
قال وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لديها خطط للتصعيد ضد إيران، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار حتى هذه اللحظة.
وأضاف هيجسيث في جلسة استماع بالكونجرس: "لن نكشف عن الخطوة التالية ضد إيران. الأمر يعود للرئيس دونالد ترمب الذي يضطلع بمهمة فائقة الأهمية وهي منع طهران من امتلاك القنبلة النووية".
وتابع: "هناك العديد من المناقشات المتنوعة التي تجري حالياً مع فريقنا التفاوضي. أنا أحضر تلك المناقشات أثناء انعقادها، وأطلع على المسودات المختلفة ووجهات النظر المتعددة، لذا، فهو وضع بالغ الديناميكية".
وأردف: "قد تكون التسوية التفاوضية هي النتيجة النهائية، وهي تسوية تضمن عدم امتلاك إيران لقدرات نووية؛ ومن منظور وزارة الحرب، فإننا هنا لتقديم الدعم اللازم لتلك الخيارات".
وتتيح جلسات الاستماع لمجموعة من المشرّعين الجدد فرصةً لاستجواب أو توجيه اللوم إلى هيجسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن تخطيط الحرب وتنفيذها، إذ خضع هيجسيث وكين لجلسات استماع مطولة قبل أسبوعين أمام لجنتي القوات المسلحة في مجلسيْ النواب والشيوخ، حيث ركزت في معظمها على المواقف المألوفة لكلا الحزبين.
وقال هيجسيث: "لدينا خطط للتصعيد ضد إيران ولدينا خطط أخرى في حالة التراجع، لكننا لن نكشف عن الخطوة التالية ضد إيران"، مضيفاً: "نحن بصدد إعادة بناء جيش يفخر به الشعب الأميركي يزرع في نفوس خصومنا خوفاً لا يلين، وفي نفوس حلفائنا ثقةً راسخة، فنحن نقاتل من أجل تحقيق النصر في شتى السيناريوهات".
وأضاف: "تحت قيادة الرئيس ترمب، فإننا نعمل على عكس مسار هذا التآكل المنهجي، ونعيد القاعدة الصناعية الدفاعية إلى مسارها الصحيح، إذ إن روح إلحاح زمن الحرب هي التي توجه كل ما نقوم به في هذه الوزارة"، مشيراً إلى أن طلب الموازنة المقدم من ترمب لوزارة الحرب للعام المالي 2027، والبالغة 1.5 تريليون دولار يعكس إلحاح اللحظة الراهنة.
وتابع: "ورث الرئيس ترمب قاعدة صناعية دفاعية كانت قد أُفرغت من مضمونها بفعل سنوات من السياسات القائمة على مبدأ أميركا أخيراً (America Last)، ما أدى إلى تضاؤل القدرات والطاقات اللازمة لاستعراض القوة، وتفشي ظواهر نقل الصناعات إلى الخارج، والاستعانة بمصادر خارجية، وتجاوز التكاليف المقررة، وتدهور الكفاءات العسكرية".
وتطرق وزير الحرب الأميركي إلى مسألة الذخائر، قائلاً أنه "قد تم تضخيمها بشكل غير عقلاني وغير صحي، في حين أننا نعلم بدقة تامة ما نمتلكه، فلدينا مخزون وفير يلبي احتياجاتنا. والسبب وراء تسريعنا للكثير من هذه الإجراءات يكمن في أن الوزارة قد واجهت عقبات وعراقيل في طريقة إدارتها لهذا النوع من العمليات، ناهيك عن الكميات الهائلة التي قُدمت لأوكرانيا على مدار سنوات عدة".
وتابع: "لذا، فإننا نعمل جاهدين لتغيير هذه الديناميكية، لضمان ألا نجد أنفسنا في وضع نضطر فيه لطلب 100 وحدة إضافية من صنف معين لمجرد سد النقص. غير أن الشركات تواصل استثماراتها؛ ما أدى إلى إنشاء مصانع جديدة، وعليه، فإننا نتوقع الحصول في السنوات المقبلة على كميات تبلغ ضعفين أو ثلاثة أضعاف أو حتى أربعة أضعاف ما أصدرناه سابقاً، وذلك تلبيةً لاحتياجاتنا الضرورية".
وفي جلسات الاستماع السابقة، أشار هيجسيث إلى أن وقف إطلاق النار أوقف العمل بالمهلة المحددة بـ 60 يوماً لموافقة الكونجرس على الحرب، وهي المهلة المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، حسبما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".
ولاقت حجج هيجسيث معارضة من الديمقراطيين، ومن المرجح أن تواجه انتقادات مماثلة، لكنه سيواجه العديد من الجمهوريين المؤيدين، بمن فيهم رئيس اللجنة الفرعية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش ماكونيل، وربما أكبر داعم للحرب على إيران في الكونجرس، السيناتور ليندسي جراهام.
موازنة الدفاع المقترحة
وتطرق هيجسيث إلى موازنة الـ 1.5 تريليون دولار، قائلاً إنها "ستكفل استمرار الولايات المتحدة في الحفاظ على أقوى جيشٍ في العالم وأكثر كفاءة، وذلك في خضم تعاملنا مع بيئة تهديداتٍ معقدة تمتد عبر مسارح عملياتٍ متعددة".
وأضاف: "ناهيك عن أن هذه الميزانية تتضمن أيضاً زيادةً تاريخية في رواتب القوات العسكرية، لتأتي استكمالاً للزيادات التي أقرتها هذه اللجنة سابقاً؛ إذ تعمل الميزانية على استبعاد كافة البنود أو البرامج الضعيفة أو الفاشلة".
وقال القائم بأعمال المراقب المالي بوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، جولز هيرست، إن تكلفة حرب إيران بلغت 29 مليار دولار حتى اللحظة، ارتفاعاً من 25 مليار دولار، وهو التقدير الذي قدمه نهاية أبريل.
وأضاف هيرست: "نرى الآن أن الرقم أقرب إلى 29 مليار دولار، حتى اللحظة؛ ويعود ذلك إلى التكاليف المحدثة لإصلاح المعدات واستبدالها، فضلاً عن التكاليف التشغيلية العامة اللازمة لإدامة وجود القوات والأفراد في مسرح العمليات".
ويواجه ترمب ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره عادةً 20% من نفط العالم.
ورداً على ذلك، فرض الجيش الأميركي حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتبادل الجانبان إطلاق النار، حيث أحبطت القوات الأميركية هجمات على سفنهم الحربية، وعطلت ناقلات نفط مرتبطة بطهران.
وقال ترمب الاثنين، إن "وقف إطلاق النار على حافة الانهيار"، منتقداً إيران بسبب اقتراحها الأخير، مشيراً إلى مطالبه بأن تحد طهران بشكل كبير من برنامجها النووي، قائلاً: "أعتبره الأضعف حالياً بعد قراءة تلك الترهات التي أرسلوها إلينا".
كما صرّح برغبته في تعليق الضريبة الفيدرالية على البنزين لمساعدة الأميركيين على تحمّل ارتفاع أسعار الوقود، وكان قد صرّح سابقاً بأن ارتفاع التكاليف يستحقّ العناء لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.










