الوقت المناسب.
المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي "أسبيدس"
قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن التكتل مطالب بتوسيع نطاق مهمته البحرية "أسبيدس" في إطار تحركات أوسع لحماية الممرات البحرية الرئيسية من الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وكتبت كالاس على منصة إكس بعد مشاركتها في الاجتماع: "شكراً لكِ إيفيت كوبر على تنظيمك اجتماعاً عبر الإنترنت شارك فيه أكثر من 40 دولة بشأن مضيق هرمز، هذا الممر ذو منفعة عامة عالمية.. غير مسموح لإيران بأن تفرض رسوماً على الدول للسماح بمرور السفن، فالقانون الدولي لا يعترف بمخططات الدفع مقابل المرور".
وأضافت: "ناقشنا اليوم التدابير الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية لاستعادة المرور الآمن، إلى جانب التعاون مع قطاع النقل البحري.. وساعدت مهمة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي بالفعل 1700 سفينة في البحر الأحمر، ويتعين توسيع نطاق مهامها.. لا يمكننا تحمل خسارة مسار تجاري مهم آخر".
تحالف مقترح
من جهتهم، قال مسؤولون أوروبيون لوكالة "رويترز" إن الاجتماع الأولي، الذي عُقد الخميس، ركز على الدول المستعدة للمشاركة في التحالف المقترح، والخيارات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لإقناع إيران بفتح المضيق.
وأضافوا أن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى اتفاقات محددة، لكنه شهد إجماعاً على ضرورة منع إيران من فرض رسوم عبور على السفن التي تستخدم الممر المائي، وأن تتمكن جميع الدول من استخدامه بحرية.
وأشار مسؤول إلى أن المرحلة التالية من المحادثات ستشهد اجتماعاً لخبراء عسكريين الأسبوع المقبل لمناقشة خيارات تشمل أعمال إزالة الألغام المحتملة وتوفير قوة أمنية لطمأنة الملاحة التجارية.
وأغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر يمر عبره نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي، رداً على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في أواخر فبراير، فيما أصبحت إعادة فتح الممر المائي أولوية للحكومات في أنحاء العالم مع ارتفاع أسعار الطاقة.
ورفضت الدول الأوروبية في البداية طلب الولايات المتحدة إرسال قواتها البحرية إلى المنطقة بسبب المخاوف من الانجرار إلى الحرب، لكن المخاوف من تأثير ارتفاع تكلفة الطاقة على الاقتصاد العالمي دفعت هذه الدول إلى محاولة تشكيل تحالف لبحث سبل حماية مصالحها.
وقال دبلوماسيون أوروبيون إن بريطانيا وفرنسا تقودان تشكيل التحالف الذي لا يزال في مرحلة مبكرة، مبينين أن محادثات اليوم ركزت على الدول المستعدة للمشاركة.
الولايات المتحدة لم تشارك
وأفاد مسؤول بأن الولايات المتحدة لم تشارك في الاجتماع، الذي جاء بعد قول ترمب إن المضيق قد يعاد فتحه "بشكل طبيعي"، وإن المسؤولية في ذلك تقع على عاتق الدول التي تعتمد عليه.
وقال ترمب، الأربعاء، إن على الدول الأخرى التي تستخدم مضيق هرمز أن "تتحلى ببعض الشجاعة التي تأخرت"، وأن "تستولي عليه ببساطة". وأضاف: "سيطروا عليه، واحموه، واستخدموه لأنفسكم".
لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، الخميس، إن السيطرة العسكرية على المضيق خيار "غير واقعي".
وأضاف: "قد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً جداً، وسيعرض كل من يغامر بعبور هذا المضيق لتهديدات من الحرس الثوري، والصواريخ الباليستية".









