
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس، إنه أصدر تعليمات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن المفاوضات المرتقبة "ستركز على نزع سلاح حزب الله، وإقامة علاقات سلمية بين إسرائيل ولبنان".
وأضاف نتنياهو في بيان: "في ضوء المطالبات اللبنانية المتكررة بفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أصدرت تعليماتي لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الأربعاء) ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن".
جاءت تصريحات نتنياهو بعد اتصالات هاتفية أجراها، الأربعاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمبعوث إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بحسب مسؤولين أميركيين كبار، والذين قالوا لموقع "أكسيوس" إن ويتكوف طلب من نتنياهو "تهدئة" الضربات في لبنان وفتح باب المفاوضات.
من جهته، قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في تصريحات لشبكة NBC NEWS، إن تل أبيب وافقت على أن "تكون شريكاً داعماً"، رغم تأكيد أميركا وإسرائيل أن اتفاق إطلاق النار المؤقت مع طهران "لا يشمل لبنان".
وأشار إلى أن الاتصال جاء بعد تعهد نتنياهو علناً بمواصلة ضرب لبنان بقوة، لافتاً إلى أن مسؤولين إيرانيين هددوا بالرد على الضربات وإنهاء وقف إطلاق النار.
وأشار مسؤول إسرائيلي كبير لـ"أكسيوس" إلى أن "المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان ستبدأ الأسبوع المقبل، على أن يُعقد الاجتماع الأول في وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن".
لا جواب أميركي "حتى الآن"
في المقابل، قالت مصادر مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق" الخميس، إن الرئيس جوزاف عون، لم يتلق أي جواب أو رسالة من الجانب الأميركي عن قبول الجانب الإسرائيلي بالتفاوض المباشر، ومطالب بيروت بوقف إطلاق النار قبل انطلاق المفاوضات.
وأضافت المصادر أن لبنان ينتظر، وكشفت أنه لم يتحدد بعد "لا مكان ولا زمان المفاوضات، أو أسماء الوفد المفاوض، بانتظار أن يتبلّغ رسمياً بهذه التفاصيل".
وأوضحت المصادر أن اسم السفير السابق سيمون كرم الذي كان يرأس وفد لبنان إلى لجنة الميكانيزم، هو من سيترأس الوفد مبدئياً، ولكن أسماء الأعضاء لم تُحدد، مشيراً إلى أن عدد أعضاء الوفد لن يكون كبيراً.
وذكرت المصادر المقربة من الرئاسة اللبنانية أن عون كان واضحاً في مجلس الوزراء، فهو يريد التفاوض بالآلية نفسها التي اعتمدت من قبل باكستان في مقترح المفاوضات بين أميركا وإيران أي وقف لإطلاق النار، ومن بعدها تنطلق المفاوضات.
وعن إطار التفاوض والطريقة، أكدت المصادر ذاتها لـ"الشرق" أنه علينا الانتظار لندخل في وقف إطلاق النار، ولاحقاً يتم الاتفاق على طريقة التفاوض.
مبادرة لبنان
وكان الرئيس اللبناني جوزاف عون، طرح مبادرة لوقف الحرب وبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية، في مسعى لإنهاء الصراع الذي اندلع في الثاني من مارس الماضي، مع دخول جماعة "حزب الله" الحرب الإقليمية دعماً لإيران.
وأكد عون الخميس، أن "الحل الوحيد للوضع الذي يعيشه لبنان حالياً يتمثل في تحقيق وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، تعقبه مفاوضات مباشرة بينهما".
وأشار إلى أنه "أجرى، ولا يزال، اتصالات دولية مكثفة في هذا الإطار، وأن هذا الطرح يلقى ترحيباً دولياً كبيراً، وبدأ يتفاعل إيجاباً في الأروقة السياسية الدولية".
وقرر مجلس الوزراء اللبناني، في جلسته المنعقدة، الخميس، الطلب من الجيش والقوى الأمنية "المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت"، و"حصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها"، كما قرر "التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتوسعها الأربعاء، ولا سيما في بيروت، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين"، بحسب وكالة الأنباء اللبنانية.
وذكر عون في مستهل الجلسة أنه ورئيس الحكومة نواف سلام، "يقومان باتصالات مع عدد من أصدقاء لبنان في العالم، يطالبان فيها بإعطاء فرصة، كما أعطيت للولايات المتحدة وإيران، لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار لكي ننطلق في المفاوضات".
وأوضح مسؤول لبناني كبير لوكالة "رويترز" أن "لبنان أمضى الساعات الأربع والعشرين الماضية في الدعوة إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لإتاحة المجال لمحادثات أوسع مع إسرائيل"، لافتاً إلى أن ذلك سيكون "مساراً منفصلاً، لكنه يتبع النموذج نفسه" للهدنة التي توسطت فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف المسؤول أنه "لم يتسن تحديد موعد المحادثات أو مكانها بعد، لكن لبنان يحتاج إلى الولايات المتحدة كوسيط وضامن لأي اتفاق".
إسرائيل تقصف أهدافاً جديدة
وقصفت إسرائيل أهدافاً جديدة في لبنان، الخميس، مما يضع وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في مهب الريح، بعد أن أسفرت أعنف الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن سقوط أكثر من 250 شخصاً، وهددت بتقويض الهدنة التي توصلت إليها واشنطن مع طهران، بحسب "رويترز".
وتقول إسرائيل إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي، مساء الثلاثاء، لا يشمل عملياتها في لبنان، فيما توغلت برياً في جنوب لبنان، الشهر الماضي، بالتزامن مع الحرب على إيران.
كما ذكرت واشنطن أيضاً أن لبنان غير مشمول بالهدنة، بينما تشير إيران وباكستان، التي تقوم بدور الوسيط، إلى أنه كان جزءاً صريحاً من الاتفاق.
ودعت دول، منها حليفتا الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا، إلى أن تشمل الهدنة الحالية لبنان، ونددت بالهجمات الإسرائيلية عليه.
وقال مصدر باكستاني مطلع على المناقشات إن "باكستان تعمل على وقف إطلاق النار في لبنان واليمن"، مضيفاً: "سيخضع ذلك للنقاش خلال المحادثات (المقبلة) وسنتوصل إلى حل بشأنه".









