واشنطن تتعهد بسياسة جديدة مع بكين.. واتصال لحل الخلافات التجارية

time reading iconدقائق القراءة - 5
علما الصين والولايات المتحدة قبل اجتماع للجانبين في مقر وزارة الدفاع الأميركية بولاية فيرجينيا - 9 نوفمبر 2018 - REUTERS
علما الصين والولايات المتحدة قبل اجتماع للجانبين في مقر وزارة الدفاع الأميركية بولاية فيرجينيا - 9 نوفمبر 2018 - REUTERS
بكين - أ ف ب

أعلنت الصين، الخميس، أنها أجرت أول محادثة تجارية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، في وقت أعلن مسؤول أميركي في البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة قررت تغيير سياستها مع الصين خلال الأشهر المقبلة.

وقال كورت كامبل، منسق الولايات المتحدة لشؤون المحيطين الهندي والهادئ في مجلس الأمن القومي الأميركي، في تصريحات خلال لقاء بجامعة ستانفورد: "الفترة الماضية انتهت، ستعمل السياسة الأميركية تجاه الصين في ظل مجموعة جديدة من المعايير الاستراتيجية، والنموذج السائد سيكون المنافسة".

وأضاف أن "السياسات الصينية في عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، مسؤولة إلى حد كبير عن التحول في السياسة الأميركية"، مستشهداً بالاشتباكات العسكرية على حدود الصين مع الهند، والحملة الاقتصادية ضد أستراليا، وظهور دبلوماسية "الذئب المحارب" (موقف أكثر حزماً ضد الانتقادات الموجهة إليها)، مشيراً إلى أن سلوك بكين كان "رمزاً للتحول نحو القوة الصارمة"، والتي تشير إلى أن الصين "مصممة على لعب دور أكثر حزماً"، وفق ما أوردته وكالة "بلومبرغ".

من جانبه، قال وانغ يوي، مدير معهد الشؤون الدولية بجامعة رينمين والدبلوماسي الصيني السابق: "فكرة المشاركة الأميركية لها شروط تتعلق بإدخال الصين في نظامها، ليس فقط في الاقتصاد ولكن أيضاً في السياسة". 

وتابع: "ترى الولايات المتحدة أن الصين تتفوق على اقتصادها، لذا فهي تتطلع إلى احتواء الصين ومنعها من الارتقاء في سلسلة القيمة".

"انخراط أميركي"

وأشار كامبل إلى أن الرئيس الصيني "كان في قلب نهج الولايات المتحدة الجديد للعلاقات مع الصين"، واصفاً الرئيس الصيني بأنه "أيديولوجي للغاية، لكنه غير عاطفي، وليس مهتماً بشكل كبير بالاقتصاد".

ولفت إلى أن الحلفاء سيكونون محوريين، في جهود الولايات المتحدة للرد على الصين في السنوات المقبلة، موضحاً أن واشنطن حاولت بالفعل زيادة أهمية عملها ضمن ما يسمى "مجموعة الدول الرباعية"، والتي تضم الهند واليابان وأستراليا. 

وبيّن أن اجتماعات بايدن خلال الأيام الأولى من توليه منصبه في البيت الأبيض في يناير الماضي، كانت مع رؤساء الدول الأجنبية، مثل الياباني يوشيهيدي سوجا، والكوري الجنوبي مون جاي إن.

وقال كامبل: "نعتقد أن أفضل طريقة للانخراط مع الصين الأكثر حزماً، هي العمل مع الحلفاء والشركاء والأصدقاء"، مضيفاً أن "أفضل سياسة تجاه الصين هي اتباع سياسة آسيوية جيدة"، ومع ذلك، أشار إلى ضرورة أن تُقدم الولايات المتحدة "رؤية اقتصادية إيجابية للمنطقة".

"محادثة براغماتية"

وفي السياق، قالت وزارة التجارة الصينية، الخميس، إن مسؤولَين كبيرين من الصين والولايات المتحدة مكلّفين الملف التجاري بين البلدين أجريا محادثة هاتفية، هي الأولى من نوعها في عهد بايدن.

وأوضحت الوزارة في بيان أوردته وكالة "فرانس برس"، أن نائب رئيس مجلس الدولة الصيني ليو هي، أجرى مع ممثلة التجارة الأميركية كاثرين تاي محادثة هاتفية "صريحة وبراغماتية"، مشيرة إلى أنّ المحادثات بينهما كانت "بنّاءة" وجرت في جوّ من "المساواة والاحترام المتبادل".

وأضافت تاي التي تولّت في مارس الماضي، منصب ممثّلة التجارة الأميركية أنّ "قدرة" الصين على الوفاء بالتزاماتها تجاه الولايات المتّحدة، تعد "أولوية".

ورغم المحادثة فإن التعليقات الصريحة من بين عدة مؤشرات على توترات جديدة بينهما، إذ قال تاي في تصريح لوكالة رويترز إن "الجانبين يواجهان تحديات كبيرة للغاية".

وتدهورت العلاقات بين بكين وواشنطن في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وطغى عليها نزاع تجاري دار بين أكبر قوّتين اقتصاديتين في العالم.

كما يخوض البلدان نزاعات بشأن مطالبات بكين بشأن بحر الصين الجنوبي، وحقوق الإنسان في منطقة شينجيانغ، ومستقبل تايوان وهونغ كونغ، والمخاوف الاقتصادية بما في ذلك نشر تقنية الجيل الخامس، ونقص "أشباه الموصلات" عالمياً.

"اتفاق تجاري"

وفي يناير الماضي، وقّع البلدان اتفاقاً لإنهاء حربهما التجارية، التي استمرّت سنتين، وقد تضمّن الاتفاق أحكاماً تتعلق بحماية الملكية الفكرية وشروط نقل التكنولوجيا، وهي متطلّبات رئيسية للولايات المتّحدة.

وبموجب اتّفاق "المرحلة الأولى" الذي وقّعه البلدان، تعهّدت بكين زيادة مشترياتها من المنتجات والخدمات الأميركية بما لا يقلّ عن 200 مليار دولار خلال عامي 2020 و2021.

وعلى رغم ذلك، أبقت واشنطن على تعريفات جمركية بنسبة 25%، على ما قيمته 250 مليار دولار من الصادرات الصينية، في حين أبقت الصين رسوماً على ما قيمته 100 مليار دولار من الصادرات الأميركية.

وتدافع إدارة بايدن بانتظام على قرارها إبقاء هذه الرسوم، التي فرضتها إدارة ترمب.

لكنّ إدارة بايدن أعلنت الشهر الماضي أنها بصدد تقييم الوعود التي قطعتها الصين، بموجب هذا الاتّفاق لتبيان مدى التزامها بها.